ارتفاع ضريبة الأدوية يفاقم معاناة المرضى العراقيين
بغداد – يسيطر القلق على غالبية العراقيين بعد قرار رفع الرسوم الجمركية على الأدوية والمستلزمات الطبية. فبينما تؤكد الحكومة أن الرسوم لم تتجاوز 1 بالمئة، قالت نقابة الصيادلة أن هناك أثر فعلي على الأسعار والإمدادات، ما قد يفاقم معاناة المواطنين وأصحاب الأمراض المزمنة ويهدد الأمن الدوائي في البلاد.
وأعلنت الهيئة العامة للجمارك العراقية قبل أيام، عن بدء تطبيق البيان الجمركي المسبق على السلع والبضائع كافة، وأشارت إلى المباشرة بتطبيق التعرفة الجمركية الجديدة على بعض السلع، مؤكدة في الوقت ذاته إلغاء العمل بنظام المقطوعة للحاويات في الموانئ واعتماد الترسيم على أساس المواد.
وأقرت الهيئة بزيادة التعرفة الجمركية بنسبة 1 بالمئة على المستلزمات الطبية، مشددة على أن ما يتم تداوله عن زيادة الرسوم على الأدوية إلى عشرة أضعاف لا يعدو كونه "خطأً مطبعيًا" غير مقصود.
وانطلق الجدل مع بداية الحديث عن تطبيق جداول جديدة للتعرفة الجمركية اعتباراً من مطلع عام 2026، ما دفع نقابة صيادلة العراق إلى دق ناقوس الخطر، محذرة من تداعيات تمس استقرار السوق الدوائي ومنظومة التسعير.
واستنكر مواطنون عراقيون رفع سعر الدواء في بلد يمتلك ثروات ضخمة من أجل سد العجز المالي، كما تم رفع سعر العديد من المواد الاستهلاكية.
ورأى ناشطون أن طوق الضرائب بات يضيق على رقاب العراقيين ويصيب الأسواق بالركود.
واعتبرت النقابة أن القرار الجديد سيضيف أعباءً مالية ثقيلة على المرضى وعوائلهم، وحذّر مختصون في الشأن الاقتصادي من أن مثل هذه القرارات الحكومية غالبًا ما تنعكس آثارها السلبية بشكل مباشر على المواطن.
وأوضحت النقابة أن هذا القرار سينعكس بشكل مباشر على منظومة تسعيرة الأدوية وأسعار بيعها للمواطنين، فضلًا عن تأثيره في سلاسل إمداد الدواء وتوفّره في الأسواق، ما سيؤدي إلى أعباء إضافية تثقل كاهل المرضى وعوائلهم ومعيليهم.
وقال المتحدث باسم النقابة، أسامة هادي، إن النقابة تأمل في حال كان ما ورد في القرار خطأً مطبعيًا، أن يصدر تصحيح أو ملحق رسمي ينهي حالة القلق القائمة، مبينًا أن تثبيت القرار ورفع التعرفة الجمركية إلى عشرة أضعاف سيؤدي بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار الأدوية، ليكون المواطن العراقي المتضرر الأول من هذا الإجراء.
وأشار هادي إلى أن رفع التعرفة بهذه النسبة الكبيرة سيؤثر بشكل واضح في مشروع التسعيرة الوطنية للأدوية، لافتًا إلى أن الأدوية في العراق تعد من السلع القليلة التي تخضع لنظام تسعير حكومي تشرف عليه وزارة الصحة عبر دائرة العيادات الطبية الشعبية، وبما يراعي قدرة ذوي الدخل المحدود.
وبعيدا عن التصريحات الحكومية يبدو أن تأثير القرار الحكومي تجاوز 1 بالمئة، بحسب ما أكد صيادلة، حيث قال أحمد الموسوي، صاحب صيدلية في منطقة البياع ببغداد، أن أسعار الأدوية شهدت زيادة تتراوح بين 15 بالمئة و25 بالمئة خلال المدّة الأخيرة.
وأوضح الموسوي أن هذه الزيادة جاءت نتيجة شحّ الأدوية وسيطرة بعض الشركات على عمليات التوريد، ما انعكس بشكل مباشر على المواطنين، ولا سيما أصحاب الأمراض المزمنة وذوي الدخل المحدود، وأسهم في عدم استقرار السوق الدوائي.
من جانبه، حذّر الباحث في الشأن الاقتصادي علي كريم إذهيب من التداعيات الخطيرة للاستمرار بفرض ضرائب متصاعدة على المواطنين، ولا سيما في قطاع حيوي كالصحة.
وأكد إذهيب أن فرض ضرائب بهذا الحجم يهدد الأمن الصحي والمجتمعي، ويعمّق الفجوة بين مستوى الدخل وكلفة المعيشة، في ظل غياب تحسن ملموس في مستوى الخدمات، داعيًا الحكومة إلى اعتماد إصلاح مالي حقيقي يقوم على مكافحة الهدر والفساد وتعزيز التخطيط الاقتصادي الرصين، بدل تحميل المواطن كلفة العجز.
ويعيش المرضى هواجس يومية مرتبطة بسعر الدواء وتوفره، فارتفاع سعر الأدروية بات يثقنل كاهل العراقيين عموما وأصحاب الأمراض المزمنة خصوصا، إذ يقول أحد المرضى لوكالة شفق نيوز المحلية "أعاني من أمراض تتطلب علاجاً مستمراً، كنت أستطيع سابقاً توفير الدواء بصعوبة، أما الآن فأشعر بثقل أكبر بسبب ارتفاع الأسعار بشكل عام".
وتابع "في كل مرة أدخل إلى الصيدلية، أسأل عن السعر بقلق، أحياناً اضطر لتأجيل شراء بعض الأدوية أو البحث عن بدائل أقل جودة، فقط لأن الدخل لم يعد يكفي"، مؤكداً أن هذا الواقع لا يخصه وحده، بل يشمل آلاف العوائل، ولا سيما كبار السن وذوي الدخل المحدود.
وتوجه إلى الجهات المعنية قائلا "أتمنى أن يُنظر إلى أوضاع المواطنين بعين الرحمة، وأن يُعاد النظر بأي ضرائب تُفرض على الأدوية، لأن الدواء ليس رفاهية بل حاجة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها".