ترامب يعد خطة عسكرية لتكرار سيناريو فنزويلا في غرينلاند

ترامب مهتم بالموارد الطبيعية في غرينلاند، وكذلك ببناء "ممر بحري جديد" في منطقة القطب الشمالي التي تعد الجزيرة جزءا منها.

أنقرة - قالت صحيفة ديلي ميل البريطانية، السبت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصدر تعليمات إلى قادة قوات العمليات الخاصة لإعداد خطة للسيطرة على جزيرة غرينلاند، إلا أن كبار المسؤولين العسكريين عارضوا هذه الخطوة.

ووفقا لخبر نشرته الصحيفة استنادا إلى مصادر مطلعة، فإن مقربين من ترامب تشجعوا عقب الهجوم العسكري الأميركي على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، وطالبوا بـ"الاستيلاء على غرينلاند قبل أن تتحرك روسيا أو الصين".

وتتبع غرينلاند للدنمارك وتتمتع بحكم ذاتي، وتعتبر أكبر جزيرة في العالم، ولها موقع مركزي في منطقة القطب المتجمد الشمالي، التي تكتسب أهمية متزايدة نظرا لذوبان الجليد بسبب أزمة المناخ وفتح طرق تجارية جديدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب وجّه قيادة العمليات الخاصة المشتركة لإعداد خطة احتلال، غير أن كبار القادة العسكريين عارضوا هذا التوجه بحجة أنه "سيكون غير قانوني ولن يحظى بدعم الكونغرس".

وأضافت أن المسؤولين العسكريين طرحوا، في محاولة لصرف انتباه ترامب عن هذا المسار، خيارات "أقل إثارة للجدل" مثل تعطيل أسطول الظل الروسي أو توجيه ضربة إلى إيران.

وكان ترامب قد قال في تصريحات سابقة "لا نريد أن تذهب روسيا أو الصين إلى غرينلاند. إذا لم نستحوذ نحن على غرينلاند فستكون روسيا أو الصين جارتكم. هذا لن يحدث".

من جهتها، قالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في 5 يناير/كانون الثاني الحالي إن اتخاذ الولايات المتحدة قرارا بمهاجمة حليف لها في حلف الناتو يعني "نهاية كل شيء"، وانتقدت بشدة تصريح ترامب حيث قال "نحتاج إلى غرينلاند من أجل أمننا القومي".

وتقع غرينلاند، إحدى المنطقتين المتمتعتين بالحكم الذاتي في مملكة الدنمارك، إضافة إلى جزر فارو، على بعد أكثر من 2900 كيلومتر عن الدنمارك، ويرفض سكان الجزيرة أن تسيطر عليها الولايات المتحدة.

وقال خبيران أوروبيان إن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول غرينلاند من شأنها زيادة مشاعر العداء للولايات المتحدة في القارة الأوروبية.

والتقت صامويل دوفيري فيسترباي مدير "مجلس الجوار الأوروبي" وهو مركز أبحاث بلجيكي، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة هلسنكي بفنلندا هيكي باتوماكي، ليتحدثا عن اهتمام ترامب بغرينلاند، وكيفية تعاطي أوروبا مع هذا الأمر.

ورأى فيسترباي أن ترامب مهتم بالموارد الطبيعية في غرينلاند، وكذلك ببناء "ممر بحري جديد" في منطقة القطب الشمالي التي تعد الجزيرة جزءا منها.

وأشار إلى أن الرئيس الأميركي، من خلال قضية غرينلاند، يبعث برسالة واضحة للجميع مفادها أن أوروبا والجزيرة "ليستا قويتين أو موحدتين بما يكفي"، ويوجه بذلك "رسالة صريحة" إلى القادة الأوروبيين.

وأوضح أنه لا يرى تدخلا عسكريا محتملا في غرينلاند، قائلا "إذا أقدمت الولايات المتحدة على هذه الخطوة "(ضم غرينلاند)، فسيكون ذلك على الأرجح فقط عبر تغيير الوضع القانوني والإقليمي للجزيرة من خلال إنشاء هيئة وصاية أميركية جديدة".

وأضاف "تبع ذلك سلسلة من المفاوضات السرية، وإطلاق التهديدات، واختبار القدرات، ثم استسلام الدنمارك بصمت".

وأشار فيسترباي إلى أن "الطريق الوحيد" لمنع ضم غرينلاند من قبل الولايات المتحدة أو تغيير وضعها القانوني يتمثل في قرار كل من ألمانيا وفرنسا دعم الدنمارك وغرينلاند.

وأكد أن المشاعر المعادية للولايات المتحدة في عموم أوروبا ستزداد على الأرجح، وأن "العلاقات العابرة للأطلسي المتآكلة أصلا" ستتضرر بشكل أكبر.

من جانبه، قال باتوماكي إن واشنطن لن تتراجع بسهولة عن مطالبها المتعلقة بغرينلاند، وإن استبعاد خيار استخدام القوة في هذا السياق "غير ممكن".

وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يرد على واشنطن من خلال إلغاء اتفاق التجارة الموقع بين الطرفين في يوليو/تموز 2025.

وأضاف "إذا اختار الاتحاد الأوروبي، حتى وإن كان على مضض، طريق الاستسلام الصامت، فإن ذلك سيكون خطوة أخرى نحو تفكك الاتحاد الأوروبي، وهو الهدف الذي تسعى إليه إدارة ترامب أصلا".

ولفت إلى أن الرأي العام الأوروبي يحمل نظرة سلبية تجاه إدارة ترامب، وأن الولايات المتحدة يُنظر إليها في القارة باعتبارها "شريكا ضروريا" أكثر من كونها "حليفا".

وتابع "الاستيلاء على غرينلاند بالقوة أو إجبار غرينلاند والدنمارك على التوصل إلى اتفاق من شأنه تعميق هذه التوجهات، كما سيجعل حلف شمال الأطلسي (ناتو) نفسه موضع تساؤل".