'الضربة' يرسخ الإنتاج الدرامي الإماراتي في التشويق
أبوظبي - تتصدر الدراما الإماراتية في السنوات الأخيرة منصات الإنتاج الفني العربي، مسلطة الضوء على قصص محلية متنوعة، تعكس ثقافة المجتمع الإماراتي المعاصر، وتستفيد من الخبرات الفنية العربية المشتركة. ومن أبرز هذه الأعمال في عام 2026 يبرز مسلسل "الضربة القاضية"، الذي يخوض غمار الدراما التشويقية والإثارة، من خلال قصة مقاتل إماراتي في رياضة الفنون القتالية المختلطة "ام.ام.اي".
ويواجه المقاتل صراعات عنيفة داخل عالم القتال، تتقاطع مع خطوط المافيا، والتورط النفسي، والإثارة البوليسية، لتشكل تجربة درامية متكاملة تجمع بين الحركة، والغموض، والتشويق النفسي.
وتدور أحداث المسلسل حول شخصية المقاتل الإماراتي، الذي يجد نفسه في صراع مزدوج: مع الخصوم داخل الحلبة، ومع تحديات الحياة الواقعية خارجها، حيث يتعرض لضغوط اجتماعية وعائلية، كما يواجه شبكة من المؤامرات الخطيرة التي تمتد إلى عالم المافيا والجريمة المنظمة.
ومع كل حلقة، تتداخل الإثارة الجسدية مع الأبعاد النفسية للشخصيات، لتخلق حالة من الترقب المستمر لدى المشاهد، وتبرز التوتر بين الطموح الشخصي والمسؤولية الاجتماعية، في قالب يشد المشاهد منذ اللحظة الأولى.
وأعرب الفنان الإماراتي أحمد عبدالرزاق عن حماسه وتفاؤله بالعمل في تدوينة على حسابه في اكس:
ويعكس العمل اهتمام الإنتاج الإماراتي بالاستفادة من خبرات النجوم العرب في تعزيز القيمة الفنية للعمل، إذ يضم طاقما متنوعا، على رأسه الفنان السوري خالد القيش، الذي يجسد شخصية محورية داخل عالم القتال، مسلطًا الضوء على التحديات النفسية والجسدية التي يمر بها المقاتل.
وأكد القيش أن دوره "يحمل الكثير من العمق النفسي، فهو ليس مجرد مقاتل في حلبة، بل إنسان يعيش صراع القوة والخوف والوفاء"، مضيفًا أن العمل يتيح له فرصة إبراز مهاراته التمثيلية بجانب الأكشن والحركة.
وتتوزع البطولة بين كندة حنا، التي تقدم شخصية محققة تعمل على كشف خيوط مؤامرة تتعلق بعالم المافيا، ومي إبراهيم، التي تجسد دور امرأة لها علاقة بالشخصية الرئيسية، وتؤثر بشكل مباشر على خياراته وتوجهاته، بينما تؤدي دوجانا عيسى وآلاء شاكر أدوارا داعمة تضيف أبعادًا إنسانية وقيمية للعمل.
وتشارك الفنانة الإماراتية مشاعل الشحي، التي تمثل الحضور المحلي المباشر داخل أحداث المسلسل، مؤكدة أن دورها يمثل صورة عن الطموح والإصرار لدى المرأة الإماراتية، ومساهمة في إرساء حضور ثقافي محلي ضمن عمل عربي شامل.
وترى مشاعل الشحي أن "الضربة القاضية ليست مجرد قصة عن قتال، بل عن الصمود، والتحدي، والقدرة على مواجهة الضغوط الاجتماعية والشخصية، وهي تجربة ثرية بالنسبة لي كممثلة إماراتية للعمل إلى جانب نجوم عرب".
وأضافت "وجودي في هذا العمل يعكس التطور الكبير للدراما الإماراتية، وقدرتها على تقديم قصص تشويقية ذات أبعاد إنسانية، وفي الوقت نفسه عربية، تصل إلى جمهور واسع".
ويحمل العمل توقيع المخرج ميار النوري، الذي نجح في المزج بين الحس المحلي والإيقاع الدرامي العربي الشامل.
