للعام الثالث تواليا.. دبي تٌحلّق برقم قياسي سياحي

19.59 مليون سائح زاروا دبي خلال العام الماضي، فيما يعكس هذا الأداء السياحي القياسي نجاح رؤية متكاملة تجمع بين التخطيط الاستراتيجي، الابتكار والانفتاح على العالم.

دبي - سجّلت دبي خلال عام 2025 إنجازا سياحيا غير مسبوق، بعدما استقبلت 19.59 مليون زائر دولي، محققة رقما قياسيا جديدا للعام الثالث على التوالي وبنمو سنوي بلغ 5 بالمئة مقارنة بعام 2024. ويعكس هذا الأداء المتصاعد قدرة الإمارة على ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم الوجهات السياحية العالمية، مستندة إلى رؤية استراتيجية طويلة المدى، ومنظومة متكاملة تجمع بين التخطيط المرن والشراكات الفاعلة والاستثمار المستدام في البنية التحتية والخدمات.

ويكتسب هذا الإنجاز دلالة خاصة مع اختتام دبي العام الماضي بتجاوز عدد الزوار الدوليين حاجز المليوني زائر خلال شهر ديسمبر/كانون الأول وحده، للمرة الأولى في تاريخ الإمارة، حيث بلغ عددهم 2.04 مليون زائر، بزيادة سنوية قدرها 6 بالمئة، فيما يؤشر هذا الزخم الاستثنائي إلى بداية قوية لعام 2026، ويعزز الثقة بقدرة دبي على مواصلة النمو رغم التحديات التي يشهدها قطاع السياحة العالمي.

وفي هذا السياق أكد الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ورئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، أن الأداء القياسي الذي حققه قطاع السياحة في دبي خلال عام 2025 يعكس ثمرة رؤية طموحة وتوجيهات استراتيجية هدفت إلى ترسيخ مكانة الإمارة ضمن أهم ثلاث مدن سياحية في العالم، موضحا أن مواصلة تسجيل الأرقام القياسية للعام الثالث على التوالي، إلى جانب تجاوز حاجز المليوني زائر في شهر واحد للمرة الأولى، يعزز الموقع العالمي لدبي كوجهة مفضلة للعيش والعمل والزيارة، مشيراً إلى أن السياحة تشكل أحد المحركات الرئيسية لتنويع الاقتصاد ودعم النمو المستدام، بما يتماشى مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية "D33"، من خلال تطوير منظومة سياحية متكاملة ترتقي بتجربة الزوار وتعزز تنافسية الإمارة عالمياً.

بنية متطورة ومنظومة سياحية متكاملة
بنية متطورة ومنظومة سياحية متكاملة

من جانبه، قال هلال سعيد المري، المدير العام لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، إن الأداء الاستثنائي لقطاع السياحة خلال عام 2025 يؤكد كفاءة النموذج الاقتصادي للإمارة القائم على شراكات فاعلة بين القطاعين العام والخاص، بما يدعم مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية. وأوضح أن القطاع يواصل دوره المحوري في تنويع الاقتصاد، من خلال مساهمته المباشرة في نمو الناتج المحلي الإجمالي، واستقطاب الاستثمارات، وجذب الكفاءات والمواهب، بالتوازي مع أداء قوي لقطاع النقل الجوي، حيث حافظ مطار دبي الدولي على صدارته العالمية كأكثر المطارات الدولية ازدحاماً من حيث عدد المسافرين الدوليين للعام الحادي عشر على التوالي، مسجلاً 70.1 مليون مسافر خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025.

ويعكس الأداء القياسي لقطاع السياحة في دبي نجاح النموذج التنموي الذي تتبناه الإمارة والقائم على تنويع مصادر النمو الاقتصادي وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما ينسجم مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 التي تهدف إلى مضاعفة حجم اقتصاد الإمارة بحلول عام 2033 وترسيخ مكانتها بين أهم ثلاث مدن سياحية في العالم.

ولعبت دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي دوراً محورياً في تحقيق هذه النتائج، من خلال تنفيذ استراتيجية متكاملة على مدار العام بالتعاون مع أكثر من 3000 شريك دولي، شملت حملات تسويقية عالمية، وتطوير المنتجات السياحية، واستقطاب الفعاليات الكبرى، إلى جانب تعزيز تجربة الزائر في مختلف مراحل رحلته. وأسهم هذا النهج في جذب زوار جدد، والحفاظ على معدلات مرتفعة للزوار المتكررين، سواء من الأسواق التقليدية أو الأسواق الواعدة.

وتشير بيانات توزيع الزوار حسب المناطق الجغرافية إلى تنوع واسع في مصادر السياحة، حيث استحوذت منطقتا دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط وشمال أفريقيا على 26 بالمئة من إجمالي الزوار خلال عام 2025. كما حافظت أوروبا الغربية على موقعها كأكبر مصدر للزوار بواقع 4.10 ملايين زائر، ما يعادل 21 بالمئة من الإجمالي، تلتها رابطة الدول المستقلة وأوروبا الشرقية، ثم جنوب آسيا بنسبة متقاربة بلغت 15 بالمئة لكل منهما. ويؤكد هذا التوزيع نجاح دبي في تعزيز حضورها العالمي، وعدم اعتمادها على سوق واحد.

