منتخب مصر أمام اختبار صعب في مواجهة السينغال
الرباط - حجز المنتخب المصري مقعده في الدور نصف النهائي لكأس أمم أفريقيا المقامة في المغرب، بعدما أطاح بحامل اللقب منتخب ساحل العاج إثر فوز مثير بنتيجة 3-2 في ربع النهائي، ليضرب موعداً نارياً مع منتخب السنغال في مواجهة تُعيد إلى الأذهان نهائي نسخة 2021 وتضع "الفراعنة" أمام اختبار جديد من العيار الثقيل.
وتمثل مواجهة مصر والسنغال في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية صداماً تكتيكياً من الطراز الرفيع، يجمع بين منتخب مصري يعتمد على الخبرة والنجاعة الهجومية، ومنتخب سنغالي يرتكز على القوة البدنية والسرعة في التحولات. ويدخل "الفراعنة" اللقاء وهم يراهنون على خبرة محمد صلاح وقدرته على الحسم في اللحظات المفصلية، إلى جانب الفعالية في استغلال أنصاف الفرص، غير أن نقطة ضعفهم الأبرز تكمن في التعامل الدفاعي مع الكرات الثابتة والتمركز داخل منطقة الجزاء، وهو ما ظهر بوضوح في الأدوار الإقصائية.
وفي المقابل، يتمتع المنتخب السنغالي بصلابة دفاعية وانضباط تكتيكي، فضلاً عن التفوق في الالتحامات والكرات الهوائية، إضافة إلى سرعة لاعبيه في الارتداد الهجومي، لكنه يعاني أحياناً من البطء في بناء الهجمات أمام الدفاعات المتكتلة، ومن الاعتماد المفرط على الحلول الفردية في الثلث الأخير.
وبينما تميل كفة مصر إلى الحسم الهجومي والخبرة في إدارة المباريات الكبرى، تبدو السنغال أقوى من حيث التوازن البدني والضغط العالي، ما يجعل المواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات، ومحكومة بالتفاصيل الصغيرة، خاصة في معركة وسط الملعب والكرات الثابتة التي قد تلعب دوراً حاسماً في تحديد هوية المتأهل إلى النهائي.
واستهلت مصر اللقاء مع منتخب ساحل العاج السبت بأفضل طريقة ممكنة، إذ باغتت منافسها بهدف مبكر عند الدقيقة الرابعة حمل توقيع عمر مرموش، بعد ضغط ناجح في وسط الملعب قاده حمدي فتحي، قبل أن يمرر إمام عاشور كرة حاسمة استغلها جناح مانشستر سيتي بتسديدة داخل المنطقة. ومنح الهدف الأفضلية للمنتخب المصري وأجبر منافسه على التقدم بحثاً عن التعادل.
ورغم محاولات إيفوارية خطيرة قادها أماد ديالو وفرانك كيسي، حافظ المنتخب المصري على توازنه الدفاعي، وهدد مرمى منافسه في أكثر من مناسبة، إلى أن عزز رامي ربيعة التقدم بهدف ثانٍ في الدقيقة 32 بضربة رأس قوية إثر ركلة ركنية نفذها محمد صلاح، ليؤكد التفوق المصري في الشق الهجومي.
لكن معاناة "الفراعنة" في الكرات الثابتة عادت للظهور مجدداً، بعدما قلّص منتخب ساحل العاج الفارق قبل نهاية الشوط الأول بهدف عكسي جاء إثر ركلة حرة وسط ارتباك دفاعي، لينتهي الشوط الأول بتقدم مصري غير مطمئن قياساً بسير المباراة.
ومع بداية الشوط الثاني، كثف المنتخب الإيفواري ضغطه بحثاً عن التعادل، غير أن محمد صلاح حسم الموقف بتسجيل الهدف الثالث لمصر في الدقيقة 52، مستفيداً من تمريرة أرضية متقنة من إمام عاشور، ليؤكد دوره الحاسم ويواصل بصمته المؤثرة في البطولة.
ورغم هذا التقدم، فشل المنتخب المصري في إنهاء المباراة مبكرا، إذ نجح ساحل العاج في تقليص الفارق مجدداً عبر جيلا دوي من ركلة ركنية أخرى، في مشهد عكس استمرار الإشكال الدفاعي في التعامل مع الكرات الثابتة، وأبقى المواجهة مفتوحة حتى اللحظات الأخيرة.
وفي الدقائق الختامية، أظهر المنتخب المصري خبرة كبيرة في إدارة الوقت والضغط، ليحافظ على تقدمه ويحسم بطاقة التأهل إلى نصف النهائي، حيث تنتظره مواجهة قوية أمام منتخب السنغال، في لقاء يُعد بمثابة نهائي مبكر، ويختبر طموح مصر في استعادة اللقب القاري وقدرتها على تجاوز أحد أبرز المرشحين.
وبين تألق صلاح وعاشور في الجانب الهجومي، تبقى مواجهة السنغال محطة مفصلية تتطلب من المنتخب المصري معالجة هفواته الدفاعية، إذا ما أراد مواصلة المشوار بثبات نحو منصة التتويج.