وقد صرح النوري، بأن "أكبر تحدٍ كان خلق توازن بين الأكشن والتشويق من جهة، وبين الطابع الإنساني للشخصيات من جهة أخرى"، مشيرا إلى أن العمل يسعى إلى تقديم تجربة ممتعة ومؤثرة في آن واحد.
وأضاف أن "الدراما الإماراتية اليوم باتت قادرة على أن تنافس الإنتاج العربي، خصوصًا عندما تستفيد من نجوم عرب لهم خبرة في مختلف المسارات الدرامية".
ويعكس المسلسل اهتماما واضحا بتفاصيل عالم الفنون القتالية المختلطة، حيث تم تصوير المشاهد بحرفية عالية، مع تدريبات مكثفة للممثلين، لضمان أصالة الحركة داخل الحلبة، وجعل المشاهد يشعر وكأنه يعيش التجربة مع الشخصية الرئيسية. كما حرص الإنتاج على استقطاب خبراء تدريب في رياضة الفنون القتالية المختلطة، لتقديم مشاهد قتالية متقنة، مع الحفاظ على السلامة والأمان للممثلين، وهو ما أضاف بعدًا واقعيًا للعمل.
ويتميز "الضربة القاضية" أيضا بمعالجة قضايا اجتماعية وإنسانية من خلال أحداثه، بما في ذلك صراع الشخصيات مع الهوية والواجب الشخصي، وحقوق الفرد في مواجهة المافيا والفساد، والتحديات النفسية في مجتمع حديث. وهذا البعد يجعل العمل أكثر من مجرد مسلسل أكشن، بل تجربة درامية متكاملة، تعكس قدرة الدراما الإماراتية على تقديم محتوى عربي متنوع ومؤثر.
وحول التحديات الفنية، أكد الممثل خالد القيش أن العمل جمع بين عناصر مختلفة، من الأكشن، والتشويق، والغموض، والعلاقات الإنسانية، قائلا، "كل شخصية هنا لها عمقها النفسي، وكل مشهد يحمل دلالة على الصراع الداخلي والخارجي"، مشددا على أن العمل "سيساهم في تعزيز صورة الدراما الإماراتية على خارطة الإنتاج العربي، ويظهر أن الإمارات قادرة على تقديم أعمال تجمع الجودة والاحترافية والقصص المشوقة".
كما أشاد فريق العمل بالتعاون بين النجوم العرب والإماراتيين، معربين عن فخرهم بأن العمل يمثل نموذجًا للتكامل الفني العربي-الإماراتي، ويضع الممثل الإماراتي في موقع الريادة ضمن الإنتاج العربي المشترك.
وقالت مي إبراهيم، إن "وجود فريق متعدد الجنسيات يتيح تبادل الخبرات، ويمنح كل ممثل فرصة لتقديم أفضل أداء، كما يرفع من مستوى الإنتاج ويجعل المسلسل متنوعًا ومؤثرًا على المشاهد العربي".
ويعتبر المسلسل خطوة نوعية في ترسيخ الدراما الإماراتية، ليس فقط على مستوى الإنتاج الفني، بل على مستوى القضايا المطروحة والأسلوب السردي. فهو يقدم نموذجًا دراميا إماراتيا متكاملا، قادرا على منافسة الإنتاج العربي المشترك، ويستفيد من حضور النجوم العرب لتعزيز جاذبية العمل، وإظهار الإمارات كمركز للإبداع الفني، وفي الوقت نفسه الحفاظ على هوية محلية قوية.
ويشكل مسلسل "الضربة القاضي" مثالا على قدرة الدراما الإماراتية على المزج بين الأكشن والتشويق، والدراما الإنسانية، مع الاستفادة من الخبرات العربية المشتركة، ما يجعل العمل مرجعا جديدا يمكن الاسترشاد به في المستقبل لصناعة دراما إماراتية مميزة، ذات حضور عربي متكامل، وقادر على منافسة الإنتاج العربي الأكثر شهرة
ويؤكد العمل أن الإمارات ليست مجرد مكان للإنتاج، بل منصة لبناء فن عربي إماراتي، يساهم في نقل الثقافة، وتسليط الضوء على قضايا إنسانية واجتماعية، بأسلوب عصري وجاذب.





