طهران تجمع 'أوراق المساومة' عبر اعتقال الأجانب المحتجين
طهران - أوقفت الشرطة الإيرانية مؤخراً عشرات الأجانب بتهمة المشاركة في إحدى أعنف موجات الاحتجاج التي تهز الجمهورية الإسلامية منذ ثورة 1979، في خطوة يراها محللون تفعيلاً لورقة "دبلوماسية الرهائن". وتأتي هذه الاعتقالات في غمرة تصاعد التوتر مع الغرب، لا سيما بعد الخطوة التي اتخذها الاتحاد الأوروبي بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية.
وقال قائد شرطة إقليم يزد بوسط البلاد اليوم الثلاثاء إن القوات الأمنية ألقت القبض على 139 أجنبياً حتى الآن، دون الكشف عن هوياتهم أو جنسياتهم، وفق وكالة "تسنيم". وأكد المسؤول الأمني أن هؤلاء الأفراد "لعبوا دوراً نشطاً في تنظيم أعمال الشغب والتحريض عليها، وكانوا على صلة بجهات استخباراتية في الخارج".
وفي تحول لافت، أفادت وسائل إعلام رسمية الاثنين باعتقال أربعة أجانب في العاصمة طهران، مما يشير إلى توسع رقعة الاستهداف الأمني للأجانب ومزدوجي الجنسية، بعد فترة كانت تقتصر فيها الاعتقالات على المحتجين المحليين.
بدوره شدد المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانغير، على أن القضاء "لن يتهاون مع من انخرطوا في هذه الفتنة المدعومة أميركياً"، محذراً من "عواقب وخيمة" ستطال المعتقلين المتورطين في أعمال العنف.
وتستخدم طهران هذه اللغة التصعيدية عادة لتمهيد الطريق للمقايضات السياسية، حيث تمنح التهم الفضفاضة مثل "الإفساد في الأرض" أو "التجسس" هامشاً كبيراً للمناورة في صفقات التبادل.
وتستند إيران في استراتيجيتها هذه إلى "سوابق ناجحة" في ابتزاز العواصم الأوروبية، أبرزها الصفقة التي أبرمتها مع السويد في عام 2024 وأفضت إلى إطلاق سراح حميد نوري، المدان بجرائم ضد الإنسانية، مقابل الإفراج عن رعايا سويديين كانوا محتجزين كرهائن سياسيين.
كما تمكنت طهران من استعادة الدبلوماسي أسد الله أسدي الذي أُدين بالتخطط لتفجير مؤتمر للمعارضة الإيرانية في باريس 2018 مقابل إطلاق سراح عامل الإغاثة البلجيكي أوليفييه فانديكاستيل. وتظل صفقة الـ6 مليارات دولار مع واشنطن في 2023 النموذج الأبرز لتحويل المعتقلين إلى "سيولة مالية" لتمويل النظام في ظل الحصار.
ودخلت العلاقات الإيرانية - الأوروبية نفقاً مظلماً بعد إعلان مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد، كايا كالاس، في 29 يناير/كانون الثاني الماضي، عن اتفاق سياسي لإدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب. ورداً على ذلك، استدعت الخارجية الإيرانية اليوم الثلاثاء سفراء دول التكتل، واصفة القرار بأنه "إهانة للشعب الإيراني وخرق للمواثيق الدولية".
ويرى محللون أن تزايد وتيرة اعتقالات الأجانب في يزد وطهران هو "رد فعل مباشر" لمحاولة الحرس الثوري حماية نفوذه الدولي، عبر خلق أزمة رهائن جديدة تجبر الأوروبيين على التراجع أو الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط إيرانية.
وبين الاحتجاجات والملف النووي تتزامن هذه الاضطرابات مع ضغوط قصوى تمارسها إسرائيل والولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني. وبينما تؤكد طهران سلمية برنامجها، ترى في المظاهرات "مؤامرة خارجية" تهدف لتغيير النظام، متوعدة برد "شامل وغير مسبوق" على أي تدخل عسكري، ومستخدمة "الرهائن الأجانب" كدروع بشرية وسياسية في وجه أي تصعيد غربي محتمل.