البنوك الإماراتية تقدم عروضا مُغرية لتعزيز استقطاب الودائع

الودائع الحكومية نمت 14.7 بالمئة في أبريل/نيسان مقارنة مع نفس الفترة العام الماضي، فيما قفزت إسهامات صناديق الاستثمار الحكومية بأكثر من 32 بالمئة.

أبوظبي - كثفت بنوك إماراتية عروضها على الودائع عبر رفع أسعار الفائدة للمدخرين الجدد وتقديم مكافآت للعملاء الذين يحولون رواتبهم إليها، في إطار إستراتيجية تهدف إلى تعزيز تنافسية أبوظبي في استقطاب رؤوس الأموال والتوقي من مخاطر التداعيات ‌الاقتصادية لحرب إيران على منطقة الخليج.

ويأتي هذا التحرك في وقت يواصل فيه القطاع المصرفي الإماراتي إظهار قوة وصلابة لافتتين، مدعوماً بمتانة المؤشرات المالية ومستويات سيولة ورأسمال مستقرة، ما يعكس قدرة النظام المصرفي على امتصاص الصدمات والحفاظ على توازنه رغم الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية المتزايدة.

وبذلت الإمارات على مدى عقود جهودا، تكللت بالنجاح إلى حد بعيد، لترسيخ مكانتها كمركز عالمي للمال والأعمال والسياحة بهدف تنويع اقتصادها الذي كان يعتمد سابقا على النفط.

لكن هيمنة البنوك المحلية باتت تواجه منافسة من شركات رقمية ناشئة متطورة تقنيا ذات تكاليف تشغيلية أقل، فيما اتخذ مصرف الإمارات المركزي تدابير لمنح البنوك مزيدا من الفرص التمويلية.

وقال المصرف لرويترز إن "مجموعة العروض الجديدة من بنوك البلاد هي نشاط سوقي طبيعي لجذب ودائع التجزئة ومنح قروض". وذكر فادي زغبي، الشريك بماكينزي للاستشارات المقيم في دبي، أن الصراع ربما جعل استقرار ودائع التجزئة أكثر قيمة بالنسبة للبنوك، مضيفا أن "التوقيت جدير بالملاحظة، لكنني لن أسمي هذا تدافعا مفاجئا على جذب الودائع بسبب الحرب".

ويقدم بنك الإمارات دبي الوطني، الأكبر في الإمارة، فائدة تصل إلى خمسة بالمئة سنويا لعملاء حسابات (سيفر بلس) الحاليين أو من يفتح حسابا جديدا من الفئة ذاتها بالدرهم في الفترة بين أول أبريل/نيسان و30 يونيو/حزيران بشرط إيداع أموال جديدة.

ويعتمد بنك دبي الإسلامي فائدة سنوية تصل إلى 6.6 بالمئة للعملاء الذين يفتحون حسابا بالدرهم أو الدولار بين أول يونيو/حزيران و31 أغسطس/آب بشرط تحويل راتب شهري لا يقل عن 10 آلاف درهم (2722.79 دولار) مع الحفاظ على متوسط رصيد أدنى قدره 50 ألف درهم.

ويعرض بنك الفجيرة الوطني أيضا فائدة تصل إلى 6.25 بالمئة سنويا على حسابات التوفير الجديدة بالدرهم التي جرى فتحها قبل 31 يوليو/تموز بشرط إيداع راتب بشكل منتظم. وجميع هذه المعدلات أعلى بكثير من سعر الفائدة الأساسي للمصرف المركزي البالغ 3.65 بالمئة. وتربط أبوظبي عملتها بالدولار، ويتبع مصرف الإمارات المركزي عموما سياسة أسعار الفائدة التي يتبعها مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي). وقال زغبي إن "هذه العروض جزء من اتجاه تنافسي قائم وليس مجرد سباق على جذب الودائع".

وكشفت بنوك، من بينها ‌بنك الإمارات دبي الوطني وبنك أبوظبي الأول وبنك أبوظبي التجاري، عن ارتفاع حجم الودائع لديها خلال الربع الأول من العام، بعد بداية قوية للعام. لكن المستثمرين يترقبون عن كثب نتائج الربع الثاني في ظل بدء اتضاح تداعيات ‌الحرب.

ونفى رئيس اتحاد مصارف الإمارات المخاوف بشأن احتمال زيادة التدفقات الخارجة ونقص الدولار مشيرا إلى أنه يتوقع أن تكون أرقام الربع الثاني "أفضل" من أرقام الأشهر الثلاثة الأولى ‌من العام. وذكر بنك "أوف أميركا" أن الحكومة وجهات مرتبطة بها وكيانات بالقطاع العام أسهمت بنحو 70 بالمئة من تدفقات الودائع الداخلة في الربع الأول.

وأظهرت بيانات المصرف المركزي أن الودائع الحكومية نمت 14.7 بالمئة في أبريل/نيسان مقارنة مع نفس الفترة العام الماضي، لتصل إلى 446.8 مليار درهم. كما قفزت إسهامات صناديق الاستثمار الحكومية بأكثر من 32 بالمئة إلى 339.3 مليار درهم.

ووصف المصرف المركزي الارتفاع بأنه "وضع طبيعي" ويعتمد بشكل أساسي على قوى السوق. وتعامل المصرف المركزي بشكل مباشر مع التوتر الاقتصادي الناجم عن الحرب من خلال إتاحة المزيد من أرصدة الاحتياطي وخيارات التمويل بالدرهم والدولار للبنوك.

ومن شأن ذلك أن يمنح النظام المصرفي قدرا من الارتياح، لكن زغبي حذر من إقامة صلة مباشرة بين هذه الإجراءات وعروض البنوك على الودائع الجديدة.

وقال إن "الضمانات على مستوى النظام تدعم الثقة وصمود القطاع المصرفي لكنها لا تحل محل حاجة كل بنك إلى الحفاظ على قاعدة تمويل متينة". وكشف المصرف المركزي لرويترز أن "البنوك في البلاد أظهرت صمودا فيما يتعلق بمؤشراتها الاحترازية، ومنها السيولة ورأس المال، خلال هذه الظروف الاستثنائية". مشيرا إلى أن "فائض السيولة في القطاع المصرفي المودع لديه بلغ 181 مليار درهم (49.29 مليار دولار) حتى التاسع من يونيو/حزيران".