مرجعية النجف تنأى بنفسها عن عقدة اختيار رئيس الحكومة

حراك سياسي مكثف يهدف إلى حسم الاستحقاقات الدستورية، وسط الحديث عن مؤشرات متقدمة في ملف تسمية رئيس الوزراء.

بغداد - ردت المرجعية العليا للشيعة في العراق على ما تم تداوله من أنباء عن لجوء الإطار التنسيقي إليها لحسم الخلاف حول اختيار مرشح منصب رئيس مجلس الوزراء في الحكومة العراقية الجديدة، مؤكدة موقفها الرافض بالتدخل في المسألة.

وأبلغ نجل المرجع الديني الأعلى محمد رضا السيستاني، الأحد، قادة الإطار التنسيقي برفض المرجعية الدينية العليا إعادة طرح أسماء المرشحين لمنصب رئاسة مجلس الوزراء عليها، وذلك بحسب ما ذكرت مواقع  إخبارية محلية وإعلاميون على مواقع الواصل الاجتماعي.

وقال عبد الهادي الحكيم المقرب من المرجعية، في رسالة موجهة إلى زعماء الإطار التنسيقي، إنه نقل إلى السيد محمد رضا السيستاني استفساراتهم خلال اجتماعهم، لافتًا إلى أن الرد جاء بالتأكيد على موقف المرجعية السابق.

ويأتي هذا الموقف ليؤكد النهج الثابت للمرجعية الدينية بالوقوف على مسافة واحدة من الملفات التنفيذية والسياسية، وترك مسؤولية اختيار الكابينة الحكومية ورئيسها للقوى السياسية وفقاً للأطر الدستورية.

ويُربط قرار المرجعية بعدم استقبال السياسيين، الذي ترسخ منذ 2015، بموقف احتجاجي على فشل الطبقة الحاكمة في مكافحة الفساد وتحسين الخدمات، مع تجنب منح أي لقاءات تُفهم كتزكية سياسية لأي طرف.

وشهدت الساحة السياسية العراقية السبت، حراكا مكثفا بهدف حسم الاستحقاقات الدستورية، وسط الحديث عن مؤشرات متقدمة في ملف تسمية رئيس الوزراء، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء العراقية "واع".

وذكرت الدائرة الإعلامية "للإطار التنسيقي"، أن الاجتماع الدوري للإطار السبت، بحث تشكيل الحكومة المقبلة. وذلك بعد جدل بشأن ترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لولاية ثالثة. حيث كانت وسائل إعلامية ومواقع تواصل اجتماعي تداولت على نطاق واسع أنباءً عن توصل قوى الإطار التنسيقي في اجتماع السبت إلى توافق على ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لشغل منصب رئاسة الحكومة المقبلة، وهو ما لم يتطرق إليه رسمياً بيان الإطار.

و"الإطار التنسيقي" أكبر وأبرز تحالف سياسي شيعي في البلاد، ويلعب الدور الرئيسي في تشكيل الحكومة واختيار رئيس الوزراء.

وبينت الدائرة الإعلامية للإطار، أن الاجتماع "شهد أجواء إيجابية ونقاشات مسؤولة، أسفرت عن تطورات مهمة ومؤشرات متقدمة، وبما ينسجم مع متطلبات الاستقرار السياسي والمصلحة العليا للبلاد".

ويمرّ الإطار التنسيقي بخلافات داخلية بشأن المرشحين لرئاسة الحكومة، ويدور الحديث مؤخراً حول قائمة مختصرة تضم رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد شياع السوداني، ورئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي، بوصفهم الأبرز، إلى جانب رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، ورئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم البدري.

 

من جانبه، شدد رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، خلال لقائه وزيري الدفاع والصناعة وعدد من النواب السبت، على أهمية تنسيق المواقف لإقرار القوانين المهمة.

وأكد الحلبوسي، على "أهمية حسم الاستحقاقات الدستورية بمواعيدها المقررة، وتشكيل حكومة تعمل على تعزيز الاستقرار الأمني والاقتصادي، وتطوير علاقات العراق الخارجية إقليميا ودوليا".

وفي سياق متصل، قال رئيس تحالف قوى الدولة الوطنية عمار الحكيم، السبت، إن العراق "انتقل اليوم إلى مرحلة الاستقرار والتعافي بعد تجاوزه تحديات معقدة بفضل المرجعية الدينية وحكمة القادة ووعي العشائر"، وفق ما نقلت عنه الوكالة.

وأشار الحكيم، إلى أن "الإطار التنسيقي يضطلع بمهمة انتخاب رئيس الوزراء بشكل توافقي عبر الحوار والنقاش". وأوضح أن المداولات أفضت إلى "ترشيح تسعة أشخاص من أصل 42 مرشحا"، مع استمرار الحوار للوصول إلى اتفاق يحفظ وحدة الإطار.

وعلى صعيد الملف الكردي، أعلنت النائبة عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني إخلاص الدليمي، السبت، استمرار المفاوضات حول منصب رئيس الجمهورية.

ولفتت الدليمي، وفق الوكالة العراقية، أن الكتل الكردستانية "أمام خيارين: الأول هو الاعتماد على أغلبية كردية لمنصب رئيس الجمهورية أسوة بما جرى في منصبي رئيس البرلمان ورئيس الوزراء".

أما الخيار الثاني، بحسب الدليمي، فيتمثل في أن "الكتلة التي تأخذ رئاسة الجمهورية عليها أن تتنازل من الاستحقاقات الأخرى". وأكدت تمسك الحزب بمرشحه قائلة "مرشح الديمقراطي الكردستاني لرئاسة الجمهورية فؤاد حسين".
وأعضاء مجلس النواب هم المسؤولون عن انتخاب رئيس الجمهورية ومنح الثقة للحكومة.

وسيكلف رئيس الجمهورية المنتخب مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان بتشكيل الحكومة خلال 15 يوما من انتخاب الرئيس.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، اتفق ممثلو "الإطار التنسيقي"، الذي يضم معظم الأحزاب والقوى السياسية الشيعية الفائزة بأكثر من 175 من أصل 329 مقعدا بمجلس النواب، على أن يقدموا أنفسهم بوصفهم "الكتلة البرلمانية الأكبر" المؤهلة لتشكيل الحكومة المقبلة.

وجرت العادة أن يكون رئيس الوزراء شيعيا، ورئيس الجمهورية كرديا، ورئيس مجلس النواب سنيا، وفقا لنظام محاصصة بين القوى السياسية النافذة في البلاد.