تقارب مغربي موريتاني يمهد لشراكة إستراتيجية

وفد مغربي يبحث مع مسؤولين موريتانيين وفاعلين اقتصاديين بنواكشوط سبل تعزيز التعاون في عدة قطاعات.

الرباط - تعكس المباحثات التي بدأها وفد مغربي يقوده الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية كريم زيدان بالعاصمة الموريتانية الأربعاء زخم العلاقات بين الرباط ونواكشوط، خاصة بعد أن أرسلت الأخيرة إشارات واضحة تؤكد عزمها الانتقال من الحياد الإيجابي في قضية الصحراء المغربية إلى دعم واضح لمقترح الحكم الذاتي تحت سيادة المملكلة لإنهاء النزاع الإقليمي المفتعل، في تطور يربك الجزائر التي باءت كافة محاولاتها لاستقطاب موريتانيا بالفشل.

وتعكس هذه الزيارة رغبة البلدين في تدشين شراكة إستراتيجية، لا سيما بعد أن أدركت موريتانيا أن مصالحها الاقتصادية تستوجب تعزيز التعاون مع المغرب الذي يمتلك خبرة هامة في عدة قطاعات فضلا عن الإمكانات الصناعية واللوجستية المغربية المتنامية، بالإضافة إلى قناعة راسخة لدى البلدين بأن التحولات الإقليمية تفرض بناء محور اقتصادي وتجاري قادر على الاستفادة من الموقع الحيوي لنواكشوط كبوابة نحو غرب أفريقيا.

والتقى الوفد المغربي مسؤولين حكوميين موريتانيين وفاعلين اقتصاديين، حيث تم التركيز على إطلاق "نقلة نوعية" في العلاقات الثنائية تستجيب للإرادة السياسية التي يقودها العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، مع بحث آليات تطوير الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال وتوسيع مجالات التعاون بين القطاعين الخاصين، وفق مواقع محلية.

وتنظر موريتانيا إلى الرباط كشريك تنموي موثوق قادر على مواكبة التحول الاقتصادي، خصوصا في مجالات البنية التحتية والطاقة والموانئ والخدمات اللوجستية، فضلا عن نقل الخبرات المرتبطة بتشجيع الاستثمار وتقييم السياسات العمومية.

ويزيد هذا التقارب من ارتباك الجزائر التي سعت إلى استقطاب نواكشوط مراهنة على اعتبارات جغرافية وسياسية وأمنية، غير أن المقاربة الجزائرية القائمة على الضغط السياسي والأمني لم تنجح في تغيير الموقف الموريتاني، الذي حافظ على الحياد الإيجابي في ملف الصحراء.

وتدرك الجزائر، التي توفر الدعم والغطاء السياسي لجبهة بوليساريو الانفصالية، أن أي تحول نوعي في موقف موريتانيا بشأن القضية المغربية سيمثل ضربة دبلوماسية جديدة لها، لاسيما وأن نواكشوط تمثل ثقلا جغرافيا وسياسيا مهما في معادلة المغرب العربي والساحل، كما أن خروجها التدريجي من دائرة التأثير الجزائري من شأنه أن يفاقم عزلة الطرح الانفصالي إقليميا.

ويشير محللون إلى أن المغرب يسعى إلى تحويل التقارب الحالي مع نواكشوط إلى شراكة استراتيجية مؤسساتية تشمل الأمن والاقتصاد والتنسيق الإقليمي، خاصة مع تنامي التحديات في منطقة الساحل وغرب أفريقيا، حيث تحتاج موريتانيا إلى شركاء قادرين على توفير الاستقرار والاستثمار في آن واحد.

ويشير مراقبون إلى أن ما يمنح التحرك المغربي زخما متزايدا هو اعتماده على مشاريع مدروسة ومبادرات قابلة للتنفيذ، سواء عبر تطوير الربط التجاري والطرقي أو تعزيز الاستثمارات وتوسيع المبادلات الاقتصادية، بينما ظلت المقاربة الجزائرية، في نظر كثيرين، رهينة الشعارات السياسية والمبادرات التي أثارت جدلا بشأن جدواها وقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة.