السيسي يدشن أكبر مشروع زراعي باستثمارات ضخمة

مشروع 'الدلتا الجديدة' يشمل إنشاء بنية تحتية واسعة تضم محطات رفع ومعالجة للمياه، وشبكات ري حديثة وصوامع تخزين ومجمعات للتصنيع الزراعي والتغليف.

القاهرة - دشن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي اليوم الأحد مشروع "الدلتا الجديدة" الذي يعد من أكبر مشروعات التوسع الزراعي في البلاد، في خطوة تعكس توجه القاهرة نحو استصلاح الصحراء وتحويلها إلى مراكز إنتاج متكاملة.

ويقع المشروع، الذي تبلغ قيمته 800 مليار جنيه (15.05 مليار دولار)، في المنطقة الشمالية الغربية لمصر بمحور "روض الفرج – الضبعة"، وهي منطقة تتمتع بموقع لوجستي قريب من عدد من الموانئ والمطارات الحيوية، من بينها ميناء الإسكندرية وميناء الدخيلة وميناء دمياط، إضافة إلى مطاري سفنكس وبرج العرب، ما يمنحه قدرة على دعم سلاسل التوريد والتصدير مستقبلا.

وتمتد "الدلتا الجديدة" عبر الظهير الصحراوي الرابط بين محافظات البحيرة والجيزة ومطروح، في إطار خطة حكومية لإعادة رسم الخريطة العمرانية والزراعية لمصر عبر التوسع خارج وادي النيل الضيق.

ويشمل المشروع إنشاء بنية تحتية واسعة تضم محطات رفع ومعالجة للمياه وشبكات ري حديثة وترعا وقنوات مائية، فضلا عن صوامع تخزين ومجمعات للتصنيع الزراعي والتغليف، بما يعزز القيمة المضافة للمنتجات الزراعية ويحد من الفاقد.

وأكد السيسي أن "الدلتا الجديدة" تقوم على شراكة بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، موضحا أن نحو 150 شركة تعمل في قطاع الإنتاج الزراعي داخل المشروع، إلى جانب مئات الشركات الأخرى المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات والأنشطة اللوجستية.

ويرى مراقبون أن القاهرة تسعى من خلال المشروع إلى تحقيق عدة أهداف متوازية، تشمل تقليل الاعتماد على الواردات الغذائية، وخلق مجتمعات عمرانية وزراعية جديدة، وامتصاص جزء من البطالة عبر توفير فرص عمل واسعة النطاق.

وأشار الرئيس المصري إلى أن المشروع يوفر نحو مليوني فرصة عمل مستدامة وليست مؤقتة، في رسالة تعكس رهان الحكومة على المشروعات الكبرى كأداة لتحفيز الاقتصاد وخلق وظائف طويلة الأجل.

ويأتي المشروع ضمن سلسلة من المبادرات الزراعية التي أطلقتها مصر خلال السنوات الأخيرة، من بينها مشروعات استصلاح الأراضي في توشكى ومستقبل مصر، في ظل توجه رسمي لتعزيز الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، خاصة القمح، وتقوية قدرة الاقتصاد على مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.