التحالف الدولي يعول على سوريا والعراق في مواجهة داعش

مخاوف دولية من استغلال التنظيم المتطرف حالة الفوضى الأمنية والارتباك السياسي في سوريا، وتكثيف هجماته وإعادة ترتيب صفوفه.

إسطنبول - رحب التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش" الإرهابي، بانضمام سوريا إليه باعتبارها العضو الـ90، داعيا إلى تقديم دعم لها وللعراق، باعتبارهما رأس الحربة في مواجهة التنظيم وذلك مع مخاوف من ازدياد خطره المتطرف نظرًا لتغير الأوضاع السياسية والأمنية في مناطق شمال شرق سوريا، وفرار أعداد من عناصر داعش عبر الحدود السورية ـ العراقية، ما يرجح إعادة تجمّع الخلايا النائمة والتنقل عبر الحدود.

واستضافت الرياض اجتماع المدراء السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش في الرياض، برئاسة نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي، ومبعوث الولايات المتحدة إلى سوريا السفير توم باراك.

وأعرب المشاركون في بيان صادر عن التحالف عقب اجتماع له بالرياض عن "تقديرهم للمملكة على استضافة الاجتماع، وعلى دورها المتواصل في دعم الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب وتعزيز الاستقرار".

وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في تغريدة على حسابه في اكس، "تستعيد سوريا اليوم زمام المبادرة، مؤكدة دورها في الشراكة والقيادة لمكافحة تنظيم داعش، بما يعزز المصلحة الوطنية السورية ويحظى بدعم دولي متزايد".

وعاد ملف المقاتلين الأجانب ضمن صفوف تنظيم داعش إلى الواجهة مرة أخرى، عقب الاشتباكات التي وقعت بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في مناطق شمال شرق سوريا خلال والتي أدت إلى هروب أعداد من هؤلاء المقاتلين من سجون سوريا، الأمر الذي يثير المخاوف مجددًا بشأن استغلال التنظيم حالة الفوضى الأمنية والارتباك السياسي في سوريا، وتكثيف هجماته وإعادة ترتيب صفوفه.

ورحّب المشاركون بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التحالف الدولي لهزيمة داعش، وكذلك بالاتفاق الشامل بين حكومة سوريا، وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بما في ذلك وقف إطلاق النار الدائم والترتيبات الخاصة بالاندماج المدني والعسكري لشمال شرق سوريا.

وأشاروا إلى نية الحكومة السورية المعلنة تولي القيادة الوطنية لجهود مكافحة داعش، وشكر المشاركون حكومة العراق على قيادتها المستمرة لحملة هزيمة داعش.

وأكدوا على أولوياتهم، والتي تشمل النقل السريع والآمن لمحتجزي داعش، وإعادة رعايا الدول الثالثة إلى أوطانهم، وإعادة دمج العائلات من مخيمي الهول وروج بكرامة إلى مجتمعاتهم الأصلية، إضافة إلى مواصلة التنسيق مع دمشق وبغداد بشأن مستقبل حملة دحر داعش في سوريا والعراق.

وتسببت الاشتباكات الأخيرة بين الحكومة السورية وقوات "قسد" في فرار أعداد من مقاتلي داعش من سجن "الشدادي" بالحسكة في 20 يناير/كانون الثاني 2026؛ إذ أشارت الحكومة السورية إلى فرار نحو 120 معتقلًا، بينما تحدثت "قسد" عن ما يصل إلى 1500 معتقل.

 وذكرت الحكومة السورية أنها ألقت القبض على نحو 80 مقاتلًا مرة أخرى. وأوضحت تقارير هروب بعض المقاتلين إلى البادية السورية ومناطق حدودية بين محافظات دير الزور والحسكة والحدود العراقية، لكونها مناطق جبلية ذات تضاريس وعرة. كما أشارت تقارير أممية إلى مخاوف من احتمالية فرار بعض المقاتلين الأجانب وعودتهم إلى بلدانهم في أوروبا، أو انتقالهم إلى دول مثل ليبيا ومنطقة الساحل الأفريقي وأفغانستان، حيث تتواجد مجموعات مرتبطة بداعش في هذه الدول.

وأكد أعضاء التحالف "استعدادهم للعمل بشكل وثيق مع الحكومة السورية، وشجعوا الدول الأعضاء على تقديم دعم مباشر للجهود السورية والعراقية، وفق البيان.

وتلقى المشاركون "إحاطات حول الوضع الحالي لحملة هزيمة داعش، بما في ذلك عمليات نقل المحتجزين الجارية"، وأشادوا بجهود العراق في احتجاز مقاتلي "داعش" بشكل آمن.

ورحبوا بـ"تولي سوريا مسؤولية مرافق الاحتجاز ومخيمات النزوح التي تؤوي مقاتلي داعش وأفراد عائلاتهم"، مجددين "التأكيد على ضرورة أن تتحمّل الدول مسؤوليتها في استعادة مواطنيها من العراق وسوريا".

وأعرب أعضاء التحالف عن "شكرهم للعراق على قيادته وأقرّوا بأن نقل المحتجزين إلى عهدة الحكومة العراقية يُعدُّ عنصرًا أساسيًا للأمن الإقليمي".

كما أكّدوا مجددًا "التزامهم المشترك بهزيمة تنظيم داعش في العراق وسوريا، وتعهدوا بمواصلة دعم حكومتيهما في تأمين المعتقلين التابعين لتنظيم داعش"، وفق البيان.

وأشارت قناة "الإخبارية" السعودية الاثنين، إلى أن "أهمية الاجتماع تتعزز بمشاركة سوريا التي تأتي في سياق انضمامها إلى التحالف أواخر العام 2025 بوصفها العضو التسعين فيه، في خطوة تعزز مكافحة داعش في سوريا".

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، انضمت سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، الذي تشكل بقيادة الولايات المتحدة بالعام 2014.

وطالبت فرنسا وألمانيا وبريطانيا والولايات المتحدة، في 30 يناير/كانون لثاني 2026، بتجنب حدوث فراغ أمني واستمرار جهود محاربة داعش في سوريا والعراق، محذّرةً من تكرار حالات هروب المقاتلين.
وتطبّق فرنسا سياسات مشددة في استعادة مقاتلي داعش من مخيمات وسجون سوريا، مع إعادة عدد محدود من الأطفال والنساء. وفي 13 مارس 2025 قضت محكمة إدارية في فرنسا بضرورة إعادة النظر في رفض طلبات استعادة عدد من النساء والأطفال.
وتُولي فرنسا مسؤولية المحاكمات والتحقيقات للعائدين من داعش وعائلاتهم إلى نيابة مكافحة الإرهاب، كوسيلة لمواجهة المقاتلين العائدين في حال توافر أدلة.

يُذكر أن التحالف الدولي الذي تأسس عام 2014 بقيادة الولايات المتحدة، نفّذ منذ ذلك الحين عمليات عسكرية ضد "داعش" في سوريا والعراق بمشاركة العديد من الدول، غير أن الحكومة السورية لم تكن طرفا فيه.