في يومه العالمي: رحلة الشاي في مرآة الأدب

مؤلفات فلسفية وتاريخية توثق رحلة المشروب الأكثر استهلاكا في العالم، وصولاً إلى قصة التجسس النباتي التي أنهت احتكار الصين لزراعته وغيرت خارطة تجارته الدولية إلى الأبد.
رانيا عبدالعاطي
القاهرة

"الشاي ينأى بنفسه عن غطرسة النبيذ، وغرور القهوة، وعن البراءة المتكلفة في نبتة الكاكاو''.

بهذه الكلمات وصف الكاتب الياباني أوكاكورا كاكوزو الشاي في كتابه الشهير كتاب الشاي، الذي صدر عام 1906، وتُرجم لاحقًا إلى العديد من اللغات، فيما صدرت ترجمته العربية عام 2009.

كتب كاكوزو مؤلفه ليكون جسرًا للتواصل بين الحضارتين الشرقية والغربية، بعدما هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، واتخذ من الشاي سفيرًا للثقافة اليابانية في موطنه الجديد، مقدّمًا فلسفة الشرق وعاداته من خلال طقس إعداد كوب من الشاي.

ويُعد الشاي المشروب الأكثر استهلاكًا في العالم بعد الماء، حتى بات من الصعب تخيل شخص بالغ لم يتناول كوبًا واحدًا منه ولو مرة واحدة في حياته. ومن هنا جاء الاحتفال بـ اليوم العالمي للشاي، الذي يوافق الحادي والعشرين من مايو من كل عام.

بدأت الدعوة للاحتفال بالشاي عام 2005 بهدف دعم صغار المزارعين والعاملين في هذه الصناعة، خاصة في القضايا المتعلقة بضعف الأجور والأسعار غير العادلة في قارة آسيا، التي تُعد أكبر منتج للشاي في العالم.

ويبلغ الإنتاج العالمي من الشاي نحو 6.5 مليون طن سنويًا، يأتي أكثر من 80% منه من آسيا، وتحديدًا من سبع دول رئيسية، تتصدرها الصين بإنتاج يقارب مليوني طن، تليها الهند بإنتاج يصل إلى مليون ونصف المليون طن، ثم سريلانكا، وفيتنام، وإندونيسيا، واليابان.

وفي عام 2005 أُقيم أول مؤتمر دولي للشاي في نيودلهي، وصدر عنه إعلان دولي يدعو إلى حماية حقوق العمال وصغار المزارعين، وتحقيق التجارة العادلة، وضمان حقوق المرأة وملكية الأراضي، ومنذ ذلك الوقت بدأت عدة دول منتجة للشاي الاحتفال بيوم عالمي خاص به.

وفي عام 2015 طلبت الحكومة الهندية، عبر مجلس الشاي الهندي، من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة توسيع نطاق الاحتفال عالميًا، وهو الطلب الذي حظي بدعم عدد من الدول، بينها كندا ودول الاتحاد الأوروبي.

وبالفعل أصدرت الأمم المتحدة قرارها رقم 74/241 في ديسمبر/كانون الأول 2019، ليصبح يوم 21 مايو/آيار من كل عام يومًا عالميًا للشاي، احتفاءً بأهميته الاقتصادية والثقافية، باعتباره جزءًا من الحياة اليومية لملايين البشر حول العالم.

ولم يكن كتاب كاكوزو العمل الوحيد الذي تناول الشاي، فهناك العديد من الكتب المهمة التي وثقت تاريخه وثقافته، من أبرزها كتاب كلاسيكيات الشاي للكاتب الصيني لو يو، والذي يُعد من أقدم الكتب المعروفة عن الشاي، إذ يعود تاريخ كتابته إلى أكثر من 1200 عام خلال عهد أسرة تانغ الصينية، بين عامي 760 و762 ميلادية. وقد جمع لو يو دراسته في مخطوطات صغيرة ضمت نحو سبعة آلاف حرف صيني موزعة على عشرة فصول، لتصبح أول دراسة متكاملة عن الشاي في التاريخ.

ومن الكتب المهمة أيضًا قصة الشاي تاريخ ثقافي ودليل لطرق تناوله للكاتبين روبرت هايس وماري لو هايس، والذي يوثق رحلة الشاي منذ ظهوره في الصين، ثم انتقاله إلى اليابان والهند، متناولًا تاريخ تجارته والعوامل البيئية المؤثرة في زراعته حول العالم.

أما الرواية الأبرز في هذا السياق فهي من أجل الشاي الصيني للكاتبة الأمريكية سارة روز، التي تسرد واحدة من أشهر عمليات التجسس الاقتصادي في التاريخ.

تحكي الرواية كيف استعانت شركة الهند الشرقية بعالم النباتات والجاسوس الاسكتلندي روبرت فورتشن، الذي كُلّف عام 1848 بمهمة سرية لاختراق مناطق زراعة الشاي في الصين، وسرقة أسرار زراعته وتصنيعه، بعدما احتكرت الصين صناعة الشاي عالميًا لسنوات طويلة، وفرضت حراسة مشددة على مناطق إنتاجه.

وكانت الشركة البريطانية تسعى لإنشاء مزارع شاي خاصة بها في جبال الهيمالايا، لكنها لم تمتلك النباتات والخبرات اللازمة، فكان الحل هو تهريبها من الصين. وقد نجح فورتشن بالفعل في تنفيذ المهمة، لتبدأ بعدها زراعة الشاي في الهند، ويتغير تاريخ تجارة الشاي في العالم إلى الأبد.