سكان الاسكندرية يحنون إلى ذكرياتهم مع الترام التاريخي بعد قرار استبداله
الإسكندرية (مصر) – تبدأ السلطات المصرية هذا الأسبوع عملية تجديد شاملة للنقل في محافظة الإسكندرية، وتهدف إلى استبدال الترام، المتهالك لكنه محبوب، والذي يتحرك على خط يمتد حوالي 14 كيلومترا، بنظام قطارات خفيفة يتم التحكم فيها رقميا، ويبدو أن هذه الخطوة على أهميتها تثير آراء متفاوتة بين سكان المدينة الذين سيفتقدون ذكرياتهم المرتبطة بالترام التاريخي.
ويعتبر المشروع واحد من أحدث المشاريع ضمن حملة أوسع نطاقا لتجديد شبكات الطرق والسكك الحديدية في مصر في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي. وتقول الهيئة القومية للأنفاق إن التجديدات من شأنها أن تزيد السرعة الحالية إلى المثلين تقريبا، وتقلل وقت الرحلة من أول إلى آخر محطة بأكثر من نصف ساعة وتزيد من سعة الركاب.
ويرحب بعض الركاب بخطة التجديد، في حين يشعر آخرون بالقلق من أن تؤدي أعمال البناء إلى ازدحام الشوارع الضيقة، أو ارتفاع أسعار التذاكر أو الاضطرار لتمديد وقت الأعمال المخطط أن تستمر على مدى عامين.
ويشعر البعض بحزن لفقد واحد من أهم معالم المدينة المطلة على البحر المتوسط، فعندما تقف عربات الترام ذات اللونين الأزرق والأبيض في كل ميدان كبير في قلب الإسكندرية، تفتح الأبواب لتدخل حشود من الركاب يحفظ الكثير منهم كل محطة عن ظهر قلب.
لكن صوت قعقعة قطارات الترام ذات الطابق الواحد والطابقين وهي تسير على طول الخط الذي يبلغ عمره 150 عاما، والذي يمثل مصدر فخر للمواطنين ووسيلة نقل لعشرات الآلاف من الركاب يوميا في ثاني أكبر مدينة في مصر، على وشك أن يتوقف.
وقالت فاطمة حسين (63 عاما)، وهي مهندسة زراعية متقاعدة تستقل الترام منذ كانت تذهب إلى المدرسة "هو مش وسيلة مواصلات، لأ دي ذكرياتنا بقى وإحنا صغيرين وإحنا كبار، وشفنا شكله، وهو لسه خشب وهو عربية واحدة، وعربيتين. ممكن نطوره، لكن ليه نوقفه؟ ليه؟ نوقفه ونحرم الموظفين والطلبة والفئة إللي هي بتستعمله دي على طول؟".
وتم تشغيل خط محطة الرمل في ستينيات القرن التاسع عشر، وهو أحد الخطوط القليلة المتبقية التي تسير عليها عربات الترام ذات الطابقين.
ويطل الركاب من نوافذ العربات الواسعة على شوارع الإسكندرية المليئة بالأشجار والمباني السكنية المتهالكة والفلل التاريخية.
ونظرا لتكلفة التذكرة المتواضعة وقيمتها خمسة جنيهات فقط (حوالي 0.10 دولار)، يظل الترام خيارا في متناول العمال والطلاب والمتقاعدين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
ويتذكر الروائي السكندري علاء خالد، الذي نشأ في منزل بالقرب من خط الترام، كيف كان يتحول ركوب الترام إلى لعبة مع والده، حيث كان يتسلق بين طابقي الترام ليرى المدينة من زوايا مختلفة.
وقال "حتى الان، أركب الترام واقعد اقرا أو انظر من الشباك… نرى الأحياء نمر بها نرى فلل وشجر… أو كاشفة تاريخ المدينة".
وقالت المهندسة المعمارية والمتخصصة في التنقل الحضري ياسمين قنديل إنها تشعر بالقلق من أن مشروع القطار الخفيف، الذي يتضمن رفع أجزاء من الخط لتجاوز التقاطعات، سيعطي الأولوية للمركبات والسرعة بينما يشوه جماليات المدينة.
وزادت مخاوف السكان بسبب تعليق خط أبو قير للسكك الحديدية في الآونة الأخيرة لتحويله إلى خط مترو، وهو ما يقول الركاب إنه أدى إلى تفاقم الازدحام وجعلهم يبحثون عن بدائل.
وتقول السلطات إنها ستنشر حافلات بديلة خلال فترة مشروع القطار الخفيف للحد من الازدحام والارتباك.
ويقدم بنك الاستثمار الأوروبي 138 مليون يورو (165 مليون دولار) للمشروع ويقدر التكلفة الإجمالية بنحو 592 مليون يورو (708 ملايين دولار). كما تقدم الوكالة الفرنسية للتنمية تمويلا للمشروع.
ويوجد في الإسكندرية خط ترام آخر، هو ترام المدينة، الذي يضم عربات أحدث ولم يتم تحديد موعد لتجديده بعد.
لكن فقدان خط الرمل سيكون "مؤلما"، حسبما قال سائق الترام محمود رمضان (52 عاما)، الذي يعمل في شبكة الترام منذ عام 1997، وقال إنه التقى بزوجته في العمل.
وقال "بداية تعييني سنة 97 على طول، أول ما جيت اشتغلت، اشتغلت هنا في القطاع بتاع ترام الرمل هنا في الهيئة لمدة 30 عام، أه يعني عمر بحاله… أكتر ذكرى بحبها، تعرفت على زوجتي هنا، وربنا كرمني ببيت وأولاد وحياة ودنيا جميلة، طبعا".
وأضاف "والله إحساسي مش قادر أقول لك فيه يعني وجع. وطبعا مش أي حد هيفهم الأمر ده غير الناس اللي عايشة معانا".



