عبدالإله الحمدوشي: حين يُقصى السيناريست يفقد العمل روحه الأولى
يُعاني كُتّابُ السينما في المغرب من تهميشٍ مستمر يجعلهم في الهامش رغم كونهم اللبنة الأولى لأي عمل سينمائي، إذ غالبًا ما يُختزل حضورهم في مراحل ثانوية، وتُغيَّب أسماؤهم عن النقاش العمومي والمؤسساتي، مقابل هيمنة الرؤية الإخراجية والإنتاجية على حساب فعل الكتابة.
وانطلاقًا من هذا الوضع المركّب، الذي تتداخل فيه إكراهات الدعم، وضعف التكوين، وغياب الاعتراف القانوني والمهني، يبرز سؤال جوهري حول مكانة الكاتب السينمائي داخل المنظومة الثقافية والسينمائية المغربية.
وفي محاولة لفتح هذا الملف المسكوت عنه، والسعي إلى تفكيك آليات التهميش واستحضار السياقات التي أنتجته، يقوم موقع "ميدل ايست اونلاين" بحوار مع الاديب والسيناريست عبدالإله الحمدوشي، بوصفه كاتبًا ومتابعًا لتجربة الكتابة السينمائية من الداخل، للوقوف عند تحوّلاتها، ورهاناتها، وإمكانيات إعادة الاعتبار لها، باعتبارها فعلًا إبداعيًا مستقلًا لا يقل أهمية عن باقي مكوّنات العمل السينمائي.
وفيما يلي نص الحوار:
كيف تقيّمون الوضع الاعتباري لكتّاب السيناريو في المغرب اليوم؟
للأسف، ما يزال كاتب السيناريو يعاني من تهميش واضح، سواء على مستوى الاعتراف الرمزي أو الحقوق المهنية، بينما السيناريست هو العمود الفقري لأي عمل درامي أو سينمائي، ومع ذلك غالبًا ما يُنظر إليه كعنصر ثانوي، في حين أن السيناريو هو الذي يحدد روح العمل ومساره الفني.
لماذا برأيكم يرفض بعض المخرجين الاعتراف بالسيناريست كشريك أساسي في صناعة الفيلم؟
يعود الأمر أحيانًا إلى سوء فهم لطبيعة العمل الجماعي في السينما، وأحيانًا أخرى إلى تضخم الأنا الفنية، لان هناك من يعتبر أن الفيلم توقيع شخصي للمخرج وحده، متناسيًا أن السينما فعل جماعي يبدأ من الورق. فعندما يُهمّش السيناريست، ينعكس ذلك سلبًا على جودة المنتوج النهائي.
ما الأدوار التي يمكن أن يلعبها كتّاب السيناريو من أجل الارتقاء بالإنتاج الدرامي الوطني؟
يمكن لكتاب السيناريو أن يكونوا قوة اقتراح حقيقية، سواء على مستوى المواضيع أو في الدفاع عن عمق الشخصيات وتعقيدها. كما يمكنهم المساهمة في تجديد الخطاب الدرامي، والابتعاد عن التكرار والسطحية، وتقديم أعمال تعبر عن التحولات الاجتماعية والثقافية التي يعيشها المغرب.
هل ترون أن للسيناريو دورًا في الدفاع عن القيم المغربية عبر السينما والتلفزيون؟
بالتأكيد، لأن السيناريو هو الفضاء الأول الذي تُصاغ فيه القيم والتمثلات، من خلال كتابة واعية ومسؤولة، يمكن للسيناريست أن ينقل صورة غنية ومتوازنة عن المجتمع المغربي، بعيدًا عن التنميط أو الاستسهال، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية والانفتاح في آن واحد.
كيف يمكن لكتاب السيناريو المساهمة في تجسير الهوة بين الدراما والسينما من جهة، والرواية المغربية من جهة أخرى؟
تزخر الرواية المغربية بحكايات قوية وشخصيات عميقة، لكنها لا تجد دائمًا طريقها إلى الشاشة، وهنا يأتي دور السيناريست القارئ للرواية، القادر على تحويل النص الأدبي إلى لغة بصرية تحترم روح الأصل وتستجيب في الوقت نفسه لشروط الصورة، بينما هذا الجسر ضروري لتغذية الدراما والسينما بأفكار جديدة وذات عمق فني.
ويُعدّ عبد الإله حمدوشي واحدًا من الأسماء البارزة في المشهد الثقافي والسمعي البصري المغربي، إذ جمع بين الكتابة الروائية، خصوصًا في مجال الرواية البوليسية، وكتابة السيناريو للتلفزيون والسينما. وقد عرفه الجمهور الواسع من خلال أعمال درامية لاقت متابعة كبيرة، مثل مسلسلات "الدار الكبيرة" و"الساس" و"شجرة الزاوية"، إضافة إلى أفلام تلفزيونية وسينمائية، من بينها "وراء الأبواب المغلقة" وفيلم "عايدة"، وفيلم "الحنش"، و "حب في الداخلة".