تنسيق أمني إماراتي كويتي يُطيح بشبكة مخدرات دولية خطيرة
دبي - في إنجاز أمني نوعي يعكس مستوى عاليا من التنسيق الإقليمي، أعلن الشيخ زايد بن حمد آل نهيان رئيس الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات نجاح عملية مشتركة بين شرطة دبي ونظيرتها في الكويت أسفرت عن الاطاحة بشبكة تهريب مخدرات دولية وضبط أكثر من 14 مليون قرص كبتاغون، في واحدة من أكبر العمليات النوعية التي تستهدف شبكات التهريب المنظمة العابرة للحدود.
ويحمل هذا الإنجاز أبعادا تتجاوز ضبط شحنة ضخمة، إذ يسلط الضوء على النهج الذي تتبعه دولة الإمارات في مكافحة المخدرات بوصفها تهديدا مباشرا لأمن المجتمع وسلامة نسيجه الاجتماعي. فالدولة لا تتعامل مع هذه الآفة بوصفها قضية جنائية فحسب، بل باعتبارها معركة وقائية شاملة تتقاطع فيها الأبعاد الأمنية والصحية والتوعوية، وتستند إلى استراتيجية طويلة المدى تستهدف تجفيف المنابع قبل وصول السموم إلى الأفراد.
كما تبرز هذه العملية النوعية التعاون الإماراتي الكويتي كنموذج عملي للتكامل الأمني، إذ لم يعد تبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة إجراءً استثنائياً، بل أصبح منظومة مؤسسية متكاملة تشمل التنسيق الاستخباراتي والتدريب المشترك وتوحيد آليات الرصد والمتابعة.
وشدد الشيخ زايد بن حمد آل نهيان على أن هذا الإنجاز يجسد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين ويعكس روح الفريق الواحد، مؤكدا استمرار تطوير قنوات التنسيق العملياتي والاستخباراتي لمواجهة شبكات التهريب وتجفيف منابعها. كما أعرب عن تقديره لرجال مكافحة المخدرات في البلدين، مشيداً بيقظتهم وكفاءتهم العالية التي أسهمت في إحباط المخطط الإجرامي.
ويعزز هذا النوع من الشراكات القدرة على تعقب الشبكات الدولية التي تعتمد على تعدد المسارات والواجهات لإخفاء أنشطتها، كما يضيق الخناق عليها عبر ملاحقتها في أكثر من نطاق جغرافي في وقت واحد.
وحول تفاصيل العملية النوعية أوضح الشيخ زايد بن حمد آل نهيان أن العملية جاءت ثمرة تنسيق استخباراتي دقيق وتبادل معلومات سري بين الجانبين، ما مكّن الفرق المختصة من تتبع خيوط الشبكة ورصد تحركات عناصرها وصولاً إلى لحظة التنفيذ الحاسمة، حيث تم ضبط المتهمين الثلاثة أثناء قيامهم بإنزال الشحنة تمهيدا لتخزينها.
وكشفت التحقيقات أن الشحنة، التي بلغ وزنها نحو طنين و250 كيلوغراماً، أُخفيت بإحكام داخل أكياس حبوب الذرة ووزعت بعناية داخل خمس حاويات في محاولة تمويه متطورة للتحايل على إجراءات التفتيش.
وأكدت الجهات الأمنية أن التحليل المتقدم للمعطيات الاستخباراتية كان العامل الحاسم في كشف المخطط، إذ جرى الربط بين بيانات الشحنة وتحركات المشتبه بهم، ما أتاح إحباط العملية قبل وصول المواد المخدرة إلى وجهتها النهائية. ويعكس هذا النجاح جاهزية عالية لمنظومة العمل الأمني القائمة على الدمج بين التكنولوجيا الحديثة والخبرة الميدانية، إضافة إلى تأهيل الكوادر الوطنية المتخصصة القادرة على التعامل مع أخطر أنماط الجريمة المنظمة.
ويشير مراقبون إلى أن نجاح العملية يعكس التزاماً صارماً بالمعايير الدولية في مكافحة المخدرات وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهي معايير باتت تشكل الإطار المرجعي لعمل الأجهزة الأمنية الحديثة، فالجرائم المنظمة العابرة للحدود لم تعد تعمل في مسارات منفصلة، بل تتشابك فيها شبكات التهريب مع قنوات التمويل غير المشروع، ما يتطلب استجابة أمنية قائمة على التعاون الدولي وتبادل الخبرات والتقنيات.
وتحتل الإمارات موقعاً متقدماً عالمياً في هذا المجال بفضل بنيتها التشريعية المتطورة واستثماراتها في التقنيات الأمنية والرقمية، فضلاً عن شراكاتها الواسعة مع أجهزة إنفاذ القانون حول العالم. وقد عزز هذا النهج مكانتها كشريك موثوق في جهود مكافحة الجريمة المنظمة، حيث تنظر العديد من الدول إلى خبرتها كنموذج قابل للاقتداء في بناء منظومات أمنية قادرة على الاستباق لا الاكتفاء برد الفعل.
ويؤكد خبراء أمنيون أن الضربات الاستباقية التي تنفذها الأجهزة المختصة لا تحمي حدود الدول فحسب، بل تحمي المجتمعات من تداعيات اجتماعية واقتصادية خطيرة، إذ ترتبط تجارة المخدرات بارتفاع معدلات الجريمة والعنف وتفكك الروابط الأسرية. ومن هنا تتجلى أهمية الاستثمار المستمر في تطوير القدرات الاستخباراتية والتقنية، باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الشبكات.
وتواصل الإمارات، وفق ما أوردته وكالة 'وام'، توجيه رسائل واضحة مفادها أن أراضيها لن تكون ممرا أو مخزنا لتلك السموم، وأن أجهزتها الأمنية ستظل في حالة يقظة دائمة لملاحقة كل من تسول له نفسه تهديد أمن المجتمع. وبهذا النهج المتكامل، تتكرس صورة الإمارات كمنظومة أمنية متقدمة لا تكتفي بحماية الداخل، بل تسهم بفاعلية في صون الاستقرار الإقليمي والدولي.