الحوزة العلمية في العراق تودع 'رجل الاعتدال والتوازن'

رئيس الوزراء العراقي وكبار الساسة ينعون محمد اسحاق الفياض أحد كبار المراجع الأربعة في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف ويعلن الحداد لـ3 أيام في كامل البلاد.

بغداد - أعلن رئيس الحكومة علي الزيدي الخميس، الحداد لمدة ثلاثة أيام في العراق بعد رحيل المرجع الديني محمد اسحاق الفياض، الذي يعتبر قامة علمية وروحية، ومعلماً بارزاً من معالم الحوزة العلمية، عُرف باعتداله ومواقفه الداعية إلى التعايش والتآخي.

وقال الزيدي في بيان "نتقدم بالعزاء إلى مقام المرجعية الدينية العليا، وأبناء شعبنا العراقي الكريم، ومقام وعموم المسلمين في أنحاء العالم، برحيل المرجع سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد إسحاق الفياض".

وتوفي المرجع الديني، آية الله محمد إسحاق الفياض الخميس، عن عمر ناهز 96 عاماً، في أحد مستشفيات العاصمة بغداد إثر وعكة صحية ألمّت به مؤخراً.

وكان الراحل قد أُدخل المستشفى قبل أيام لتلقي الرعاية الطبية المركزة قبل أن يُعلن عن وفاته صباح اليوم.

ويُعدّ الفياض أحد المراجع الأربعة الكبار في الحوزة العلمية بالنجف، الذين يؤول إليهم التقليد لدى الشيعة الإمامية في العراق والعالم، ومن أبرز تلامذة الراحل آية الله أبو القاسم الخوئي الملقب في وقته بـ"مرجع الطائفة".

وبوفاة الشيخ الفياض، يقتصر هرم المرجعية العليا في النجف على المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني، وآية الله الشيخ بشير النجفي، وذلك بعد رحيل المرجع آية الله محمد سعيد الحكيم في شهر أيلول 2021.

ووُلد الراحل عام 1930 في أفغانستان، وهاجر إلى مدينة النجف في مقتبل عمره لتلقي العلوم الدينية وتدرج في مراتبها العلمية، وبرز كأحد كبار أساتذة الحوزة ومراجعها الفقهيين بعد رحيل الإمام الخوئي، حيث يرجع إليه في التقليد الملايين من المسلمين الشيعة حول العالم.

وفور إعلان النبأ، بدأت مواقف التعزية وبيانات النعي تتوالى من كبار المسؤولين والقادة، ورجال الدين والشخصيات البارزة، حيث نعى الرئيس العراقي نزار آميدي، "المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الشيخ محمد إسحاق الفياض"، مؤكداً أن "الفقيد أفنى عمره الشريف في خدمة الدين والمجتمع، وكرّس حياته لنشر قيم الاعتدال والتسامح والوحدة الوطنية".

وذكر بيان للرئاسة، أنه "ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ وفاة المرجع الديني آية الله العظمى سماحة الشيخ محمد إسحاق الفياض، الذي أفنى عمره الشريف في خدمة الدين والعلم والمجتمع، وكرّس حياته المباركة لنشر قيم الاعتدال والتسامح والفضيلة، وتخريج أجيال من العلماء والباحثين والإسهام في ترسيخ السلم الأهلي والوحدة الوطنية".

وقرر الإطار التنسيقي، إلغاء احتفالية عيد الغدير، معزياً العالم الإسلامي برحيله.

بدوره، أكد رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، أن العراق فقد قامة كبيرة تركت أثراً بارزاً في الحياة الدينية والفكرية، وقال في بيان، "برحيله، فقد العراق قامة كبيرة تركت أثرًا بارزًا في الحياة الدينية والفكرية، وأسهمت على مدى عقود في ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والحكمة".

وأعرب عن "تعاطفه وتضامنه مع عائلته الكريمة وتلامذته ومحبيه، ونستذكر بإجلال ما قدمه من خدمة جليلة للعلم وللعراق".