'مرسى المغرب' تتوسع في إفريقيا بالفوز بإدارة أكبر موانىء ليبيريا

الشركة الرائدة في تشغيل الموانئ ستتولى مهماً حيوية بميناء مونروفيا تشمل إعادة التأهيل الهيكلي من خلال تحديث البنية التحتية ونشر معدات مناولة متطورة.

الرباط – في خطوة تعكس التحول النوعي للمملكة المغربية من بوابة للقارة إلى محرك اقتصادي في عمقها، نجحت شركة "مرسى المغرب" (Marsa Maroc) في ترسيخ أقدامها غرب القارة السمراء بفوزها بعقد إدارة ميناء مونروفيا في ليبيريا. ولا يمثل هذا التوسع مجرد صفقة تجارية، بل هو تجسيد لسياسة "دبلوماسية الموانئ" التي تنتهجها الرباط لتعزيز التكامل القاري.

وبموجب الاتفاقية الموقعة مع الهيئة الوطنية للموانئ الليبيرية، ستتولى شركة "مرسى ماروك إنترناشونال لوجيستكس" مهماً حيوية تشمل إعادة التأهيل الهيكلي من خلال تحديث البنية التحتية ونشر معدات مناولة متطورة ونقل النموذج المغربي في مناولة البضائع السائبة لرصيفين حيويين.

وتخطط الشركة لإنشاء محطة متعددة الأغراض ستتحكم في غالبية التدفقات التجارية لليبيريا، مما يجعل المغرب شريكاً في السيادة التجارية لهذا البلد.

ولم تعد ليبيريا استثناءً، بل هي الموقع الإفريقي الثالث للشركة، مما يؤكد أن "مرسى المغرب" تسير على خطى العمالقة المغاربة مثل "المكتب الشريف للفوسفاط" ومجموعة "مناجم".

 وفي العام الماضي أعلنت "مرسى ماروك إنترناشونال لوجيستكس"، المدرجة في بورصة الدار البيضاء، عن خطط للتوسع في غرب وشرق إفريقيا، بما في ذلك محطتان في ميناء كوتونو في بنين ومحطة للنفط والغاز في جيبوتي.

كما استحوذت الشركة في ديسمبر/كانون الأول على حصة تبلغ 45 بالمئة في شركة "بولودا ماريتيم تيرمينالز" الإسبانية، وهي فرع من شركة بولودا كوربوريشن ماريتيم، مقابل 80 مليون يورو (94 مليون دولار).

ونجح المغرب في فرض نفسه كحليف لا غنى عنه في القارة الافريقية عبر تبني "نموذج تنموي تضامني" يقطع مع إرث المساعدات المشروطة، ويركز على القطاعات المنتجة للثروة (الأبناك، التأمين، الاتصالات، الأسمدة) بدلاً من إغراق الدول بالديون.

ويعد اختيار ليبيريا للمغرب اعترافا صريحا بنجاح "النموذج المينائي المغربي" الذي بات يضاهي المعايير العالمية (طنجة المتوسط نموذجاً).

وتأتي اتفاقية ميناء مونروفيا لتشكل حلقة وصل جوهرية في "المبادرة الأطلسية" التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس في أواخر عام 2023. وتهدف هذه الرؤية إلى توفير منفذ بحري لدول الساحل الحبيسة عبر البنية التحتية المغربية وتعزيز الربط المينائي على طول الساحل الأطلسي الإفريقي، مما يحول المحيط من حاجز جغرافي إلى فضاء للتبادل التجاري.

بإدارة 34 محطة في 20 ميناء وبحجم مناولة يتجاوز 60 مليون طن سنوياً، أصبحت "مرسى المغرب" الذراع اللوجستية لرؤية المملكة القارية. وتؤكد هذه التحركات المتسارعة أن المغرب بصدد صياغة واقع جيوسياسي جديد، يضع المملكة كـ"رئة اقتصادية" وقطب استقرار في قارة تبحث عن استقلالها الاقتصادي الفعلي.