مراكش تحتفي بفنون السيرك المعاصر

دورة جديدة تراهن على الإبداع الإفريقي والتعاون الدولي لتقريب فنون الفرجة من الجمهور.

الرباط ـ تواصل مدينة مراكش لاحتضان فعاليات الدورة الثالثة من تظاهرة 'مراكش تقيم سيركها'، التي تنظم خلال الفترة الممتدة من 29 إلى 31 مايو/أيار 2026، في موعد ثقافي وفني يكرّس مكانة المدينة كفضاء للإبداع والتبادل الثقافي، ويحتفي بفنون السيرك المعاصر بمختلف أشكالها وتعبيراتها الفنية.

 وتعرف هذه الدورة مشاركة فنانين ومبدعين من المغرب وبوركينا فاسو وفرنسا، ضمن برنامج غني ومتنوع يجمع بين العروض الفنية واللقاءات المهنية والأنشطة الثقافية.

وحسب بلاغ للجهات المنظمة، فإن هذه التظاهرة الفنية، التي تنظمها 'مجموعة شذرات القمر' بشراكة مع المركز الثقافي 'نجوم جامع الفنا' والمعهد الفرنسي بمراكش، تروم خلق فضاء مفتوح للحوار والتبادل بين الفنانين والجمهور، وتعزيز الانفتاح على التجارب الجديدة في مجال فنون السيرك المعاصر. كما تسعى إلى إبراز الروابط القائمة بين هذا الفن والخصوصية الثقافية لمدينة مراكش، المعروفة بتاريخها العريق في فنون الفرجة الشعبية وفنون الشارع والحكاية التقليدية التي شكلت على مدى قرون جزءاً من هويتها الثقافية.

وأضاف المصدر ذاته أن دورة هذه السنة تأتي لتؤكد الحضور المتنامي لفنون السيرك المعاصر في المغرب وإفريقيا، ولتعزز جسور التعاون الثقافي بين الفنانين والمؤسسات الفنية من مختلف البلدان. كما تهدف إلى دعم الإبداع الفني وتشجيع الإنتاجات المشتركة، إلى جانب فتح نقاش مهني حول سبل تطوير هذا الفن في القارة الإفريقية وتوسيع فضاءات ممارسته وتكوينه. ويكتسي هذا البعد أهمية خاصة بالنظر إلى مشاركة فنانين وفرق من بوركينا فاسو، التي تعد من أبرز الدول الإفريقية الرائدة في مجال السيرك المعاصر والتكوين الفني المرتبط به.

ويتضمن برنامج هذه الدورة سلسلة من العروض الفنية الموجهة للجمهور ابتداء من سن الثانية عشرة، حيث احتضن المعهد الفرنسي بمراكش، يوم الجمعة 29 مايو/أيار، عرض 'نَفَس'   لفرقة 'دافرا' القادمة من بوركينا فاسو.

ويُعد هذا العمل عرضا بهلوانيا يمزج بين فنون السيرك وفن تصميم الحركات الراقصة (الكوريغرافيا)، مستحضراً قضايا العنف والصراعات التي يعاني منها الأطفال في مناطق مختلفة من العالم. ويعتمد العرض على لغة الجسد والحركة للتعبير عن الألم والمعاناة، وفي الوقت نفسه لإبراز قيم المقاومة والأمل والتطلع إلى الحرية والحياة الكريمة.

أما يوم السبت 30 مايو/أيار، فسيكون الجمهور على موعد مع عرض 'رحلة' الذي تقدمه فرقة 'تادور'، وهي فرقة تضم فنانين من المغرب وفرنسا وغينيا.

ويروي العرض، من خلال أداء أربعة فنانين يجمعون بين الرقص والحركات البهلوانية والتعبير الجسدي، قصصاً وتجارب مستوحاة من رحلاتهم بين إفريقيا وأوروبا.

 ويتناول العمل موضوعات الهوية والانتماء والهجرة والبحث عن الذات والحرية، ضمن فضاء بصري يعتمد على تصميم ركحي متحرك وشاعري (سينوغرافيا)، يساهم في تعزيز البعد الإنساني والجمالي للعرض.

وسيكون مسك ختام التظاهرة يوم الأحد 31 مايو/أيار بمركز 'نجوم جامع الفنا' التابع لمؤسسة علي زاوا، من خلال تقديم عرض 'كوكتيل معاصر حلو'  لفرقة 'كولوكولو'.

 ويُقدم هذا العرض بالمجان للجمهور، ويقوم على تجربة فنية جماعية تحتفي بروح التعاون والعمل المشترك، حيث يعتمد الفنانون على الانسجام الحركي والتنسيق الجماعي لإبداع لوحات فنية تجمع بين المتعة البصرية والتفاعل الإنساني.

وتحظى هذه التظاهرة بدعم عدد من المؤسسات والشركاء الثقافيين والفنيين، وفي مقدمتهم وزارة الشباب والثقافة والتواصل، إلى جانب هيئات ومؤسسات مهتمة بتطوير فنون السيرك بالمغرب وإفريقيا.

ويعكس هذا الدعم الاهتمام المتزايد بهذا الفن بوصفه وسيلة للتعبير الفني والتواصل الثقافي، فضلاً عن دوره في تعزيز الإبداع وإتاحة فرص جديدة أمام الفنانين الشباب للانخراط في مشاريع فنية ذات بعد دولي.

ومن خلال هذه الدورة، تواصل تظاهرة 'مراكش تقيم سيركها' ترسيخ مكانتها كموعد سنوي يساهم في التعريف بفنون السيرك المعاصر وتقريبها من الجمهور المغربي، مع تعزيز الحوار الثقافي بين مختلف التجارب الفنية القادمة من إفريقيا وأوروبا، في أفق بناء مشهد سيركي أكثر تنوعاً وانفتاحاً على المستجدات الفنية العالمية.