الزيدي يلوح بالقوة لمنع الفصائل من الانخراط في التصعيد الإقليمي
بغداد – يشهد العراق حراكا مكثفا لتجنب انخراط الفصائل العراقية في التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة، وأفادت مصادر محلية بأن رئيس الوزراء علي الزيدي لوح بمذكرات اعتقال ضد الفصائل إذا تدخلت في الصراع الإقليمي.
ويجري الحديث عن الفصائل الأربعة حزب الله وحركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وأولياء الله الأوفياء، حيث يعقد رئيس الوزراء علي الزيدي مع الإطار الشيعي والحشد الشعبي، ومستوى أمني جمع مستشارية الأمن القومي والمخابرات والأمن الوطني وجهاز مكافحة الإرهاب، اجتماعات مكثفة لمنع هذه الفصائل من الانخراط في الهجمات ضد المصالح الأميركية في العراق ودول الجوار. خاصة وأنها تدخلت بشكل فعّال خلال حرب الـ40 يوما عبر استهداف مصالح أميركية داخل العراق وكذلك تنفيذ هجمات بطائرات مسيرة طالت دولا خليجية.
وبحسب رئاسة البرلمان العراقي، أجرى رئيس الحكومة العراقية اتصالات مع مسؤولين في إيران للمرة الأولى، طالبا منهم دعم خطة حصر السلاح بيد الدولة، وتحييد دور الفصائل العراقية في أي تصعيد عسكري إيراني-أميركي.
وتحدث ائتلاف الزعيم السياسي الشيعي عمار الحكيم عن رسائل قوية نقلها الزيدي إلى قادة الفصائل، توعد فيها باستخدام مذكرات اعتقال ضدهم في حال تورطت الفصائل في التوترات العسكرية في المنطقة. وتشير معلومات تيار الحكيم إلى أن الفصائل الأربعة نقلت رسائل إلى الجهات الحكومية بأنها ملتزمة بدعم إيران.
وقبل أيام، وبحسب أحد قادة الإطار التنسيقي الشيعي الحاكم، هدد الزيدي في اجتماع عقده الإطار بأنه "لن يقف مكتوف الأيدي أمام من لا يلتزم بقرار الدولة المتعلق بالمواقف الخارجية، خاصة في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران".
حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء وأولياء الله الأوفياء هي الفصائل العراقية الأكثر قربا من إيران
وقال مصدر في مكتب رئيس الحكومة العراقية لـقناة "الحرة"، الأميركية إن "الاتصالات والضغوط الحكومية التي بدأتها بغداد بشكل متسارع شملت قيادات فصائل رئيسية، وأخرى تعمل تحت مسميات حركية أو واجهات تنظيمية مختلفة ترتبط بشكل مباشر بالفصائل المعروفة في الساحة العراقية".
ووفقا للمصدر، فإن الزيدي أكد رفض حكومته أي تحرك عسكري أو أمني من شأنه إدخال العراق في دائرة الصراع مجددا".
ولم تقتصر الحركة الحكومية على لغة الحوار السياسي والدبلوماسي فحسب، بل وصلت إلى حد التلويح الصريح باتخاذ إجراءات قانونية وأمنية صارمة بحق أي جهة مسلحة تقدم على تنفيذ عمليات أو تحركات ميدانية قد تؤدي إلى توسيع نطاق الحرب، أو استخدام الأراضي العراقية كمنطلق لتبادل الرسائل العسكرية بين طهران وتل أبيب، بحسب ذات المصدر.
وركزت حكومة الزيدي اتصالاتها على فصيلي النجباء وكتائب حزب الله لمنعهما من الانخراط في جولات الحرب المتجددة، وهما مصنفان على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة وقد أعلنا مرارا وقوفهما إلى جانب طهران في حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويعتمد رئيس الوزراء العراقي في هذا المسعى على فريق من أعضاء كابينته الوزارية المقربين الذين يمتلكون علاقات إيجابية وثيقة بقادة هذه الفصائل. ويسعى هؤلاء لاستثمار قنوات الاتصال المفتوحة لإقناع قادة الفصائل بضرورة تحييد العراق وتجنيبه ضربات عسكرية إسرائيلية جديدة قد تطيح بالاستقرار الداخلي.
ويتحرك الزيدي وفريقه وفق رؤية تسعى لإبعاد العراق عن أي خطر محدق، بهدف إفساح المجال لاستكمال ملف الكابينة الحكومية. ومن هذا المنطلق، انخرطت بغداد بالفعل خلال الأيام الماضية في مفاوضات معقدة مع الفصائل المسلحة لتطويق الأزمة قبل خروجها عن السيطرة.
وتمارس واشنطن منذ عدة أشهر ضغوطا كبيرة على السلطات العراقية وقادة الإطار التنسيقي من أجل التعامل بحزم مع سلاح الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران.
ومؤخرا، أعلن فصيلان مرتبطان بطهران وهما عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، تسليم إدارة ألويتهما المسلحة ضمن هيئة الحشد الشعبي للدولة، في انعكاس لتلك الضغوط.
وتضم هيئة الحشد الشعبي ألوية تابعة لفصائل حليفة لإيران تتحرّك بشكل مستقل على الرغم من أنها تعتبر جزءا من المؤسسة العسكرية العراقية منذ عام 2016. لكن التحدي الكبير للدولة العراقية يكمن في فصيلي "النُجباء" و"كتائب حزب الله"، وهما الأقرب لطهران، اللذين أعلنا رفضهما القيام بخطوات مماثلة ويربطان ذلك بـ"خروج كل القوات الأجنبية من العراق" في إشارة إلى قوات التحالف الدولي ضد داعش الذي تقوده واشنطن.
وأكدت مصادر عراقية أن بغداد حسمت موقفها بإبلاغ الفصائل بأن أي جهة ترفض تسليم سلاحها ستُعامل كـ"جماعة إرهابية خارجة عن القانون".