اختتام مفاوضات لبنان وإسرائيل وسط ترقب لخطة عمل أمنية

بينما تسعى واشنطن إلى ترجمة المفاوضات إلى تفاهمات عملية، يبقى نجاح المسار التفاوضي مرتبطا بقدرة الأطراف على الالتزام بالتهدئة.

واشنطن - اختتمت في واشنطن، مساء الأربعاء، الجولة الرابعة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بعد يومين من الاجتماعات المكثفة استمرت خلالهما المحادثات لأكثر من 13 ساعة، وسط مساع أميركية للتوصل إلى تفاهمات أمنية تساهم في تثبيت وقف إطلاق النار الهش بين الجانبين، في وقت يتواصل فيه التصعيد العسكري الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية.

وأفادت مصادر مطلعة بانتهاء جلسات اليوم الثاني والأخير من المباحثات التي استضافتها وزارة الخارجية الأميركية، وسط ترقب لصدور بيان مشترك يوضح نتائج الجولة وخطواتها المقبلة. وتأتي هذه المفاوضات في إطار مسار تفاوضي ترعاه واشنطن منذ أشهر بهدف احتواء التوتر على الحدود اللبنانية الإسرائيلية ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

ويتصدر ملف تثبيت وقف إطلاق النار جدول أعمال المحادثات، بعد الاتفاق الذي أُعلن في 17 أبريل/نيسان الماضي وتم تمديده لاحقا حتى مطلع يوليو/تموز المقبل. كما تبحث الأطراف آليات الحد من الخروقات الميدانية وتعزيز الترتيبات الأمنية على جانبي الحدود.

وأعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن تفاؤله بإمكانية تحقيق تقدم ملموس في هذا المسار، مشيرا إلى أن المباحثات الجارية قد تفضي قريبا إلى اتفاق أمني رسمي بين لبنان وإسرائيل. وقال أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي إن بلاده تأمل في إصدار بيان مشترك يتضمن خطة عمل واضحة لمسار أمني جديد في لبنان.

من جهته، شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على أن الأولوية بالنسبة إلى بيروت تتمثل في تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل على الأراضي اللبنانية، في إشارة إلى استمرار الغارات والعمليات العسكرية الإسرائيلية رغم الهدنة المعلنة.

وكان السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى قد أكد عقب انتهاء جلسات اليوم الأول أن أجواء المحادثات إيجابية وتسير في الاتجاه الصحيح، معربا عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن القضايا التي تمت مناقشتها.

وتنعقد هذه الجولة في ظل ظروف ميدانية معقدة، إذ شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيدا عسكريا ملحوظا على الجبهة اللبنانية. وتتهم بيروت إسرائيل بمواصلة خرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر تنفيذ غارات وقصف مدفعي وعمليات تفجير في عدد من القرى الجنوبية، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار واسعة في البنية التحتية.

في المقابل، ترد قوات حزب الله بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه مواقع وآليات إسرائيلية في المناطق الحدودية، ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة رغم الجهود الدبلوماسية الجارية.

وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن ضغوط أميركية على الحكومة الإسرائيلية لخفض التصعيد، عقب تهديدات باستهداف بيروت وتوسيع العمليات العسكرية داخل لبنان. وبينما تسعى واشنطن إلى ترجمة المفاوضات إلى تفاهمات عملية، يبقى نجاح هذا المسار مرتبطا بقدرة الأطراف على الالتزام بالتهدئة وتحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات ميدانية تحد من خطر العودة إلى المواجهة المفتوحة.