انسحاب أميركي من قاعدة التنف يُعيد سيادة دمشق على البادية
دمشق - أكدت مصادر أمنية وميدانية بدء القوات الأميركية بالانسحاب الكامل من قاعدة التنف العسكرية في شرق سوريا، ونقل عتادها وجنودها نحو الأراضي الأردنية. ويأتي هذا التحرك تزامناً مع ديناميكية سياسية جديدة تقودها إدارة الرئيس دونالد ترامب تجاه الإدارة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع.
وتعتبر التنف الموقع الأكثر حساسية للولايات المتحدة في سوريا فهي تقع عند المثلث الحدودي السوري - الأردني - العراقي، وظلت لسنوات تشكل عائقاً أمام "الممر البري" الإيراني.
ويعني الانسحاب من التنف فعلياً إنهاء "منطقة الـ55 كم" المحظورة، مما يفسح المجال لقوات الحكومة السورية بقيادة الشرع لبسط سيطرتها الكاملة على البادية السورية.
ويأتي الانسحاب بعد تقارير تحدثت عن "صفقات سرية" أو تفاهمات كبرى تهدف إلى إنهاء الوجود العسكري الأجنبي في سوريا مقابل ضمانات أمنية.
وتعكس العلاقة الحالية بين واشنطن ودمشق نهج ترامب "أميركا أولاً"، الذي يفضل تقليص النفقات العسكرية والانسحاب من "الحروب التي لا تنتهي".
واتخذت إدارة ترامب خطوات لرفع جزئي للعقوبات عن سوريا لتسهيل الاستقرار الاقتصادي تحت إدارة الشرع، مقابل التزام الأخيرة بمكافحة ما تبقى من خلايا تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وتقليص النفوذ الإيراني.
وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة باتت ترى في المؤسسة العسكرية الجديدة التي يعاد تشكيلها في دمشق بديلاً قادراً على ملء الفراغ الذي سيخلفه انسحاب التحالف.
ولا يعد الانسحاب من التنف معزولاً، بل هو جزء من سلسلة تحركات بدأت مطلع الشهر الجاري، من بينها إخلاء قاعدة "الشدادي" في الحسكة ونقل المعدات من "خراب الجير".
وشجعت واشنطن قوات سوريا الديمقراطية "قسد" على التوصل لاتفاقات دمج ضمن مؤسسات الدولة السورية، مما أزال المبرر الأساسي لبقاء القوات الأميركية كحاجز بين الطرفين.
واستقبلت المملكة القوات المنسحبة وسط تنسيق أمني عالٍ لضمان عدم حدوث فراغ يسمح بنشاط لتهريب المخدرات أو عودة التنظيمات الإرهابية في منطقة "الركبان". ويتزامن هذا التحرك مع إنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق المخطط لها بحلول سبتمبر/أيلول المقبل، مما يعني خروجاً أميركياً منظماً من "الهلال الخصيب".