الانسداد السياسي يدفع التنسيقي إلى مخرج التمديد للسوداني

السوداني سيناقش المقترح مع زعماء البيت الشيعي في الاجتماعات المقبلة في ظل احتدام الخلاف حول ترشيح المالكي.

بغداد – قرر الإطار التنسيقي اقتراح تمديد ولاية رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني عاما إضافيا بصلاحيات محدودة، للخروج من المأزق السياسي مؤقتا بعد إصرار واشنطن على رفض تسمية نوري المالكي رئيسا للوزراء.

وكشف مصدر في الإطار التنسيقي، الذي يجمع القوى السياسية الشيعية الحاكمة في العراق، مساء الاثنين، أن السوداني تسلم مقترحاً يتضمن تمديد عمر حكومته لمدة عام وبصلاحيات محددة.

وترجح الأوساط السياسية يرجح استمرار حالة التعطيل أشهراً مقبلة، مثلما حدث في معظم الدورات الحكومية السابقة؛ إذ تأخر تشكيل حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة محمد شياع السوداني لنحو عام كامل قبل أن ترى النور.

وسبق أن أخفق البرلمان العراقي في عقد جلس انتخاب رئيس الجمهورية 3 مرات متتالية، وعقد الاثنين، جلسة امتدت نصف ساعة أدى خلالها بعض الأعضاء الجدد اليمين القانونية.

وبحسب وكالة شفق نيوز المحلية، ذكر المصدر أن "أحد الأقطاب السياسية الفاعلة في البيت الشيعي سلمت السوداني ورقة تضمنت مقترحاً للخروج من الانسداد السياسي، وبما يحفظ للمكونات حقوقها السياسية والنيابية".

وعن مدى المقبولية التي سيحظى بها هذا المقترح، قال المصدر الذي تحدث شريطة عدم الإفصاح عن هويته إن "السوداني سيناقش المقترح مع زعماء البيت الشيعي في الاجتماعات المقبلة للإطار التنسيقي"، منوهاً إلى أن "المقترح قد يواجه الرفض أو قد يلاقي تأييداً".

وكانت قيادات وزعامات مكونات العراق الشيعية والسنية والكردية (ائتلاف إدارة الدولة) عقدت الأحد، اجتماعاً في القصر الحكومي لم يفض لأية تفاهمات حول حسم رئاستي الجمهورية والحكومة.

بدوره، تنازل السوداني الأحد، عن عضويته في مجلس النواب، بعد فوزه بالانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، وحصل على أكثر من 92 ألف صوت بشكل شخصي، فيما حقق تحالفه بالمجمل أكثر من 400 ألف صوت، بواقع 46 مقعداً.

وجدد المالكي تمسكه بالترشح لمنصب رئيس مجلس الوزراء في الحكومة المقبلة، رغم الرفض الأميركي لذلك، مشدداً على أن اختيار رئيس الحكومة شأن وطني خاضع لإرادة الشعب والمؤسسات الدستورية.

ووصف طلب واشنطن استبعاده من الترشح لرئاسة الوزراء بأنه تدخل سافر في الشؤون الداخلية لبلاده، كما رفضت الرئاسة العراقية وقوى سياسية ما قالت إنها تدخلات أميركية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرح في 27 يناير/كانون الثاني الماضي بأن واشنطن ستتوقف عن تقديم الدعم للعراق إذا عاد إلى رئاسة الحكومة المالكي، الذي شغل منصب رئيس الوزراء خلال معظم فترة الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق، مشيرا إلى أن ذلك سيؤثر على علاقات واشنطن مع بغداد.

وتحدثت تقارير إعلامية عراقية الأحد عن بروز خلافات داخل الإطار التنسيقي في ظل إصرار المالكي على الترشح لرئاسة الحكومة.

كما أن محمد الحلبوسي زعيم حزب تقدم والرئيس السابق لمجلس النواب العراقي، رفض ترشيح المالكي لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.

وقال الحلبوسي في مقابلة مع تلفزيون (دجلة)"إن تجربتنا مريرة مع المالكي على العراقيين جميعا ونريد مرشحا شيعيا لرئاسة الحكومة منفتحا على شركائه ومحيطهم العربي ولدى الشيعة الكثير".

وتابع "لم نتخلص من مشاكل حقبة المالكي منذ 10 سنوات حتى الآن، ونحتاج شخصية لديها حلقات وصل مع العالم والمحيط العربي والمالكي لديه مشاكل مع الجميع والعراق يحتاج إلى الهدوء وعلينا البحث عن تجربة جديدة لأن الناس قلقون مما يحيط بالعراق".

وأضاف "لم أهدد بمقاطعة العملية السياسية بل رفضت المشاركة بحكومة يشكلها المالكي لأن الرسائل الأميركية واضحة على مستقبل العراق ومستقبل العلاقات العراقية - الأميركية وعلينا البحث عن خيارات جديدة لتسمية رئيس الحكومة والأميركان شعروا بتدخل إيراني بتنصيب المالكي".

كما أفادت وكالة "بلومبرغ" الأميركية، الثلاثاء الماضي، بأن واشنطن أبلغت مسؤولين عراقيين، خلال الأيام الماضية، أنها قد تقلص وصول العراق إلى عائدات صادرات النفط إذا تم تعيين نوري المالكي رئيساً للوزراء، في ظل نظرة الولايات المتحدة إليه باعتباره قريباً من إيران، الأمر الذي زاد من الضغط على الإطار التنسيقي، وفقاً للمراقبين.