أول زيارة للزيدي إلى واشنطن بحثاً عن دعم اقتصادي وسياسي

الزيارة المرتقبة للزيدي تأتي في خضم أزمة إقليمية متواصلة نتيجة الحرب على إيران وما خلفته من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية في المنطقة ووسط ضغوط أميركية لحصر السلاح.

بغداد - يستعد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة هي الأولى له منذ توليه منصبه على رأس وفد يضم عدداً من رجال الأعمال وممثلي القطاع الخاص، في خطوة تعكس سعي بغداد إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع واشنطن، بينما تواجه فيه البلاد تحديات داخلية وإقليمية متزايدة خاصة تداعيات الحرب على ايران ما يفرض على الحكومة البحث عن توسيع الدعم السياسي والاقتصادي الأميركي.
وأعلن الزيدي، خلال استقباله في بغداد مجموعة من رجال الأعمال وأعضاء المجلس الاقتصادي العراقي وممثلي المصارف الأهلية، أن زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة ستشهد مشاركة شخصيات من القطاع الخاص بهدف توسيع مجالات الاستثمار المشترك وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل تطورات متسارعة تشهدها الساحة العراقية، سواء على صعيد الإصلاحات الاقتصادية أو الملفات الأمنية التي باتت تتصدر أولويات الحكومة الجديدة. كما تأتي في وقت تسعى فيه بغداد إلى تعزيز علاقاتها مع واشنطن بوصفها شريكاً رئيسياً في مجالات الاقتصاد والطاقة والأمن.
وتتجاوز الزيارة المرتقبة بعدها الاقتصادي المباشر، إذ تأتي في خضم جهود تبذلها الحكومة العراقية لمعالجة ملف السلاح خارج إطار الدولة، وهو أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في البلاد ومن أكثر المطالب الأميركية الحاحا. وتعمل الحكومة على تنفيذ مشروع يهدف إلى حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية ودمج بعض الفصائل المسلحة ضمن الأطر القانونية للدولة، في خطوة تحظى باهتمام أميركي واضح.
كما تأتي الزيارة مع أزمة إقليمية متواصلة نتيجة تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وما خلفته من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية في المنطقة. وتجد بغداد نفسها أمام تحدي الموازنة بين علاقاتها مع واشنطن وطهران، في وقت تتأثر فيه الأسواق العراقية وحركة التجارة والطاقة بالاضطرابات الإقليمية المستمرة.
ويعتقد متابعون أن الزيدي يسعى من خلال زيارته إلى الحصول على دعم أميركي أوسع لبرنامجه الحكومي، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والمالية والاستثمارية، بما يساعد حكومته على مواجهة الضغوط الاقتصادية وتحسين بيئة الأعمال خاصة مع ما يعانيه البلد من مصاعب نتيجة اغلاق مضيق هرمز وتعطيل صادرات البلاد النفطية.
وتزداد أهمية هذا المسعى بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعيين توم باراك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى العراق، وهو ما ينظر إليه باعتباره مؤشراً على رغبة واشنطن في منح الملف العراقي اهتماماً أكبر خلال المرحلة المقبلة.
وكانت الولايات المتحدة قد عززت حضورها الدبلوماسي في العراق عبر تكليف باراك، حيث طالبته بمتابعة الملف العراقي إلى جانب ملفات إقليمية أخرى. ويعد باراك من الشخصيات المقربة من ترامب، كما لعب خلال الأشهر الماضية دوراً متنامياً في الاتصالات السياسية المتعلقة بالشأن العراقي.
وفي المقابل، تدرك بغداد أن أي دعم أميركي إضافي سيكون مرتبطاً إلى حد كبير بمدى نجاح الحكومة في التقدم بملفات تعتبرها واشنطن أولوية، وفي مقدمتها الحد من النفوذ الإيراني داخل مؤسسات الدولة، وتفكيك الميليشيات وحصر السلاح وتعزيز سلطة الحكومة في مواجهة الجماعات المسلحة الخارجة عن الإطار الرسمي.
ويبدو أن الزيدي يدرك أهمية المساندة الأميركية لإنجاح مشروعه السياسي والأمني والاقتصادي، خصوصاً أن حكومته تواجه تحديات كبيرة تتطلب دعماً دولياً واستثمارات خارجية واسعة. ومن هذا المنطلق، يتوقع أن تشكل الزيارة محطة مهمة لرسم ملامح العلاقة بين بغداد وواشنطن خلال المرحلة المقبلة وتحديد أولويات التعاون بين الجانبين.
وفي 30 أبريل/نيسان الماضي، أجرى الرئيس الأميركي اتصالاً هاتفياً مع الزيدي هنأه خلاله بتوليه رئاسة الحكومة، كما وجه إليه دعوة رسمية لزيارة واشنطن. وجاء ذلك بعد توافق القوى السياسية العراقية على اختياره لرئاسة الوزراء عقب خلافات حادة رافقت عملية اختيار رئيس الحكومة، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من العلاقات العراقية الأميركية وسط رهانات متزايدة على دور بغداد في التوازنات الإقليمية.