تبون يقيل محافظ البنك المركزي وسط حديث عن تجاوزات مصرفية

ملف منحة السفر برزت في طليعة القضايا المثيرة للجدل المتعلقة بالانتهاكات المالية وذلك بعد الكشف عن أساليب احتيالية لتهريب العملة وإعادة بيعها في السوق الموازي المحلي.
ملف التجاوزات في منحة السفر كشفت عجز الدولة وعدم قدرتها على مواجهة عمليات التحيل المالي
المركزي الجزائري يلغي منع إيداع الأموال نقدا في البنوك

الجزائر - أنهى الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، الأحد، وبشكل مفاجئ، مهام محافظ البنك المركزي صلاح الدين طالب حيث تأتي هذه الخطوة وسط تقارير عن تجاوزات مصرفية وشبهات مالية وحديث متزايد عن الفساد الذي ينخر المؤسسات المالية ما ينعكس سلبا على الوضع الاقتصادي في البلاد.
وكشفت العديد من التقارير الدولية عن حجم التجاوزات المصرفية في بلد غني بالغاز والنفط لكنه يفتقد للشفافية بسبب ترهل وضعف المؤسسات الرقابية وسيطرة متنفذين في السلطة على القطاعات المالية والاقتصادية الأبرز في البلاد مع تغلغل البيروقراطية في المؤسسات العامة والإدارة ما يزيد الضغوط على الحكومة ويضاعف غضب الشباب من الوضع الاقتصادي الحالي.
وقالت الرئاسة الجزائرية، في بيان، إن "رئيس الجمهورية أنهى اليوم مهام محافظ بنك الجزائر صلاح الدين طالب". وكلف تبون، نائب محافظ بنك الجزائر، معتصم بوضياف، بتولي المنصب بالنيابة، حسب البيان ذاته.

ولم تقدم الرئاسة الجزائرية تفاصيل عن سبب الإقالة، لكن الفترة الأخيرة شهدت جدلا حادا في البلاد بشأن عدة ملفات يتولى البنك إدارتها.
ويعد الفساد من أحد أبرز التحديات الهيكلية في الجزائر، ويظهر في مختلف القطاعات مثل الطاقة، الأشغال العمومية، المالية، الخدمات العامة حيث يؤثر سلبًا على التنمية، الاستثمار، والثقة في الإدارة العامة. 
وغم ترويج السلطات الجزائرية لدور هام تقوم به لمواجهة ظاهرة الفساد المستفحلة لكن جميع التقارير الدولية المتعلقة بالشفافية تتحدث عكس ذلك وفي مؤشر مدركات الفساد 2024 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، احتلت الجزائر المرتبة 107 من بين 180 دولة، بدرجة منخفضة تعكس انتشارًا كبيرًا للفساد في القطاع العام.
وبرز ملف منحة السفر، في طليعة القضايا المثيرة للجدل، وهي قيمة مالية تقدر بـ 750 يورو سنويا تمنح للمسافرين البالغين المتوجهين نحو الخارج مرة واحدة في السنة، و300 يورو للقصر، بحيث يحصلون عليها بسعر الصرف الرسمي للدينار مقابل العملة الأوروبية الموحدة. وكشف الملف عجز الدولة وفشل سياساتها المالية مع وجود العديد من الثغرات للتحيل.
وفرضت السلطات شروطا مشددة على صرف هذه المنحة للمواطنين، وقالت إنه تم كشف أساليب احتيالية لتهريب العملة وإعادة بيعها في السوق الموازي المحلي.
وخلال الأشهر الماضية لوحظت طوابير طويلة لجزائريين عبر المعابر الحدودية مع تونس، وحسب السلطات فإن أغلبهم من الحاصلين على منحة السفر. وكما هو معلوم فإن القانون يمنع البنوك في الجزائر من بيع النقد الأجنبي للمواطنين، ما عدا المستوردين وحجاج بيت الله الحرام، وفق جملة من الشروط.
ويتخطى الفارق بين سعر اليورو والعديد من العملات الأجنبية لدى البنوك في الجزائر وقيمتها في السوق الموازية 80 بالمئة.
ويلجأ بعض المسافرين إلى مثل هذه الحيل فقط للاستفادة من فارق سعر الصرف الكبير للعملة، بين السعر الرسمي والسعر في السوق الموازية، الذي يتخطى 82 بالمئة (1 يورو مقابل 150 ديناراً في البنك و280 ديناراً في السوق الموازية).

وبسبب التجاوزات منع البنك المركزي إيداع الأموال نقدا في الحسابات البنكية التجارية.

جاء ذلك وفقا لتعميم من بنك الجزائر (المركزي) موجه إلى البنوك المعتمدة في البلاد، اطلعت عليه الأناضول ومؤرخ بـ4 يناير/ كانون الثاني الجاري.

وورد في تعميم البنك: يمكن للزبائن (عملاء البنوك) استخدام النهج القائم قبل إصدار المذكرة رقم 02/ المؤرخة في 22 ديسمبر/كانون الأول 2025.

وأوضح أنه "يمكن تموين الحسابات التجارية (بالدينار الجزائري) من خلال وسائل الدفع الكتابية (شيك أو تحويل بنكي) أو عن طريق الدفع نقدا على أساس حجم الأعمال (الإيداع والسحب) اليومي و/ أو الأسبوعي".

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، فسر جزائريون إقالة محافظ البنك المركزي بأنها امتداد مباشر لتداعيات منع الإيداع النقدي في البنوك.

وفي تعميم ديسمبر/كانون الاول الماضي، منع البنك المركزي إيداع الأموال نقدا في الحسابات البنكية، لدواعي قال إنها تتعلق بمكافحة غسيل الأموال ومكافحة الإرهاب.

ونّص التعميم على أنه "نظرا للمخاطر العالية المرتبطة بالإيداعات النقدية، يجب أن تتم تغذية الحسابات التجارية بوسائل الدفع غير النقدية، ولا يجوز السماح بالإيداعات النقدية إلا في حالات استثنائية مبررة".

وأثار هذا الإجراء جدلا واسعا في الأوساط المالية والاقتصادية في بلد ينتشر فيه على نطاق واسع الإيداع لدى البنوك أو البيع والشراء نقدا، في ظل سطوة سوق موازية (غير رسمية) قدّر تبون أنها تفوق 90 مليار دولار.

وخلّف ذلك المنع تساؤلات حول تداعياته المحتملة على السيولة النقدي، وعلى مساعي السلطات لاستقطاب الأموال النائمة في السوق الموازية (غير الرسمية) لادخارها في البنوك.