وجهة سياحية لا تٌقاوم
وجهة سياحية لا تٌقاوم

وفي موازاة نمو أعداد الزوار، واصل قطاع الفنادق والضيافة تحقيق نتائج قياسية، مدعوماً بافتتاح منشآت جديدة ومبادرات استراتيجية نوعية. ومع نهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، بلغت الطاقة الاستيعابية للفنادق في دبي 154264 غرفة موزعة على 827 منشأة، وهو ما يضع الإمارة في موقع متقدم مقارنة بمدن سياحية عالمية كبرى. كما ارتفع متوسط الإشغال الفندقي إلى 80.7 بالمئة، مقارنة بـ78.2 بالمئة في عام 2024، في مؤشر واضح على قوة الطلب السياحي.

وسجّل عدد الغرف المحجوزة نمواً بنسبة 4 بالمئة ليصل إلى 44.85 مليون غرفة خلال عام 2025، فيما بلغ متوسط إقامة النزلاء 3.7 ليالٍ. كما ارتفع متوسط السعر اليومي للغرفة إلى 579 درهماً، بنمو سنوي نسبته 8 بالمئة، في حين صعد معدل العائد من الغرف المتاحة إلى 467 درهماً، ما يعكس تحسناً نوعياً في أداء القطاع، وليس فقط نمواً كمياً.

وشهد العام افتتاح مجموعة من المشاريع الفندقية البارزة، من بينها سيل دبي مارينا، وفينيت كوليكشن التابعة لمجموعة "IHG"، والفندق الأعلى ارتفاعاً في العالم، إلى جانب جميرا مرسى العرب، وماندارين أورينتال داون تاون دبي، وشيفال ميزون – مدينة إكسبو، وفيدا دبي مول. وأسهمت هذه المشاريع في تعزيز تنوع المنتج الفندقي وتلبية احتياجات مختلف فئات الزوار.

وعلى صعيد الاستثمار، واصل قطاع السياحة والضيافة لعب دور محوري في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث أظهرت بيانات "فايننشال تايمز – إف دي آي ماركتس" أن القطاع كان من بين القطاعات الخمسة الأولى في دبي خلال النصف الأول من عام 2025، مستحوذاً على 21.3 بالمئة من إجمالي التدفقات الاستثمارية، ما يؤكد مكانته كرافعة رئيسية للنمو الاقتصادي المستدام.

كما شهدت السنة الماضية إطلاق مبادرات جديدة لتعزيز نمو القطاع، من أبرزها مبادرة المحفزات الاستثمارية التي تستهدف تشجيع الاستثمار في المنشآت الفندقية الجديدة في مناطق النمو المرتفع، إضافة إلى إطلاق نظام تسجيل الوصول الفندقي الرقمي على مستوى الإمارة، والذي يوفر تجربة ذكية وسلسة وآمنة للضيوف، ويعزز مكانة دبي كوجهة رائدة في الابتكار السياحي.

وفي المجال الترويجي، أطلقت مؤسسة دبي للتسويق السياحي والتجاري سلسلة من الحملات العالمية المؤثرة، مثل حملة "اختر قصتك"، "دبي، صيف لا يُنسى"، "مفاجآت في دبي"، بالتعاون مع شخصيات عالمية، ما أسهم في توسيع نطاق الوصول إلى شرائح جديدة من الجمهور الدولي وتعزيز الصورة الذهنية للإمارة.

أمن وأمان
أمن وأمان

وعلى مستوى الشراكات، وقعت دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي اتفاقيات استراتيجية مع مؤسسات عالمية رائدة في قطاع الضيافة والسفر، من بينها ماريوت الدولية، وحياة، وبريمير إن، وفيزا، وأماديوس، بهدف تطوير تجربة الزوار والارتقاء بجودة الخدمات. كما أطلقت أكاديمية "بيوتيفول ديستينيشنز" لتطوير صناعة المحتوى السياحي، في خطوة تعكس إدراك دبي لأهمية المحتوى الرقمي في الترويج للوجهات.

وتوّجت هذه الجهود بحصد دبي عددا كبيرا من الجوائز العالمية خلال عام 2025، شملت مجالات السياحة الميسرة، والاستدامة، والسلامة، حيث تم تصنيفها كأول وجهة سياحية معتمدة للتوحد في النصف الشرقي من الكرة الأرضية، كما جاءت ضمن أكثر المدن أماناً عالمياً، واختيرت كأفضل مدينة للمسافرات المنفردات.

كما عززت دبي حضورها على خريطة التميز الفندقي والمطاعم العالمية، بدخول ثلاثة فنادق ضمن قائمة أفضل 50 فندقاً في العالم، إلى جانب إدراج 13 فندقاً ضمن قائمة نجوم ميشلان في الشرق الأوسط، ووجود مطعمين من دبي ضمن قائمة أفضل 50 مطعماً في العالم. وشكّل إدراج جولة الطعام التراثية في دبي القديمة ضمن أفضل تجارب السفر العالمية لعام 2026 دليلاً إضافياً على ثراء التجربة السياحية التي تقدمها الإمارة.

ويعكس الأداء السياحي القياسي لدبي خلال عام 2025 نجاح رؤية متكاملة تجمع بين التخطيط الاستراتيجي، والابتكار، والانفتاح على العالم. ومع استمرار الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير التجارب السياحية، وتعزيز الشراكات الدولية، تواصل دبي ترسيخ موقعها كوجهة عالمية رائدة للعيش والعمل والزيارة، ونموذجاً متقدماً لمدن المستقبل في قطاع السياحة.