هدى حسين ممرضة في 'سستر فخرية'
الكويت ـ منذ الحلقة الأولى، أعلنت هدى حسين عن عودة من نوع مختلف، واختارت أن تسكن شخصية بالغة التعقيد، تحمل في داخلها جريمة وضميرا متأخرا وخوفا لا يهدأ.
هكذا جاء مسلسل 'سستر فخرية'، المعروض حصرياً على منصة شاهد منذ التاسع والعشرين من مايو/أيار 2026، ليستحوذ على اهتمام الجمهور الخليجي ويتصدر قوائم الترند منذ انطلاقته.
وتدور أحداث المسلسل في أجواء يغلب عليها الطابع التشويقي، حيث يعود بالزمن إلى أواخر التسعينيات في الكويت، داخل أحد المستشفيات الذي يشهد سلسلة من الأحداث المتشابكة.
وتجسد هدى حسين شخصية الممرضة 'فخرية'، التي تبدو في البداية شخصية موثوقة يثق بها الجميع داخل المستشفى، قبل أن تأخذ الأحداث منحنى مختلفاً بعد اكتشاف يغير كل شيء.
ولا تتأخر الأحداث في الكشف عن طبيعة الشخصية الرئيسية؛ إذ تُفتتح الحلقة الأولى بمشهد يُحكم قبضته على المشاهد، تتسلل فخرية إلى غرفة الأطفال حديثي الولادة وتبدأ بتبديل الأساور التعريفية الموضوعة في أيديهم.
وحين تفاجئها زميلتها الممرضة مريم، التي تجسدها أبرار أبو سيف، تنتاب فخرية حالة من الارتباك تحاول إخفاءها بصعوبة. لا تمضي دقائق حتى يكتشف أحد الآباء أن الطفل بين يديه ليس ابنه، فيتوجه غاضباً إلى إدارة المستشفى مطالباً بتحقيق فوري، وتتصاعد الأحداث سريعاً نحو مواجهة مفتوحة.
وتستدعي مديرة المستشفى الممرضات الثلاث المسؤولات عن غرفة الأطفال، فخرية، ومريم، وخديجة التي تؤدي دورها مرام البلوشي.
وخلال التحقيق، تكشف مريم عن شكوكها تجاه فخرية، مؤكدة أنها لاحظت علامات الارتباك والخوف عليها لحظة دخولها الغرفة. لكن فخرية، بدلا من الاعتراف، تلجأ إلى حيلة شيطانية، تُخبئ سوار أحد الأطفال المبدَّل في جيب مريم، لتنقلب الشبهات بالكامل نحو الأخيرة.
وتجد مريم نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما، الاستقالة أو التحقيق الرسمي الذي قد ينتهي بإحالتها إلى الجهات القضائية، فتختار الأولى هرباً من مواجهة لم تكن طرفاً في أسبابها.
ما يميز هذا المسلسل عن أعمال التشويق التقليدية هو أن بطلته ليست محايدة أخلاقيا، يبدو أن ما حدث لمريم يوقظ في فخرية شيئا لم تكن تتوقعه: ضميرا، فتبدأ بالتفكير في طريقة لإعادة زميلتها البريئة إلى عملها، وتتوصل إلى خطة تستعين فيها بخديجة لإقناع مريم بتقديم رواية مقبولة تُبرئها من الاتهام.
وتنجح الخطة جزئيا، لكن ثمن النجاح قاس، ف تعود مريم إلى المستشفى منقولةً من قسم التمريض الذي أفنت فيه سنوات من عمرها إلى قسم الاستقبال الإداري، تبتلع معه مرارة لا تستطيع البوح بها.
ويضم المسلسل، إلى جانب هدى حسين، كوكبة من نجوم الدراما الخليجية: مرام البلوشي، شهاب حاجية، ميس كمر، مشعل الشايع، وأبرار أبو سيف، وقام بتأليف العمل محمد شمس، فيما تولى الإخراج مناف عبدال.
ويمتاز العمل بكونه من الدراما القصيرة المكثفة التي لا تترك للمشاهد فرصة للتشتت، إذ تتصاعد كل حلقة فوق سابقتها، وتنتهي بما يشبه الخطاف الذي لا يُفلت.
وقد استقبل الجمهور العمل باهتمام لافت، مع تصاعد النقاشات حول تفاصيل القصة ومصير شخصياتها على منصات التواصل الاجتماعي. وأشاد عدد من المشاهدين بأداء هدى حسين، حيث علق أحدهم، "أحس أول مرة تعجبني هدى حسين في مسلسل، سستر فخرية شخصية جديدة وحلوة، ذكرتني بغصون، حلوة أدوار التوكسك عليها".
ما يجعل 'سستر فخرية' محطة استثنائية في مسيرة هدى حسين هو أنها تؤدي شخصية لا يمكن الانحياز إليها بسهولة، ولا إدانتها بشكل مطلق. فخرية ليست شريرة نمطية، بل إنسانة تتحمل وزر خطأ لم يكن واضحاً في البداية إن كان نتيجة حسابات باردة أم لحظة ضعف تحولت إلى هاوية. ويأتي هذا العمل بعد النجاح الذي حققته هدى حسين في مسلسل 'الغميضة' خلال موسم رمضان 2026، لتواصل من خلاله تقديم أعمال تحمل طابعاً إنسانياً واجتماعياً مميزاً يعكس بصمتها الفنية القوية.
يبقى السؤال الأكبر معلقا مع تقدم الحلقات، هل ستتمكن فخرية من إخفاء حقيقتها حتى النهاية، أم أن الزمن، كما هو دأبه دائما، كفيل بكشف ما يختبئ في الغرف المضاءة بضوء المستشفيات الباردة؟