قوى جزائرية تتهم جهات خارجية بتغذية دعوات الإضراب التجاري

مخاوف من الدعوات المتداولة إلكترونيًا في سياق تضامني مع إضراب سائقي النقل العمومي ونقّال البضائع، الذين يواصلون تحركهم احتجاجًا على الزيادات في أسعار الوقود، واعتراضهم على تطبيق قانون جديد لتنظيم المرور.

الجزائر - تتصاعد في الجزائر حدة التوتر المرتبط بالتحركات الاجتماعية، في ظل اتهامات رسمية ونقابية لجهات خارجية بالوقوف خلف دعوات مجهولة المصدر على مواقع التواصل الاجتماعي، تحثّ التجار على تنفيذ إضراب شامل يوم الخميس. وتقول السلطات إن هذه الدعوات تهدف إلى توسيع رقعة التحركات الجارية بدافع اقتصادي، بينما تنفي نقابات التجار أي صلة لها بها، مؤكدة تمسكها باستمرار النشاط التجاري.
وجاءت الدعوات المتداولة إلكترونيًا في سياق تضامني مع إضراب سائقي النقل العمومي ونقّال البضائع، الذين يواصلون تحركهم منذ مطلع العام احتجاجًا على الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، إضافة إلى اعتراضهم على تطبيق قانون جديد لتنظيم المرور. وقد أثّر هذا الإضراب بشكل مباشر على حركة التنقل وتموين الأسواق، ما زاد من الضغط اليومي على المواطنين.
وفي محاولة لاحتواء الموقف، خرجت جهات رسمية ونقابية بخطاب موحد يحذّر من "محاولات استهداف الاستقرار الداخلي". وفي هذا الإطار، أعلن الأمين العام لاتحاد التجار والحرفيين الجزائريين، عصام بدريسي، رفضه القاطع لفكرة الإضراب، مؤكدًا خلال ندوة صحافية بالعاصمة أن الدعوات المتداولة "مفبركة" ولا تمثل التجار، واصفًا إياها بمحاولات تضليل تقف وراءها صفحات مجهولة.

الدعوات المتداولة مفبركة ولا تمثل التجار

وربط بدريسي هذه الدعوات بما سماه "أطرافًا معادية للجزائر"، وهو توصيف أثار نقاشًا واسعًا بين المراقبين، الذين رأى بعضهم أن هذا الخطاب يعكس توجهًا رسميًا لإعادة تأطير الأزمة في بعدها الأمني والسياسي، بدل التركيز على جذورها الاقتصادية والاجتماعية، وعلى رأسها تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة أوسع تُعرف محليًا بـ"تعديلات مطلع العام"، التي شملت زيادات مفاجئة في أسعار الوقود، ما انعكس مباشرة على تكاليف النقل وأسعار السلع. ولا يزال قطاع النقل يعاني شللًا شبه كامل في عدد من الولايات، الأمر الذي فاقم معاناة العمال وطلبة الجامعات، وأربك النشاط الاقتصادي اليومي.
وفي مواجهة هذه الضغوط، أبدت الحكومة قلقًا واضحًا من احتمال اتساع دائرة التحركات. وأعلنت عن جملة إجراءات تهدئة، من بينها مراجعة تعليمات صادرة عن البنك المركزي تتعلق بإيداع السيولة، وهو مطلب قديم للتجار، إلى جانب وعود بتبسيط إجراءات فتح الحسابات البنكية.
ويرى أستاذ الاقتصاد نور الدين خولالي وفق ما نقل غنه موقع " اخبار شمال افريقيا" أن السلطات تنتهج مقاربة حذرة تقوم على “التحكم في الإيقاع الاحتجاجي”، موضحًا أن الأولوية تُمنح حاليًا لمنع تلاقي التحركات الاجتماعية المختلفة، خوفًا من تحولها إلى موجة احتجاج موحدة يصعب احتواؤها. وأضاف أن سرعة التحرك لإجهاض دعوات إضراب التجار تعكس هاجسًا سياسيًا وأمنيًا أكثر من كونها استجابة لمعالجة الأسباب العميقة للأزمة.
ولا تزال تداعيات شلل النقل ماثلة في الشارع، مع تزايد المخاوف من رفع محتمل لتعريفات النقل العام. كما أن أي توقف في نشاط محال التجزئة، خصوصًا المخابز والبقالات، قد يؤدي إلى اضطراب في توفر المواد الأساسية وارتفاع أسعارها، في وقت يعاني فيه المواطن من تآكل مستمر في دخله.
ويجد الجزائريون أنفسهم أمام مفارقة لافتة؛ ففي بلد يُعد من كبار منتجي الطاقة، يعيش المواطنون صعوبات يومية في التنقل وتأمين احتياجاتهم الأساسية، وسط تساؤلات متزايدة حول فعالية السياسات الاقتصادية وجدوى الإنفاق العام في تحسين مستوى المعيشة.