المغرب يخسر اللقب القاري ويفوز بالسمعة الرياضية
الرباط - خرج المنتخب المغربي من نهائي كأس أمم إفريقيا خاسراً اللقب القاري على الورق، لكنه خرج رابحاً على صعيد الصورة والسمعة الرياضية، في مباراة حافلة بالتوتر والإثارة والتحولات الدراماتيكية التي كشفت الفارق بين كرة القدم بوصفها منافسة شريفة، وكرة القدم حين تختلط بخشونة مفرطة وضغوط نفسية حادة.
وساد نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم مشاهد فوضوية بعدما بدا أن منتخب السنغال انسحب لفترة وجيزة احتجاجا على احتساب ركلة جزاء لصالح المغرب المضيف في الوقت بدل الضائع للشوط الثاني من الوقت الأصلي اليوم الأحد.
ورفض منتخب السنغال في البداية مواصلة اللعب وطالب المدرب بابي ثياو لاعبيه بالخروج من الملعب، لكن القائد ساديو ماني أقنعهم بالعودة. ونفذ براهيم دياز ركلة الجزاء بعد تأخير دام 14 دقيقة. وحاول دياز تمرير الكرة من فوق الحارس لكن محاولته لم تنجح وتصدى لها إدوار مندي بسهولة.
وقد دخل أسود الأطلس اللقاء بثقة واضحة وسيطرة ميدانية مبكرة، وخلقوا سلسلة من الفرص السانحة عبر انطلاقات الجناحين وتحركات المهاجمين داخل منطقة الجزاء، غير أن التسرع أمام المرمى وتألق الحارس السنغالي حرما المغرب من التقدم في أكثر من مناسبة.
نقطة التحول جاءت مع ضربة جزاء احتُسبت للمغرب في الشوط الثاني، لحظة كان يمكن أن تغيّر مسار النهائي بالكامل؛ غير أن تسديدتها أُهدرت بطريقة بدت كأنها أثقلت كاهل الفريق المغربي ومنحت السنغال دفعة معنوية كبيرة، ما سمح له لاحقاً بالوصول إلى الشباك وحسم النتيجة لصالحه.
لكن ما طغى على الجانب الفني كان مشهداً غير مألوف عندما احتج مدرب المنتخب السنغالي بشدة على قرار ضربة الجزاء، وذهب إلى حد مطالبة لاعبيه بالانسحاب من أرضية الملعب في تصعيد غير مسبوق كاد ينسف المباراة، قبل أن تتدخل أطراف حكيمة من الجهازين الفنيين ومسؤولي الاتحاد والحكام لاحتواء الموقف وإعادة اللاعبين إلى الملعب واستئناف اللعب.
وبالعودة الى تفاصيل المباراة، كان المنتخب السنغالي الأخطر في الشوط الأول وكاد أن يتقدم في مناسبتين لولا تألق ياسين بونو حارس مرمى المغرب، فيما غابت الدقة عن إسماعيل صيباري ونايف أكرد أمام مرمى المنافس لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.
وتحسن أداء المغرب في الشوط الثاني وكاد أن يهز الشباك في أكثر من مناسبة، وأبرزها ركلة الجزاء التي سددها دياز بغرابة لتتجه المباراة إلى وقت إضافي كانت الغلبة فيه للمنتخب السنغالي.
وكاد المنتخب السنغالي أن يتقدم في النتيجة في الدقيقة الخامسة عندما لعب جي ضربة رأس قوية مستغلا ركلة ركنية لكن بونو تصدى لمحاولته. وأهدر إسماعيل صيباري فرصة لافتتاح التسجيل في الدقيقة 20 عندما قطع الكرة من إدريسا جانا جي في بداية هجمة مرتدة سريعة لكن محاولته أخطأت طريقها إلى المرمى فيما رفع الحكم رايته معلنا تسلل لاعب أيندهوفن.
وتألق بونو مجددا بالتصدي لتسديدة منخفضة من مسافة قريبة أطلقها إليمان ندياي الذي استغل تمريرة بينية متقنة في الدقيقة 36.
وفي الدقيقة 40 لعب عبدالصمد الزلزولي تمريرة عرضية من الجانب الأيسر حاول أكرد أن يحولها بضربة رأس من مسافة قريبة لكن توقيته لم يكن مناسبا لتمر الكرة من أمامه لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي.
وتواصلت محاولات الفريقين في الشوط الثاني وأهدر أيوب الكعبي فرصة محققة في الدقيقة 57 عندما تلقى تمريرة عرضية منخفضة متقنة لعبها بلال الخنوس وضعته في انفراد مع الحارس لكن تسديدته أخطأت طريقها إلى المرمى.
وتوقفت المباراة أثناء تلقي نائل العيناوي العلاج على أرض الملعب بعدما أصيب بجرح في رأسه إثر التحام مع مالك ضيوف لاعب السنغال. واستكمل اللاعب المغربي المباراة بعد تضميد جرحه.
وأطلق الزلزولي تسديدة مباشرة مستغلا ركلة ركنية لعبها حكيمي لكن تسديدته جاءت ضعيفة بين يدي الحارس إدوار مندي في الدقيقة 80. وقرب نهاية الوقت الأصلي، طلب آدم ماسينا استبداله للإصابة على ما يبدو وخرج من الملعب دامع العينين.
وكاد نيكولاس جاكسون لاعب السنغال أن يحسم المباراة في الدقيقة 90 بتسديدة من حدود منطقة الجزاء لكن بونو تصدى لها ببراعة وأهدر الزلزولي فرصة خطيرة عندما علت تسديدته العارضة في هجمة مرتدة سريعة.
طوال الدقائق المتبقية، واصل المغرب الضغط وأهدر فرصاً إضافية كانت كفيلة بإعادة التوازن، في حين اتسم أداء المنتخب السنغالي في فترات متعددة بالخشونة الزائدة والتدخلات العنيفة، بل وظهرت في بعض اللحظات سلوكيات لا تنسجم مع الروح الرياضية. ورغم كل ذلك، بقي اللاعبون المغاربة ملتزمين بالهدوء والانضباط، ليؤكدوا أن خسارة الكأس لم تنتقص من قيمتهم، بل رسّخت صورتهم كمنتخب يلعب كرة نظيفة ويحترم المنافس واللعبة، حتى في أكثر لحظات الإحباط قسوة.
وتُوّج المنتخب السنغالي بكأس الأمم الإفريقية لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخه بعد انتصاره الصعب بهدف نظيف على المنتخب المغربي صاحب الأرض والجمهور في نهائي اتسم بالإثارة والتوتر وتقلبات المشهد حتى اللحظات الأخيرة، حيث لم يُحسم اللقاء في وقته الأصلي وامتد إلى شوطين إضافيين.
وجاءت لحظة الحسم مع انطلاقة الشوط الإضافي الأول عندما استثمر بابي جي هجمة مرتدة سريعة ومنظمة، فأطلق تسديدة دقيقة أسكنها الشباك معلناً الهدف الوحيد الذي رجّح كفة أسود التيرانغا.