تقارير غربية: خامنئي أعد خطة لمغادرة إيران مع اتساع رقعة الاحتجاجات

صحيفة التايمز تؤكد أن الخطة التي أُعدّت مسبقًا يتم تفعيلها في حال ظهور مؤشرات خطيرة، مثل حدوث انشقاقات داخل الجيش أو الحرس الثوري، أو امتناع قوات الأمن عن تنفيذ الأوامر، أو تصاعد الاحتجاجات إلى مستوى يهدد تماسك النظام.
يُرجح أن يغادر خامنئي طهران برفقة دائرة ضيقة من المقربين وفق تقرير التايمز
خامنئي يملك شبكة مالية تُدار أجزاء منها عبر مؤسسات وشركات مرتبطة بمكتب المرشد
ترامب يجدد تحذيره للسلطت الايرانية من مغبة قتل المتظاهرين السلميين

طهران – تتزايد المؤشرات في الأوساط الغربية على أن القيادة الإيرانية تعيش واحدة من أكثر مراحلها قلقًا منذ عقود، في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية واتساع رقعتها، بالتوازي مع تشدد الخطاب الأميركي تجاه طهران. وفي هذا السياق، كشفت صحيفة تايمز البريطانية، نقلًا عن تقييمات استخباراتية، أن المرشد الإيراني علي خامنئي وضع سيناريو طوارئ يقضي بمغادرة البلاد في حال فقدت الأجهزة الأمنية قدرتها على ضبط الشارع، وهو تطور يعكس حجم المخاوف داخل هرم السلطة.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن الخطة التي أُعدّت مسبقًا يتم تفعيلها في حال ظهور مؤشرات خطيرة، مثل حدوث انشقاقات داخل الجيش أو الحرس الثوري، أو امتناع قوات الأمن عن تنفيذ الأوامر، أو تصاعد الاحتجاجات إلى مستوى يهدد تماسك النظام. وفي هذا السيناريو، يُرجح أن يغادر خامنئي العاصمة طهران برفقة دائرة ضيقة من المقربين، تضم أفرادًا من عائلته، من بينهم نجله مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد أكثر الشخصيات نفوذًا داخل بنية الحكم.
وتشير التقديرات الاستخباراتية التي استندت إليها الصحيفة إلى أن روسيا تمثل الوجهة الأكثر ترجيحًا لخامنئي في حال اضطر إلى المغادرة، نظرًا للعلاقات السياسية الوثيقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وغياب خيارات آمنة أخرى في ظل التوتر مع الغرب. ولفتت تايمز إلى أن هذا السيناريو يستحضر تجربة الرئيس السوري السابق بشار الأسد، الذي لجأ إلى موسكو قبل سقوط دمشق في أواخر عام 2024.
وفي سياق متصل، أفاد التقرير بأن المرشد الإيراني يملك شبكة مالية واسعة داخل إيران وخارجها، تُدار أجزاء منها عبر مؤسسات وشركات مرتبطة بمكتب المرشد، أبرزها كيان يُعرف باسم "مقر تنفيذ أمر الإمام". واستنادًا إلى تحقيقات سابقة، تُقدّر قيمة هذه الأصول بعشرات مليارات الدولارات، وهو ما يمنح القيادة الإيرانية هامشًا ماليًا يُمكن توظيفه لتأمين سيناريو الخروج في حال تفاقمت الأوضاع.

القيادة الإيرانية تملك هامشًا ماليًا يُمكن توظيفه لتأمين سيناريو خروج خامنئي

كما تطرقت الصحيفة إلى تقييم صادر عن جهاز استخباراتي غربي، أشار إلى تراجع في الحالة الجسدية والنفسية لخامنئي عقب الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل، ووصفت حالته بأنها "أضعف" مقارنة بالسنوات السابقة. ويصوّر التقييم المرشد الإيراني على أنه قائد شديد الارتياب، يجمع بين التشدد الأيديولوجي والبراغماتية السياسية، ما يجعله مستعدًا لتنازلات تكتيكية إذا كان ذلك يخدم هدف بقاء النظام على المدى البعيد.
وفي خلفية هذا المشهد، يعود تاريخ خامنئي الشخصي ليؤدي دورًا في تشكيل قراراته، إذ يرى مراقبون أن محاولة اغتياله عام 1981 تركت أثرًا عميقًا في نظرته إلى السلطة، ورسخت لديه قناعة بأنه يؤدي "مهمة مصيرية" لحماية النظام ومواجهة خصومه الإقليميين والدوليين. ومن هذا المنطلق، يبرر الاستثمار الطويل في ما يُعرف بمحور المقاومة، الذي يضم حلفاء إيران في لبنان وغزة والعراق وسوريا واليمن.
في المقابل، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه السلطات الإيرانية، محذرًا من مغبة استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين. وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، إن واشنطن تراقب التطورات "عن كثب"، مضيفًا أن استمرار سقوط قتلى بين المحتجين قد يدفع الولايات المتحدة إلى رد "قاسٍ جدًا"، دون أن يوضح طبيعة الخطوات المحتملة.
ويأتي هذا التصعيد السياسي في وقت تشهد فيه إيران موجة احتجاجات متواصلة دخلت أسبوعها الثاني، مدفوعة بتدهور الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع معدلات التضخم، وتنامي السخط الاجتماعي. ووفق تقارير حقوقية، امتدت الاحتجاجات إلى عشرات المدن في مختلف المحافظات، وسط حملة اعتقالات واسعة وسقوط قتلى، ما يعمّق المخاوف من انزلاق البلاد إلى مواجهة مفتوحة بين الشارع والسلطة.
وبين ضغوط الداخل وتحذيرات الخارج، يبدو أن النظام الإيراني يواجه لحظة اختبار حاسمة، تُعيد إلى الواجهة أسئلة كبرى حول قدرته على الصمود، وحدود استخدام القوة في مواجهة أزمة تتجاوز بعدها الأمني إلى أزمة شرعية متفاقمة.