اتفاقية شراكة شاملة بين أبوظبي وكينشاسا تفتح بوابة لاستثمار أوسع في افريقيا

الشراكة مع الكونغو الديمقراطية فرصة استراتيجية لتعزيز حضور الامارات الاقتصادي في وسط وشرق أفريقيا، وتنويع شراكاتها التجارية، بما يتماشى مع رؤيتها الرامية إلى توسيع شبكتها الاقتصادية عالمياً.

أبوظبي - شهدت العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات وجمهورية الكونغو الديمقراطية تطوراً نوعياً مع توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين البلدين، في خطوة تعكس توجهاً عملياً لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري وبناء شراكات طويلة الأمد تخدم مصالح الطرفين ضمن مقاربة قائمة على المنفعة المتبادلة والتنمية المستدامة.

وتكتسب هذه الاتفاقية التي حضر مراسم توقيعها رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد وفيليكس تشيسيكيدي رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، أهمية خاصة كونها تضع إطاراً مؤسسياً متقدماً لتنظيم العلاقات الاقتصادية، عبر خفض الرسوم الجمركية وإزالة الحواجز التجارية، بما يسهم في زيادة تدفقات التجارة والاستثمار، ويفتح آفاقاً أوسع أمام القطاع الخاص في الجانبين للدخول في شراكات جديدة ضمن قطاعات استراتيجية تشمل التعدين والزراعة والطاقة النظيفة.

ومن منظور اقتصادي، تمثل جمهورية الكونغو الديمقراطية إحدى الأسواق الأفريقية الواعدة، إذ يبلغ ناتجها المحلي الإجمالي نحو 70.75 مليار دولار، ما يضعها ضمن أكبر عشرة اقتصادات في القارة. كما تتمتع بميزة تنافسية عالمية بوصفها من أكبر منتجي الكوبالت في العالم، إلى جانب كونها مصدراً رئيسياً لمعادن أساسية تدخل في صناعات السيارات الكهربائية وتقنيات تحول الطاقة، وهو ما يمنحها موقعاً محورياً في سلاسل الإمداد العالمية المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.

وبالنسبة لدولة الإمارات، تشكل الشراكة مع الكونغو الديمقراطية فرصة استراتيجية لتعزيز حضورها الاقتصادي في وسط وشرق أفريقيا، وتنويع شراكاتها التجارية، بما يتماشى مع رؤيتها الرامية إلى توسيع شبكتها الاقتصادية عالمياً، وترسيخ دورها كمركز تجاري واستثماري دولي يربط بين الأسواق الناشئة والمتقدمة.

وتعكس الأرقام المتحققة زخماً متصاعداً في العلاقات الثنائية، إذ بلغ حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين 2.9 مليار دولار في عام 2025، مسجلاً نمواً سنوياً بنسبة 16.1 في المئة. ومن المتوقع أن تسهم اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة في مضاعفة هذا الزخم، عبر تسهيل الاستثمارات العابرة للحدود، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز التكامل بين سلاسل القيمة في البلدين.

وتأتي هذه الاتفاقية ضمن برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة الذي أطلقته دولة الإمارات في عام 2021، والذي أسفر حتى الآن عن إنجاز أكثر من 30 اتفاقية، دخلت 14 منها حيز التنفيذ، ما يعكس توجهاً واضحاً نحو دعم نظام تجاري عالمي مفتوح وقائم على القواعد، ويخدم أهداف التنويع الاقتصادي وتحفيز النمو.

ولا تقتصر مخرجات التعاون بين البلدين على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد إلى مجالات استراتيجية أخرى، من بينها التعاون الاستثماري في قطاع المعادن، وتبادل الخبرات الدبلوماسية، إضافة إلى التعاون في مجال النقل البحري، وهي عناصر تعزز البنية التحتية المؤسسية للعلاقات الثنائية، وتوفر أدوات عملية لدعم الاستثمارات وتحسين بيئة الأعمال.

وبقراءة تحليلية موضوعية، يمكن القول إن الشراكة الاقتصادية بين الإمارات والكونغو الديمقراطية تمثل نموذجاً للتعاون جنوب–جنوب، يقوم على تكامل الموارد والخبرات، حيث توفر الكونغو قاعدة غنية بالموارد الطبيعية، فيما تقدم الإمارات خبراتها في مجالات التجارة والخدمات اللوجستية والاستثمار، بما يخلق معادلة توازن تخدم التنمية في البلدين، وتفتح المجال أمام شراكة اقتصادية قابلة للتوسع والاستدامة على المدى الطويل.

