ترامب يسعى لاتفاقات مع الصين تحت ضغط حرب إيران
واشنطن/بكين - تكشف الزيارة التي سيؤديها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى الصين في منتصف مايو/ايار الجاري نوعا من التراجع أمام لعملاق الصيني بعد أن دعا مرارا الى شن حرب تجارية على بكين يبدو أن انعكاساتها باتت سلبية على واشنطن.
وعندما فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوما جمركية باهظة على الصين قبل عام، كان في مخيلته أن تؤدي تلك الخطوة إلى إخضاع المنافس الاقتصادي الرئيسي للولايات المتحدة لكن محللين سياسيين يقولون إنه يتوجه إلى بكين هذا الأسبوع بعد أن تقلصت أهدافه بسبب الأحكام القضائية التي نالت من طموحاته، لتقتصر على القليل من الصفقات المتعلقة بفول الصويا ولحم البقر وطائرات بوينغ وطلب المساعدة من الصين لوضع نهاية للحرب التي شنها على إيران والتي لا تحظى بتأييد يذكر.
ويقول المحللون إن التوقعات المتواضعة لاجتماعات ترامب مع نظيره الصيني شي جين بينغ وهي الأولى منذ تعليق الحرب التجارية الشرسة في أكتوبر/تشرين الأول، تؤكد فشل نهج الرئيس الاميركي المتبجح في تحسين وضعه قبل المحادثات.
وقال أليخاندرو رييس أستاذ السياسة الخارجية الصينية بجامعة هونج كونج إن ترامب "يحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إليه".
ترامب يحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إليه
وأضاف "إنه بحاجة إلى نوع من الانتصار على صعيد السياسة الخارجية. انتصار يظهر أنه يسعى إلى ضمان الاستقرار في العالم وأنه لا يكتفي فقط بإحداث اضطرابات سياسية عالميا".
ومنذ اجتماعهما القصير الأحدث في قاعدة جوية بكوريا الجنوبية، حيث علق ترامب الرسوم الجمركية التي تجاوزت المئة بالمئة على سلع صينية وتراجع شي عن تقييد الإمدادات العالمية من العناصر الأرضية النادرة، عززت الصين بهدوء أدوات الضغط الاقتصادي الموجهة ضد واشنطن.
وفي الوقت نفسه، كان الرئيس الاميركي منشغلا بالطعن في قرارات المحاكم الأميركية ضد رسومه الجمركية وبالحرب مع إيران التي نالت من شعبيته قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني. وقال مسؤولون مشاركون في التخطيط للقمة إن النتائج الاقتصادية المتوقعة تقتصر على عدد قليل من الصفقات والآليات لإدارة التجارة في المستقبل، في حين لا يزال من غير الواضح ما إذا كانا سيتفقان حتى على تمديد الهدنة التجارية بينهما.
وسيرافق ترامب عدد من الرؤساء التنفيذيين، من بينهم الرئيس التنفيذي لتسلا إيلون ماسك. والرئيس التنفيذي لآبل تيم كوك، غير أن الوفد التجاري أصغر حجما مما كان عليه عند زيارته الأخيرة لبكين في 2017.
وإلى جانب التجارة، قال ترامب أمس الاثنين إنه سيناقش مع شي مبيعات الأسلحة إلى تايوان وقضية قطب الإعلام المسجون جيمي لاي. كما تحث أسرتا أميركيين اثنين مسجونين في الصين منذ أكثر من عشر سنوات الرئيس على السعي لإطلاق سراحهما.
وقال الرئيس الأميركي "كنا نتعرض للاستغلال لسنوات طويلة في عهد رؤسائنا السابقين، والآن نحقق نجاحا كبيرا مع الصين... أنا أحترمه (شي) كثيرا، وآمل أن يحترمني هو أيضا".
وتغيرت الأجواء بشكل كبير منذ أن أعلن الرئيس الاميركي في منشور على تروث سوشال في أبريل/نيسان 2025 أن رسومه الجمركية ستجعل الصين تدرك أن "أيام استغلال" الولايات المتحدة ولت.
ودفعت تلك الرسوم بكين إلى تقييد صادرات العناصر الأرضية النادرة، مما كشف مدى الاعتماد الشديد للغرب على عناصر حيوية لتصنيع كل شيء بدءا من السيارات الكهربائية وحتى الأسلحة، وأدى في النهاية إلى الهدنة الهشة بين ترامب وشي.
ومنذ ذلك الحين، خاض ترامب معارك أخرى لا حصر لها، منها اختطاف رئيس فنزويلا والتهديد بضم جزيرة غرينلاند وشن حرب على إيران أدت إلى إغراق الشرق الأوسط في الفوضى وأثارت أزمة طاقة عالمية.
وخلص استطلاع رأي أجرته رويترز/إبسوس الشهر الماضي إلى أن أكثر من 60 بالمئة من الأمريكيين لا يؤيدون حربه على إيران.
والآن، يريد الرئيس الاميركي من الصين إقناع طهران بإبرام اتفاق مع واشنطن لإنهاء الصراع. وتحافظ الصين على علاقاتها مع إيران ولا تزال مستهلكا رئيسيا لصادراتها النفطية.
وقال مات بوتينجر الذي شغل منصب نائب مستشار الأمن القومي خلال ولاية الرئيس الأولى في منتدى عقد في تايبه الأسبوع الماضي إن الصين ترغب في نتيجة تنال من نفوذ الولايات المتحدة، لكنها ليست بمنأى عن التكلفة الاقتصادية لصراع طويل الأمد.
وستريد الصين بالتأكيد شيئا في المقابل، وتأتي تايوان على رأس أجندة شي.
وفي حين يخشى البعض من صفقة قد تشجع الصين على الاستيلاء على تايوان بالقوة، فإن مجرد تغيير طفيف في الصياغة من واشنطن من شأنه أن يثير القلق بشأن التزام أهم داعم لتايبه، وهو ما سيؤثر على حلفاء الولايات المتحدة الآخرين في آسيا.