'لِعماد'.. عملاق استثماري إماراتي جديد يُطل على العالم

رئاسة الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، لمجلس إدارة 'لعماد' تسهل عقد شراكات كبرى مع صناديق سيادية عالمية.

أبوظبي –  يمثل الإعلان عن تشكيل مجلس إدارة شركة "لِعماد" القابضة برئاسة الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، انعطافة جوهرية في المشهد الاستثماري الإماراتي. وتتجاوز هذه الخطوة في أبعادها مجرد تأسيس كيان مالي جديد، لتكشف عن ملامح استراتيجية أبوظبي الطموحة التي تهدف إلى مركزة الثقل المالي وتوجيهه نحو قطاعات نوعية تضمن ريادة دولية مستدامة.

وتعد شركة "لِعماد" من الداعمين الخليجيين لعرض باراماونت - سكايدانس للاستحواذ على "وارنر براذرز ديسكفري" بقيمة 108 مليارات دولار في ديسمبر/كانون الأول، مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي وجهاز قطر للاستثمار.

وتمنح قيادة الشيخ خالد لـ"لِعماد" الشركة غطاءً سيادياً قوياً، ويضمن مواءمة استثماراتها مع الرؤية العليا للدولة "رؤية أبوظبي 2030"، مما يسهل عقد شراكات كبرى مع صناديق سيادية عالمية.

ويأتي هذا التكليف في إطار إشراف ولي عهد أبوظبي المباشر على ملفات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الإمارة، مما يعزز من دور "لِعماد" كذراع تنفيذية للتحول الاقتصادي. ويضم مجلس الإدارة كبار المسؤولين، مما يشير إلى أنها ستلعب دوراً تنسيقياً بين الأذرع الاستثمارية الأخرى مثل "مبادلة" لضمان عدم تضارب المصالح وتعظيم العوائد.

وستكون المنصة مسؤولة عن تطوير وإدارة محفظة من ‌الأصول والمشاريع في قطاعات تمثل أولوية للإمارات وعلى الصعيد الدولي مثل البنية التحتية والعقارات والخدمات المالية.

وتركز الشركة الجديدة على أربعة محاور أساسية تمثل أعمدة الاقتصاد المستقبلي وهي الاستثمار في الموانئ، المطارات وشبكات النقل الدولية وتطوير المدن الذكية والمشاريع الكبرى التي تصدر الخبرة الإماراتية للخارج، مع العمل على تعزيز مكانة أبوظبي كمركز مالي عالمي من خلال الاستحواذ على حصص في بنوك أو شركات تأمين دولية، فضلا عن المنافسة مع كبار مديري الأصول في "وول ستريت" ولندن.

وبدلاً من تشتت مشاريع البنية التحتية والعقارات بين عدة جهات، يتم تجميعها تحت "لِعماد" لتصبح ذراعاً عقارياً وتنموياً عابراً للحدود، قادراً على تنفيذ مشاريع مدن كبرى مثل مشروع رأس الحكمة في مصر.

ويسمح نقل الأصول بين الصناديق السيادية لكل صندوق بالتخصص في قطاع معين؛ فبينما تركز "مبادلة" على التكنولوجيا والطاقة، قد تتخصص "لِعماد" في الأصول التشغيلية والبنية التحتية والخدمات المالية.

ويمكن القول إن "لِعماد" ليست مجرد صندوق استثماري إضافي، بل ستكون القوة المحركة لأكبر صفقات الاندماج والاستحواذ في العقد المقبل، مما يرسخ مكانة الإمارات كقطب مالي لا يمكن تجاوزه في خارطة الاقتصاد الجديد.