مصر والجزائر وتونس تتحرك لدعم مسار سياسي ليبي
القاهرة - تواصل مصر والجزائر وتونس تحركاتها الدبلوماسية لدعم مسار سياسي ليبي يقود إلى مؤسسات منتخبة وموحدة قادرة على إدارة البلاد وإنهاء حالة الانقسام المستمرة منذ سنوات، حيث دعت الدول الثلاث الخميس، إلى التعجيل بانتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة.
واستضافت القاهرة اجتماع وزراء خارجية كلٍّ من مصر والجزائر وتونس، في "إطار آلية دول الجوار الثلاثية بشأن ليبيا، وذلك للتشاور حول آخر التطورات السياسية والأمنية في دولة ليبيا". ودعت الدول الثلاث في بيان مشترك كافة الأطراف الليبية إلى "تجنب التصعيد، وتغليب المصلحة الوطنية العليا"، معربا عن قلقه إزاء التحديات الأمنية التي تشهدها ليبيا، بما في ذلك حوادث العنف والاغتيالات السياسية.
وتعد مصر والجزائر وتونس أكثر الدول تأثراً بالتطورات الليبية بحكم الجوار الجغرافي والروابط الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المشتركة. ولذلك تنطلق مواقفها من قناعة بأن استقرار ليبيا ليس شأناً داخلياً فحسب، بل يمثل ضرورة استراتيجية للأمن الإقليمي في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء.
وتدرك دول الجوار بأن استمرار المرحلة الانتقالية والانقسام السياسي يعرقل جهود استعادة الاستقرار ويزيد من المخاطر الأمنية والاقتصادية التي تمتد آثارها إلى المنطقة بأكملها.
ودشنت "آلية التشاور الثلاثي بشأن ليبيا" عام 2017، التي توقفت في 2019، قبل استئنافها في مايو/أيار 2025 حيث عقد بالقاهرة اجتماع ثلاثي تشاوري ضم وزراء خارجية الدول الثلاث.
واجتمعت مجددا في 26 يناير/كانون الثاني الماضي، على مستوى وزراء الخارجية في تونس حيث أكدت أن الحل في ليبيا يجب أن يكون داخليا، داعية إلى النأي بالبلاد عن تجاذبات الإقليم.
وقد سعت هذه الدول خلال السنوات الماضية إلى تشجيع الحوار بين الأطراف الليبية، ودعم الجهود الأممية الرامية إلى التوصل لتسوية سياسية شاملة، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية وسيادتها ورفض أي حلول تؤدي إلى تقسيم البلاد أو إطالة أمد الصراع.
وترى دول الجوار أن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة يمثل الخطوة الأكثر أهمية للخروج من حالة الجمود السياسي الراهنة. فمن شأن الانتخابات أن تمنح المؤسسات الليبية شرعية شعبية مباشرة، وتضع حداً للنزاعات المتعلقة بشرعية الأجسام السياسية القائمة، كما تتيح تشكيل سلطة تنفيذية وتشريعية مستقرة قادرة على اتخاذ القرارات اللازمة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.
وتستند هذه الرؤية إلى أن استمرار التأجيلات المتكررة للاستحقاقات الانتخابية أدى إلى تعميق الانقسامات السياسية والمؤسساتية، وأبقى البلاد في دائرة من الخلافات حول القوانين الانتخابية وصلاحيات المؤسسات المختلفة، وهو ما انعكس سلباً على الأوضاع المعيشية للمواطنين وعلى فرص التنمية والاستثمار.
وأكد الاجتماع على مبدأ الملكية والقيادة الليبية للعملية السياسية، مشددا على أن الحل يجب أن يكون ليبيًا–ليبيًا نابعا من إرادة وتوافق جميع مكونات الشعب الليبي دون إقصاء، وبما يحفظ وحدة ليبيا وسيادتها.
وشدد على رفض كافة أشكال التدخل الخارجي في الشأن الليبي، لما يمثله ذلك من عامل رئيسي في تأجيج التوترات وإطالة أمد الأزمة.
وتركز مبادرة دول الجوار على تشجيع التوافق بين مختلف القوى السياسية الليبية بشأن القضايا الخلافية التي تعرقل إجراء الانتخابات، وعلى رأسها الإطار الدستوري والقوانين المنظمة للعملية الانتخابية وآليات قبول نتائج الاقتراع.
وتدرك الدول الثلاث أن نجاح الانتخابات لا يعتمد فقط على تحديد موعد لإجرائها، بل يتطلب توافقاً وطنياً واسعاً يضمن مشاركة مختلف المكونات السياسية والاجتماعية ويحول دون عودة التوترات بعد إعلان النتائج. ولذلك تشدد باستمرار على أهمية الحوار الليبي ـ الليبي بعيداً عن الضغوط والتجاذبات الخارجية.
وجدد أطراف الاجتماع الدعم لجهود اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 لتثبيت وقف إطلاق النار، والعمل على انسحاب جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من الأراضي الليبية في إطار زمني محدد، وفق للبيان.
وتضم اللجنة 5 أعضاء من المؤسسة العسكرية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية غربي البلاد و5 من طرف قوات الشرق الليبي بقيادة خليفة حفتر، يجرون حوارا منذ أعوام لتوحيد المؤسسة العسكرية تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا.
وأكد الأطراف أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الدول الثلاث مع الأمم المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين، بما في ذلك جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، دعمًا للجهود الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة ومستدامة في ليبيا.
وتقرر عقد الاجتماع القادم في الجزائر على أن يتم تحديد موعده لاحقا عبر القنوات الدبلوماسية.
ووفق بيان للخارجية المصرية، حضر الاجتماع الوزاري الرابع لآلية دول جوار ليبيا وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، ونظيره التونسي محمد النفطي والجزائري أحمد عطاف "استكمالا لمسار عمل الآلية الثلاثية للتشاور المستمر بين الدول الثلاث حول ليبيا.
وتناول الاجتماع "تنسيق مواقف دول الجوار المباشر إزاء التطورات في المشهد الليبي" وأكد عبد العاطي خلال الاجتماع أن أمن ليبيا يمثل امتدادا أصيلا للأمن القومي المصري والعربي، مشددا على أن الحل الليبي-الليبي الخالص هو الركيزة الوحيدة لضمان استقرار مستدام وتسوية شاملة.
وبحسب البيان المصري "أكد الوزراء الثلاثة أهمية تبني مقاربة شاملة لا تقتصر على الشق الأمني أو السياسي فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لمعالجة جذور الأزمة".
وتبذل الأمم المتحدة منذ سنوات جهودا لمعالجة خلافات بين مؤسسات ليبية تحول دون إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية يأمل الليبيون أن تقود إلى إعادة توحيد مؤسسات البلد الغني بالنفط.