حلا الترك تكسر صمتها بلا مواربة

الفنانة البحرينية تنفي مسؤوليتها عن قضية سجن والدتها وتوضح أنها كانت قاصرا ولا تملك أي صلاحية قانونية في تلك الفترة.

دبي ـ فتحت الفنانة البحرينية حلا الترك قلبها في ظهور إعلامي لافت، وكشفت لأول مرة عن تفاصيل دقيقة وحساسة من سيرتها الشخصية والمهنية، متناولةً بجرأة واضحة تجربتها مع الشهرة التي اقتحمت حياتها في سن مبكرة جدا، وما خلّفته تلك التجربة من ندوب نفسية وذكريات مركّبة تتشابك فيها البهجة بالألم، والنجاح بالمعاناة.

وروت حلا كيف أن خطواتها الأولى نحو عالم الفن لم تكن وليدة صدفة أو مجرد حلم طفولي، بل جاءت مدفوعةً بإصرار والدها الذي رصد في ابنته الصغيرة موهبة غنائية استثنائية واستدعت في نظره الرعاية والتطوير. وأوضحت، أن والدها لم يكتفِ باكتشاف موهبتها، بل تحوّل إلى الموجّه الأول والمشرف الصارم على مسيرتها في تلك المرحلة التأسيسية، إذ كان يُشرف عن كثب على كل تفاصيل ظهورها الإعلامي وحفلاتها الفنية، في محاولة منه لصون مسيرتها وتوجيهها نحو النجاح.

غير أن ذلك النجاح المبكر جاء مصحوبا بثمن باهظ دفعته حلا من طفولتها. فقد وجدت نفسها في سن لا تتجاوز فيها مراحل اللعب البريء، وجها لوجه أمام عالم يفرض عليها ضغوطا تتجاوز قدرات الكبار، من ضغوط إعلامية ومتطلبات فنية ومسؤوليات لم تكن تتناسب مع عمرها. وأكدت أن الموازنة بين عيش طفولة طبيعية ومتطلبات النجومية كان من أشد التحديات التي واجهتها، وأن الكفّة كانت تميل في أغلب الأحيان لصالح الفن على حساب البراءة والطفولة.

وانتقلت حلا في حديثها إلى محطة عائلية بالغة الحساسية، إذ كشفت عن التأثير العميق الذي تركه انفصال والديها على حالتها النفسية وعلى توازنها الداخلي، فضلا عن انعكاساته على أشقائها.

وقالت إن ابتعاد والدها عن دائرة الأسرة لفترة مطوّلة أوجد فراغا عاطفيا حقيقيا في نفسها، ظلّ يُثقل كاهلها لسنوات وأسهم في تشكيل الكثير من مخاوفها وأسئلتها الداخلية.

وفي مسألة أثارت جدلًا واسعا لسنوات في أوساط الرأي العام، حسمت حلا الترك الجدل المتعلق بقضية سجن والدتها، ونفت بشكل قاطع وحازم أن يكون لها أي دور فيما جرى، مباشرًا كان أم غير مباشر.

وأوضحت أنها كانت قاصرا حين وقوع تلك الأحداث، ولم تكن تملك أي صلاحية قانونية أو أهلية لاتخاذ قرارات ذات طابع قانوني أو مالي، مشيرةً إلى أن القضية في جوهرها كانت خلافات مالية وإجراءات قانونية اتخذها المسؤولون عن الأمر في تلك الحقبة.

وكشفت حلا في السياق ذاته عن صدمة مؤلمة اكتشفتها في مرحلة لاحقة من حياتها، حين أدركت أن جزءًا من الأموال التي راكمتها من أعمالها الفنية إبّان طفولتها قد اختفى.

بيد أنها أكدت بنبرة تصالحية أنها لم تحمل يومًا نيةً للإساءة إلى والدتها أو الانتقام منها، مؤكدةً أن رابطة الدم والعائلة تبقى أعلى قيمةً وأسمى مكانةً من أي خلاف مادي، مهما بلغت حدّته وتشعّبت تداعياته.

وفي منعطف مفصلي من حياتها، قرّرت حلا الترك أن تضع مسافة بينها وبين الأضواء، فانتقلت للإقامة في مدينة دبي برفقة عمتها في قرار وصفته بأنه كان من أصوب ما اتّخذته في حياتها.

وأسهمت تلك المرحلة في منحها فرصة ثمينة لالتقاط أنفاسها بعيدًا عن صخب الإعلام وضجيج الشهرة، واستعادة شيء من الإيقاع الطبيعي الذي افتقدته طويلا.

 وخلال تلك الفترة، أقبلت على استكمال دراستها الجامعية في مجال تصميم الأزياء، لتُؤسّس بذلك بُعدًا جديدًا من أبعاد شخصيتها خارج دائرة الغناء والتمثيل.

ولم تُخفِ حلا أن تلك المرحلة انطوت على أكثر من مجرد استراحة أو ابتعاد مؤقت، بل كانت في جوهرها رحلة إعادة بناء حقيقية للذات. وأعلنت بجرأة لافتة أنها خاضت خلال تلك الفترة تجربة العلاج النفسي، التي أسهمت في مساعدتها على تجاوز أزمات داخلية متراكمة، واستعادة توازنها العاطفي والنفسي الذي اهتزّ على مدار سنوات.

وشدّدت على أن اللجوء إلى المتخصصين في الصحة النفسية لم يكن علامة ضعف، بل كان خيارًا شجاعا وضروريا أعادها إلى نفسها.

وأنهت حلا حديثها بكلمات تفيض بالتصالح والنضج، إذ أكدت أنها ما زالت تحمل في قلبها مشاعر الحب والامتنان لوالديها رغم كل ما مضى من خلافات وجراح، وأنها تعلّمت مع الوقت أن وضع حدود صحية وواضحة في العلاقات الأسرية ليس قطيعةً ولا جحودا، بل هو ضرورة حتمية للحفاظ على التوازن النفسي والسلامة الداخلية.

وأعربت عن بهجتها بعلاقتها مع شقيقتيها غزل وليلى روز، متمنيةً أن تُكثّف من الوقت الذي تقضيه معهما في أجواء من الهدوء والدفء والاستقرار الأسري الذي طالما اشتاقت إليه.