وتمثل الاتفاقية محطة إستراتيجية فارقة في مسار السياسة الخارجية الإماراتية الرامية إلى توسيع شبكة شركائها التجاريين حول العالم. وتأتي هذه الخطوة لتعزز الحضور الاقتصادي الإماراتي في قلب القارة الأفريقية، وتحديداً في منطقة أفريقيا الوسطى التي تكتسب أهمية متزايدة كوجهة واعدة للاستثمارات النوعية والنمو المستدام.

وتعد جمهورية الكونغو الديمقراطية شريكاً اقتصادياً ثقيل الوزن، فهي تصنف ضمن أكبر عشر اقتصادات في القارة السمراء. وما يعزز جاذبية هذا السوق هو التوقعات الإيجابية بنمو اقتصادي يصل إلى 5.1 في المئة خلال عام 2026، وهو معدل يتجاوز المتوسط العالمي، مما يفتح آفاقاً رحبة للتواصل الاقتصادي مع منطقة غنية بالموارد الطبيعية وتسعى حثيثاً لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتسريع وتيرة نهضتها.

وأكد وزير التجارة الخارجية ثاني الزيودي أن توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات وجمهورية الكونغو الديمقراطية يشكل محطة إستراتيجية جديدة في مسار توسيع شبكة الشراكات التجارية للدولة وتعزيز حضورها الاقتصادي في القارة الأفريقية، ولاسيما في منطقة أفريقيا الوسطى ذات الإمكانات الواعدة، موضحا في تصريحات صحفية أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تُعد شريكاً مهماً للإمارات باعتبارها واحدة من أكبر عشر اقتصادات في أفريقيا بناتج محلي إجمالي يبلغ نحو 70.75 مليار دولار وتوقعات بنمو يصل إلى 5.1 في المئة خلال عام 2025، وهو ما يتجاوز المتوسط العالمي ويفتح آفاقاً واسعة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية النوعية، خاصة في قطاعات الأحجار الكريمة والمعادن والتعدين والزراعة.

وتحتل الكونغو موقعاً محورياً في سلاسل الإمداد العالمية بصفتها المنتج الأول عالمياً للكوبالت بنسبة تفوق 70 في المئة، بالإضافة إلى كونها أكبر منتج للنحاس في أفريقيا ومصدراً رئيسياً لمعادن الذهب والقصدير والتنتالوم الضرورية لصناعات السيارات الكهربائية وتقنيات تحول الطاقة، كما تمنحها حدودها المتاخمة لتسع دول أفريقية ميزة تنافسية كنقطة دخول إستراتيجية لتوسيع التجارة في وسط وشرق القارة.

 وفيما يخص مؤشرات التجارة والاستثمار، أشار الزيودي إلى أن قيمة التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين بلغت 2.9 مليار دولار خلال عام 2025 بنمو قدره 16.1 في المئة مقارنة بالعام السابق، مع بروز مشاريع إستراتيجية كبرى مثل اتفاقية قطاع التعدين بقيمة 1.9 مليار دولار واستثمارات في مصاهر النحاس وشحن المعادن، إلى جانب الدور اللوجستي المحوري لاتفاقية موانئ دبي العالمية لتطوير ميناء "بانانا" البحري العميق باستثمارات تبلغ 1.2 مليار دولار والمقرر بدء تشغيله أواخر 2026.

 وتأتي هذه الاتفاقية لتدعم الأجندة الاقتصادية للإمارات التي تستهدف رفع قيمة التجارة الخارجية إلى 4 تريليونات درهم بحلول عام 2031 عبر إلغاء الرسوم الجمركية وإزالة الحواجز التجارية وفتح الأسواق أمام قطاعات الخدمات المتنوعة مثل الصحة والتعليم والتمويل والاتصالات، مع منح أولوية قصوى لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وتخفيف القيود التجارية التي تواجه صادراتها وتوفير منصات للتعاون بين حاضنات الأعمال ومسرعات النمو لتمكين الشركات الناشئة من الاستفادة الكاملة من هذه الشراكة التاريخية.