الثوري الإيراني يُلوح بالعصا والنار في مواجهة احتجاجات تزداد توهجا
الحرس الثوري يصف المحتجين بأنهم "وكلاء لأعداء" الدولة الإيرانية، معلنا نهاية ما أسماها بـ"فترة التسامح".
الاثنين 2026/01/05
طهران - أعلن الحرس الثوري انتهاء ما وصفها بـ"فترة التسامح" مع المحتجين، ما يشير إلى أن طهران تلوح بالعصا والنار في مواجهة احتجاجات تزداد توهجا، مستخدمةً في ذلك ترسانتها المعهودة من الترهيب الأمني والبروباغندا السياسية، متوجسة من تكرار سيناريو أعنف احتجاجات شهدتها في العام 2022 إثر وفاة الشابة مهسا أميني بعد توقيفها بسبب مخالفتها قواعد اللبس الصارمة.
وكعادتها عند كل بوادر انتفاضة شعبية، سارعت طهران إلى تفعيل "نظرية المؤامرة" وتصدير أزمتها الداخلية نحو الخارج، حيث وصف الحرس الثوري في بيان اليوم الاثنين المحتجين بأنهم "وكلاء لأعداء الدولة"، بهدف تحويل المواطن المطالب بلقمة العيش إلى "خائن" أو "جاسوس"، بدلاً من الاعتراف بفشل السياسات الاقتصادية التي أدت إلى الانهيار غير المسبوق للعملة.
كما توعد الحرس الثوري من أسماهم بـ"محرضي وقادة هذه الأحداث المناهضة للأمن"، بمحاسبتهم في إطار القانون في أقرب وقت ممكن. ويبدو أن النظام الإيراني مسكون بهاجس تكرار سيناريو عام 2022، إذ يدرك أن اتساع رقعة الاحتجاجات الحالية بسبب تدهور الأوضاع المعيشية قد يكون أخطر من المظاهرات الحقوقية، لأنها تمس القاعدة الشعبية العريضة.
ويعكس الوعيد بملاحقة "المنظمين والقادة" استراتيجية أمنية تهدف إلى شل قدرة الشارع على الحشد، عبر تغييب الرموز المؤثرة خلف القضبان قبل أن ينفجر الوضع إلى مستوى يصعب السيطرة عليه.
وتلوح في الأفق بوادر حملة أمنية من المتوقع أن تتخذ عدة مسارات تشمل نشر وحدات "الباسيج" وقوات مكافحة الشغب في الميادين الرئيسية للترهيب وإثارة حالة من الرعب، مع احتمالية اللجوء مجدداً لقطع الإنترنت لعزل المحتجين عن العالم ومنع وثيق الانتهاكات ومحاكمة المعتقلين في محاكم تفتقر لأدنى معايير العدالة، وفق ما تؤكده تقارير حقوقية، وإصدار أحكام قاسية ليكونوا "عبرة" للآخرين.
ويرى متابعون للشأن الإيراني أن اعتماد طهران على لغة "العصا والنار" بدلاً من الحوار أو طرح برامج إصلاح اقتصادي، يضع البلاد أمام نفق مظلم. فبينما يصر الحرس الثوري على حماية النظام عبر القمع، يزداد الاحتقان الشعبي تغذيةً بفعل الجوع والفقر، مما يجعل من أي مواجهة قادمة اختباراً حقيقياً لقدرة القبضة الأمنية على صهر إرادة الشارع.
وتجاوزت الأوضاع المعيشية في إيران مع مطلع العام الحالي حدود الأزمة الاقتصادية التقليدية لتتحول إلى ما يصفه خبراء بـ"الانهيار المعيشي الشامل"، حيث بات الفقر يطال الغالبية العظمى من السكان نتيجة مزيج من انهيار العملة، التضخم الجامح وتداعيات التوترات الإقليمية.
وتشير تقديرات دولية إلى أن ما بين 50 و80 بالمئة من الأسر الإيرانية باتت تعيش تحت خط الفقر العالمي، بينما حذرت تقارير من دخول نحو 7 ملايين مواطن في دائرة "الجوع الفعلي" ونقص التغذية الحاد، حيث أصبحت اللحوم والبروتينات سلعاً كمالية لا تقوى ملايين العائلات على شرائها.
وبدأت الاحتجاجات بمطالب اقتصادية لكنها سرعان ما تحولت إلى شعارات سياسية تطالب بتغيير جذري، رداً على ما يصفه المتظاهرون بـ"النهب النظامي" لثروات البلاد.
وتشير تحليلات إلى أن إيران تعيش اليوم أسوأ أزمة معيشية منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979، حيث أصبح تأمين "رغيف الخبز" تحدياً يومياً، مما جعل القبضة الأمنية وسيلة النظام الوحيدة لمحاولة احتواء غضب الشارع المتصاعد.
وفي 28 ديسمبر/كانون الأول المنصرم، بدأ التجار في السوق الكبير بطهران احتجاجات على التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني أمام العملات الأجنبية وتفاقم المشكلات الاقتصادية، وتمددت الاحتجاجات لاحقا إلى العديد من المدن.
وأقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بحالة الاستياء الشعبي، مؤكدا أن الحكومة مسؤولة عن المشاكل الاقتصادية الراهنة، وحث المسؤولين على عدم إلقاء اللوم على جهات خارجية مثل الولايات المتحدة.
والأربعاء، قتل أحد عناصر قوات "الباسيج" التابعة للحرس الثوري وأصيب 13 من رجال الشرطة خلال المظاهرات في منطقة كوهدشت بمحافظة لرستان غربي البلاد.
كما أفادت تقارير بمقتل شخصين، الخميس، في احتجاجات منطقة لورديجان بمحافظة تشهارمحال وبختياري جنوب غربي البلاد. وأعلنت السلطات مقتل 3 أشخاص خلال هجوم استهدف مركزا للشرطة في مدينة أزنا التابعة لمحافظة لورستان، أثناء الاحتجاجات التي شهدتها المدينة.