مسيرات حزب الله تتحول إلى صداع للجيش الإسرائيلي
القدس - قدّر الجيش الإسرائيلي اليوم الاثنين عدد مشغّلي الطائرات المسيّرة المتفجرة لدى حزب الله بنحو 100 عنصر، في وقت بات فيه هذا السلاح أحد أبرز التهديدات التي تواجه قواته في جنوبي لبنان، معلنا مقتل ما بين 5 و10 منهم.
ووصفت إذاعة الجيش الإسرائيلي تشغيل المسيّرات المزودة بتقنية الألياف الضوئية بأنه "عملية معقدة"، مشيرة إلى أن مشغليها يخضعون لتدريبات خاصة، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى من مشغلي الطائرات المسيّرة لدى حزب الله تلقوا تدريباتهم خلال فترة وقف إطلاق النار السابقة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2024 ومارس/آذار 2026.
ويعلن الجيش الإسرائيلي بشكل شبه يومي عن إصابات في صفوف قواته نتيجة هجمات بمسيّرات متفجرة خلال تنفيذ عمليات توغل وهدم مبان ومنشآت في بلدات جنوبية.
وفي أحدث التطورات، أفادت القناة 12 الإسرائيلية، اليوم الاثنين، بإصابة 3 جنود جراء هجوم بمسيّرة مفخخة في جنوبي لبنان، دون صدور تقارير مستقلة تؤكد عدد الإصابات أو حجم الأضرار.
وباتت المسيّرات التي يعتمد حزب الله فيها على تقنية الألياف الضوئية تثير قلقا متزايدا في إسرائيل، إذ وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سابقا بأنها "تهديد رئيسي" لصعوبة رصدها، داعيا الجيش إلى تطوير وسائل للتصدي لها.
وتعتمد هذه المسيّرات على خيط ألياف ضوئية رفيع ينفلت تدريجيا من بكرة مثبتة عليها أثناء الطيران، ما يتيح نقل الأوامر والصور مباشرة عبر هذا الخيط بدلا من موجات الراديو القابلة للتشويش. كما أنها لا تحتاج إلى نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أو إشارات لاسلكية، ما يجعل بصمتها منخفضة ويصعّب رصدها.
الانتشار والتشغيل
ووصفت إذاعة الجيش الإسرائيلي عدد مشغلي الطائرات المسيّرة لدى الجماعة الشيعية بأنه "محدود نسبيا"، مشيرة إلى أن الجيش يعتبر التركيز الاستخباراتي والعملياتي عليهم أولوية، باعتبار أن استهدافهم قد يخفف، ولو مؤقتا، من حدة هذا التهديد.
وقالت الإذاعة "حتى الآن، لم يتمكن الجيش من القضاء إلا على عدد قليل جدا منهم، يتراوح بين 5 و10 عناصر، وفقا للتقديرات".
ونقلت عن ضابط رفيع في الجيش، لم تسمه، قوله "هذا غير كافٍ. نحن نبذل جهودا تكنولوجية واستخباراتية لتحديد مواقعهم واستهدافهم. عددهم محدود، وهم يمثلون عنق الزجاجة. وحتى الآن، يحاول حزب الله تدريب المزيد من المشغلين".
وقدّرت الإذاعة أن غالبية مشغلي المسيّرات يعملون من جنوب نهر الليطاني، خارج مناطق "الخط الأصفر"، أي شمال المنطقة الأمنية التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.
وأوضحت أن ذلك يعود إلى أن طول الألياف الضوئية المستخدمة في غالبية الطائرات المسيّرة يتراوح بين 10 و15 كيلومترا. وفي المقابل، أشارت إلى أن الجيش لا يستبعد تمكن عناصر من حزب الله في بعض الحالات من "اختراق الخط الأصفر" والعمل داخل المنطقة الأمنية الإسرائيلية، لا سيما أولئك الذين يطلقون طائرات مسيّرة باتجاه عمق الأراضي الإسرائيلية.
وفي أبريل/نيسان الماضي، فرض الجيش الإسرائيلي ما يسمى بـ"الخط الأصفر" جنوب نهر الليطاني في لبنان، باعتباره منطقة أمنية عازلة تمتد حتى الحدود الجنوبية.
هجوم "خطير"
ورغم الجهود التكنولوجية والاستخباراتية التي تتحدث عنها الدولة العبرية، كشفت الإذاعة عن غارة نفذتها إحدى المسيّرات على بطارية للقبة الحديدية، مضيفة أن "الجيش الإسرائيلي في واحدة من أخطر هجمات المسيّرات خلال الحرب، والتي نشر حزب الله مشاهد عنها أمس، واستهدفت بطارية للقبة الحديدية".
وأكدت، نقلا عن مصادر عسكرية، وقوع الهجوم، لكنها نفت حدوث "أي ثغرة عملياتية" في منظومة الدفاع الجوي شمالي البلاد، مشيرة إلى أن المؤسسة العسكرية أدركت منذ نهاية الحملة السابقة، التي أطلقت عليها اسم "سهام الشمال"، أن حزب الله يركز على تطوير قدراته في مجال المسيّرات المتفجرة.
تطوير المسيّرات
وتقدّر إذاعة الجيش أن حزب الله عمل منذ وقف إطلاق النار عام 2024 على تطوير هذا السلاح، إلى جانب تدريب مشغليه.
وقالت "أدرك التنظيم أن هذا المجال لم يكن مطورا بشكل كافٍ، وخلال عام وثلاثة أشهر من وقف إطلاق النار، نفذ عملية بناء قوة شملت شراء وتجميع مسيّرات متفجرة وتدريب عناصر على تشغيلها". وتابعت أن الجيش الإسرائيلي شن، في يونيو/حزيران 2025، سلسلة هجمات في أنحاء لبنان استهدفت عددا كبيرا من ورش تصنيع الطائرات المسيّرة.
كما أشارت إلى أن المسيّرات المتفجرة لا تتبع وحدة واحدة داخل حزب الله، بل ينتشر مشغلوها ضمن وحدات مختلفة في جنوبي لبنان، ويخضع كل منهم للوحدة الجغرافية التي يعمل فيها، معتبرة أن ذلك من أسباب صعوبة تعقبهم واستهدافهم.