عقوبات أميركية تستهدف داعمي حزب الله في لبنان
واشنطن - فرضت واشنطن اليوم الخميس عقوبات على تسع شخصيات لبنانية من بينهم نواب بالبرلمان بتهمة تسهيل أنشطة حزب الله وتقويض السيادة اللبنانية، في خطوة تعكس انتقال الإدارة الأميركية إلى مرحلة أكثر تشددا في التعامل مع ملف سلاح الجماعة الشيعية.
وتأتي العقوبات الأميركية الجديدة في توقيت بالغ الحساسية، إذ يشهد لبنان أزمة اقتصادية خانقة، بينما تتزايد الضغوط الدولية والعربية المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة وإبعاد البلاد عن الصراع بين إيران والولايات المتحدة.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان إن العقوبات شملت تسعة أفراد، بينهم نواب ومسؤولون أمنيون لبنانيون، إضافة إلى السفير الإيراني في بيروت محمد رضا رؤوف شيباني، متهمة إياهم بالمساهمة في دعم أنشطة حزب الله وعرقلة الجهود الرامية إلى نزع سلاحه وتقويض سيادة الدولة اللبنانية.
وبحسب المصدر نفسه، فإن الشخصيات المستهدفة "استغلت مواقعها الرسمية لخدمة أجندة طهران"، معتبرة أن استمرار نفوذ الجماعة داخل المؤسسات الرسمية يشكل عائقا أمام استقرار لبنان وتعافيه الاقتصادي والسياسي". كما شددت واشنطن على أن أي عملية إصلاح أو دعم دولي للبنان ستظل مرتبطة بقدرة الدولة على فرض سلطتها الأمنية الكاملة.
ويرى مراقبون أن العقوبات لا تستهدف أفرادا بعينهم فقط، بل تحمل رسائل سياسية مباشرة إلى النخبة الحاكمة اللبنانية، مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد تفصل بين مؤسسات الدولة وبين القوى المتهمة بتوفير الحماية السياسية والأمنية للحزب. كما تعكس توجها أميركيا نحو تحميل مسؤولين رسميين تبعات استمرار الحزب في الاحتفاظ بترسانته العسكرية وشبكاته المالية.
وتكتسب الخطوة أهمية إضافية لأنها تأتي بالتوازي مع إعلان برنامج "مكافآت من أجل العدالة" التابع لوزارة الخارجية الأميركية تخصيص مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار مقابل معلومات تساعد في تفكيك الشبكات المالية التابعة لحزب الله. ويشير ذلك إلى أن الولايات المتحدة لا تركز فقط على القيادات السياسية، بل تسعى أيضا إلى استهداف البنية الاقتصادية والتمويلية للجماعة الشيعية.
ويعتقد متابعون أن واشنطن تحاول من خلال هذا المسار تضييق الخناق المالي على الحزب بعد سنوات من العقوبات التي استهدفت مؤسساته ورجال أعمال مرتبطين به، إلا أن الجديد هذه المرة يتمثل في توسيع دائرة الاستهداف لتشمل شخصيات رسمية تتولى مسؤوليات داخل الدولة اللبنانية.
وتحمل اللهجة الأميركية دلالات واضحة على أن إدارة ترامب تتجه نحو سياسة أكثر صرامة في لبنان، خاصة بعدما اعتبرت أن العقوبات الحالية "مجرد بداية". ويرى محللون أن هذا التطور يعكس اقتناع واشنطن بأن الأزمة اللبنانية لا يمكن فصلها عن نفوذ حزب الله والدور الإيراني في البلاد، وأن أي تسوية داخلية لن تكون قابلة للتنفيذ دون معالجة هذا الملف.
ويُتوقع أن تثير العقوبات انقساما واسعا داخل الساحة اللبنانية، إذ تعتبر القوى المناهضة للحزب أن الخطوة تعكس حجم الأزمة الناتجة عن مصادرة قرار السلم والحرب، بينما قد تنظر إليها الجماعة وحلفاؤها باعتبارها تدخلا مباشرا في الشؤون اللبنانية ومحاولة لفرض شروط سياسية خارجية.
ويخشى مراقبون من أن تؤدي العقوبات الجديدة إلى تعميق التوتر السياسي الداخلي، خصوصا في ظل هشاشة المؤسسات اللبنانية والانقسام الحاد بين القوى السياسية بشأن العلاقة مع إيران ومستقبل سلاح حزب الله. كما قد تزيد هذه التطورات من تعقيد جهود تشكيل تفاهمات داخلية تسمح بإطلاق مسار إصلاحي وإنقاذ اقتصادي طال انتظاره.
وتربط واشنطن بشكل متزايد بين الدعم الدولي للبنان وبين تنفيذ إصلاحات أمنية وسياسية تضمن تعزيز سلطة الدولة. وفي هذا السياق، شددت الخارجية الأميركية على أن استقرار لبنان واستقلاله يتطلبان "التجريد الكامل لحزب الله من سلاحه" وتمكين الحكومة اللبنانية من ممارسة سلطتها الحصرية على الملف الأمني في جميع أنحاء البلاد.
ويعكس هذا الموقف تحولا لافتا في الخطاب الأميركي، إذ باتت واشنطن تتحدث بصورة أكثر وضوحا عن ضرورة إنهاء واقع السلاح الموازي للدولة، بعد سنوات كانت تركز فيها على احتواء نفوذ الحزب.