الوصاية على النساء تصل الفنادق في مصر لتصبح قضية رأي عام
القاهرة - أثار رفض أحد الفنادق في مصر السماح بإقامة فتاة بمفردها، ضجة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ونقاش حول حقوق المرأة ومحاولة المجتمع فرض الوصاية عليها حتى من قبل الفنادق وحدود القانون الذي يمنع التمييز بهذا الشأن.
وحاولت الصحفية آلاء سعد، حجز غرفة للمبيت في أحد فنادق مدينة بورسعيد، إلا أن إدارة الفندق رفضت طلبها، بزعم أن الفندق لا يقوم بتسكين السيدات بمفردهن.
واضطرت الصحفية إلى تحرير محاضر وشكاوى رسمية لدى الجهات المختصة، اعتراضاً على ما وصفته بتعنت غير قانوني من إدارة الفندق، وذكرت أنها لجأت إلى الخط الساخن في وزارة السياحة للشكوى لكنها لم تجد تجاوبا.
وبدأت الأصوات تتعالى من قبل النساء اللواتي كشفن إنهن تعرضن للرفض عند محاولة الإقامة بمفردهن في بعض الفنادق داخل محافظات مختلفة، دون تقديم أسباب قانونية واضحة، وتسببت هذه الوقائع المتداولة في إثارة تساؤلات حول ما إذا كانت هناك تعليمات غير مكتوبة تُطبق داخل بعض المنشآت، أم أن الأمر مجرد تصرفات فردية من موظفين.
واستنكرت ناشطات التعامل مع النساء بهذه الطريقة في مصر، التي تتكرر في بعض الفنادق خاصة الفئات البسيطة والمتوسطة، وتدعي وجود تعليمات أمنية تمنع إقامة النساء دون سن الأربعين بمفردهن إذا كنّ من سكان نفس المحافظة.
ويتسبب هذا النوع من الممارسات من قبل الفنادق بأضرار عديدة للنساء اللواتي يسافرن لمهام عمل رسمية أو دراسة ويواجهن صعوبة في إيجاد سكن آمن.
كما يعزز هذا الاجراء من فكرة أن المرأة كائن "ناقص الأهلية" يحتاج لوصي حتى في أبسط حقوق المواطنة. بينما تكرار هذه القصص يسيء لسمعة السياحة الداخلية في مصر أمام الزوار الأجانب والمحليين على حد سواء.
واعتبرت الكاتبة والاستشارية دولية في التنمية ماجدة غنيم أن واقعة الفندق هي إهانة فادحة للسيدات وللبلد التي يوجد فيها الفندق، لكنه يتعدى الإهانة بكثير ليصبح تخلف وتمييز وإضرار واضطهاد.
وإثر الضجة الواسعة، أوضح مجدي صادق، عضو غرفة شركات السياحة، أن قانون تنظيم السياحة المصري، لا يعرف التمييز بين المواطنين، لافتًا إلى أن أزمة رفض إقامة السيدات بمفردهن تعود أحيانًا لقرارات من المحليات وليس للقانون السياحي.
وقال صادق، في تصريحات تليفزيونية عبر برنامج "كلام الناس" على شاشة "إم.بي.سي.مصر"، إن كافة المنشآت الفندقية في البلاد تخضع بشكل مباشر لإشراف وزارة السياحة، محذرًا من أن بعض الشقق السكنية الخاصة هي التي قد تسيء استغلال الإيجارات والإقامات بعيداً عن الرقابة.
وأضاف عضو غرفة شركات السياحة، أن الدولة تضمن حقوق الجميع في الإقامة الفندقية دون قيود تمييزية، مشدداً على أن أي فندق يمتنع عن استقبال سيدة بمفردها يرتكب مخالفة قانونية واضحة.
ووجه نصيحة لأي سيدة تتعرض لهذا الموقف بضرورة إبلاغ شرطة النجدة فورًا، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة لحماية حقها، مؤكداً أن القانون في صفها تماماً.
بدورها، قالت نهاد أبو القمصان، رئيس المركز المصري لحقوق المرأة، إن تفسيرها لمنع بعض الفنادق للنساء دون سن الأربعين من الإقامة بمفردهن هو وجود عدد كبير من الانتهاكات لحقوق المرأة لم يتم اتخاذ إجراءات ضدها على أرض الواقع، رغم وجود قوانين وتشريعات تدعم حقوق النساء، والاكتفاء بالحديث عن حقوقهن في المؤتمرات.
وأشارت أبو القمصان الأحد خلال مداخلة هاتفية عبر برنامج "الصورة مع لميس الحديدي" على قناة النهار، إلى أن السنوات الـ6 الأخيرة شهدت تعديلات تشريعية مهمة لصالح المرأة، إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب آليات الرصد والمتابعة للتأكد من تطبيق هذه القوانين، موضحة أن المركز المصري لحقوق المرأة هو الجهة الوحيدة التي تصدر تقريرًا سنويًا حول واقع النساء في مصر.
وأكدت على أن العديد من القوانين ما زالت مجرد حبر على الورق، مشددة على أن مؤسسات الدولة لا تتعامل مع قضايا النساء بالجدية الكافية، ولا تضعها ضمن أولوياتها الأساسية.
وأكدت أنه في حال تعرض أي سيدة لمثل هذه المواقف، يجب عليها التواصل فورًا مع شرطة السياحة، وتقديم شكوى رسمية، مؤكدة أن وزارة السياحة تتعامل مع هذه الشكاوى وتتخذ الإجراءات اللازمة.
ولفتت إلى أن عدم احترام حرية النساء يطرح تساؤلات "هل المطلوب أن تبقى المرأة في الشارع؟ ولماذا يفترض بالضرورة أن أي امرأة تذهب إلى فندق تكون شخصًا منحرفًا؟”".
على الصعيد البرلماني، دخل عدد من النواب والنائبات على خط الأزمة، مؤكدين أن أي منع للسيدات من الإقامة بمفردهن – إذا ثبت – يمثل مخالفة للدستور والقانون، ويتناقض مع توجهات الدولة في تمكين المرأة اجتماعيًا واقتصاديًا.
وانتقدت النائبة عبلة الهواري ما يتم تداوله بشأن منع السيدات من الإقامة بمفردهن، ووصفت الأمر بأنه إجراء غير دستوري ولا سند قانوني له، مؤكدة أن الدستور يحظر التمييز على أساس الجنس ويكفل المساواة بين المواطنين.
وكانت النائبة أميرة صابر، عضوة مجلس الشيوخ، تقدمت بطلب إحاطة حول بشأن منع بعض السيدات من الإقامة بمفردهن في عدد من الفنادق، عام 2021 بناءً على شكاوى فردية تلقتها من فتيات وسيدات باختلاف ظروفهن، قائلة إن نصوص الدستور والقانون تُجرِّم أي ممارسات تمييزية وتؤكد مبدأ المساواة بين جميع المواطنين.
وقالت صابر، "غير مقبول ممارسة تمييز ضد السيدة أو الفتاة بمنعها من الإقامة في فندق بمفردها.. لا توجد تعليمات بشأن تطبيق هذا القرار ومن غير المنطقي إصدار قرارات مخالفة للدستور والقانون".