'كان' المغرب.. زمن المدربين الأفارقة يشرق من جديد

النسخة الـ35 من بطولة أمم إفريقيا، تعيد الاعتبار للمدرب الإفريقي بعد تأهل منتخبات المغرب ونيجيريا ومصر والسنغال للدور نصف النهائي تحت قيادة مدربين ينتمون للقارة السمراء أو من أبناء نفس البلد.

الرباط - أعادت النسخة الـ35 من بطولة أمم إفريقيا لكرة القدم المغرب 2025، الاعتبار للمدرب الإفريقي بعد تأهل منتخبات المغرب ونيجيريا ومصر والسنغال للدور نصف النهائي تحت قيادة مدربين ينتمون للقارة السمراء أو من أبناء نفس البلد.

وتعد هذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها البطولة القارية مثل هذا الإنجاز منذ 60 عاما، وتحديدا عندما استضافت تونس النسخة الخامسة عام 1965، والتي شهدت مشاركة 6 منتخبات فقط، وفازت غانا باللقب تحت قيادة مدربها الوطني تشارلز غيامفي.

طفرة للمدربين الأفارقة

ويوحي الإنجاز الإفريقي بطفرة نوعية بالنسبة لأبناء القارة من المدربين، وقدرتهم على تحقيق الإنجازات عندما تتاح لهم الفرصة وتمنح لهم الثقة، لتضع حدا لأسطورة وعقدة الاستعانة بالمدرب الأجنبي.

ويتمثل ذلك في وجود المدرب الوطني وليد الركراكي مع منتخب المغرب، والمدرب المالي إريك شيل مع نيجيريا، وبابا تياو مع السنغال، وحسام حسن مع منتخب مصر، وجميعهم لاعبون دوليون سابقون.

وقد سبق للركراكي خوض نهائي كأس الأمم الإفريقية 2004 مع المغرب كلاعب، وكان تياو ضمن الجيل الذهبي السنغالي الذي هزم فرنسا في كأس العالم 2002، بينما فاز حسام حسن بلقبين في كأس الأمم مع منتخب "الفراعنة" عامي 1986 و2006.

وبصفتهم مدربين، قاد وليد الركراكي "أسود الأطلس" إلى نصف نهائي كأس العالم 2022 في إنجاز غير مسبوق للقارة الإفريقية، وأحرز باب تياو بطولة أمم إفريقيا للمحليين 2022 مع "أسود التيرانغا"، فيما قاد إريك شيل "نسور" مالي إلى ربع نهائي النسخة الماضية من كأس إفريقيا في كوت ديفوار.

تحد من نوع خاص

وستكون مواجهتا نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 الأربعاء بين مصر والسنغال من جهة والمغرب ونيجيريا من جهة أخرى، بمثابة تحد من نوع خاص للمدربين الأربعة لإظهار قدراتهم وإمكاناتهم التدريبية بحثا عن معانقة المجد الإفريقي.

والملفت أيضا أن المدربين الأفارقة أثبتوا كفاءتهم بالتفوق على نظرائهم الأجانب، فالسنغالي باب تياو تغلب في ربع النهائي على البلجيكي توم سانتفيت (مدرب مالي)، فيما أظهر المالي إريك شيل (مدرب نيجيريا) مستوى تكتيكي عالي أمام البوسني فلاديمير بيتكوفيتش (مدرب الجزائر).

إنجازات لا تنسى

والحقيقة التي يشهدها التاريخ أن هناك مدربين ينتمون للقارة السمراء وضعوا بصمة لا تمحى على مر دورات كأس الأمم الإفريقية، فقد فازت غانا بلقب البطولة مرتين عامي 1963 و1965 تحت قيادة تشارلز غامفجي.

لكن يظل الإنجاز الأكبر من نصيب المدرب المصري الأسطوري حسن شحاتة الذي قاد "الفراعنة" للتتويج بألقابها الثلاثة المتتالية (2006 و2008 و2010) في حدث نادرا ما يتكرر.

وقد ازداد لمعان جيل جديد من المدربين الأفارقة في السنوات الماضية، مع صعود "المدربين المحليين" منذ عام 2019 إلى الواجهة عندما قاد الجزائري جمال بلماضي فريقه للفوز باللقب في القاهرة، تبعه السنغالي أليو سيسيه عام 2021 بياوندي، ثم الإيفواري إيميرس فاي في 2023 بأبيدجان.

وقد ظلت أسطورة المدرب الأجنبي، وتحديدا الأوروبي، قائمة لعقود طويلة في إفريقيا بعد نجاح البعض منهم مع المنتخبات الإفريقية في البطولة القارية، مما ساهم في ترسيخ عقدة الإيمان بضرورة الاعتماد عليهم كعنصر أساسي للمنافسة على اللقب.

حصاد المدربين الأجانب

وعلى مدار الـ34 نسخة ماضية، حقق 16 مدربا أجنبيا الفوز باللقب، لكن يظل الفرنسي كلود لوروا علامة فارقة في تاريخ إفريقيا، إذ خاض كأس الأمم تسع مرات مع منتخبات متنوعة وفاز باللقب مع الكاميرون عام 1988 في المغرب.

كما يعد الفرنسي الآخر هيرفي رينارد من أبرز المدربين الأجانب الذين وضعوا بصماتهم بقوة، حيث فاز مع زامبيا في عام 2012 ومع كوت ديفوار 2015، كما لا ينسى أحد روجيه لومير الذي قاد تونس للتتويج عام 2004، وبيير لوشانتر مع الكاميرون عام 2000.

وإذا كان لفرنسا مدربون فازوا باللقب 5 مرات، فقد توج 3 مدربين من يوغسلافيا السابقة باللقب أيضا، وهم سلافكو ميلوسيفيتش مع إثيوبيا 1962، وبلاغوي فيدينيتش مع زائير (الكونغو الديمقراطية) 1974، وراديفوي أوغنيانوفيتش مع الكاميرون 1984.

وبغض النظر عن نتيجة المباراة النهائية للدورة 35 من كأس الأمم الإفريقية، سيكون الفائز إفريقيا للمرة الرابعة على التوالي، لتؤكد القارة السمراء أنها ليست مجرد أرض للاعبين العظماء، بل أيضا للمدربين الموهوبين.