اضطراب هرمز يبدد رهانات أوبك+ على تهدئة أسعار النفط
واشنطن - يعتبر خبراء في مجال أسواق الطاقة أن الزيادات الأخيرة التي أعلنتها دول في تحالف "أوبك+" لن تكون كافية لتهدئة أسواق النفط أو تعويض اضطرابات الإمدادات، في ظل استمرار التوترات العسكرية في الخليج واضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تجارة النفط في العالم.
وتأتي هذه التقديرات رغم إعلان سبع دول أعضاء في التحالف، هي السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عمان، رفع إنتاجها النفطي خلال يوليو/تموز بمقدار إجمالي يبلغ 188 ألف برميل يوميا.
وتعد هذه الزيادة الرابعة على التوالي منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، ضمن خطة تدريجية لإلغاء جزء من التخفيضات الطوعية التي أقرتها بعض الدول المنتجة في أبريل/نيسان 2023.
وتشير بيانات "أوبك+" إلى أن الدول المعنية أقرت زيادات متتالية للإنتاج بين أبريل/نيسان ويونيو/حزيران، بما يعادل نحو 600 ألف برميل يوميا.
لكن محللين يرون أن أثر هذه الزيادات ظل محدودا بسبب اضطرابات الإمدادات وصعوبات التصدير من منطقة الخليج، ولا سيما عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي تعطيل لحركة الملاحة فيه مؤثرا مباشرة على الأسواق والأسعار.
كما أسهمت التوترات العسكرية في المنطقة خلال الأشهر الماضية في تراجع إمدادات عدد من الدول المنتجة، ما حد من استفادة السوق من قرارات زيادة الإنتاج.
وقال محلل أسواق النفط المستقل غوراف شارما إن قرارات زيادة الإنتاج تهدف أساسا إلى طمأنة الأسواق وإظهار استعداد "أوبك+" لرفع الإمدادات عندما تسمح الظروف بذلك.
وأضاف أن استعادة مستويات الإنتاج والتصدير التي سبقت الأزمة لن تتحقق بمجرد التوصل إلى تهدئة سياسية أو عسكرية، مرجحا أن يمتد تعافي إمدادات دول الشرق الأوسط الأعضاء في "أوبك" حتى الربع الأول من عام 2027.
وأشار إلى أن بعض أعضاء التحالف يواجهون أصلا صعوبات في زيادة الإنتاج، مستشهدا بكازاخستان التي لا تزال دون مستوياتها المستهدفة.
من جانبه، قال خورخي ليون رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في مؤسسة "ريستاد إنرجي"، إن التحدي لا يكمن في حجم الزيادات المعلنة بقدر ما يكمن في القدرة على إيصالها إلى الأسواق.
التحدي يكمن في القدرة على إيصال الامدادات إلى الأسواق
وأوضح أن إغلاق مضيق هرمز يقلص فعليا أثر أي زيادة إنتاجية، فيما تواجه روسيا أيضا ضغوطا على قطاع الطاقة نتيجة الهجمات المتكررة على منشآتها النفطية.
وأضاف أن هناك فجوة متزايدة بين مستويات الإنتاج المستهدفة والقدرات الفعلية لبعض أعضاء التحالف، ما يحد من فعالية قرارات زيادة الإنتاج.
وردا على الهجمات الأميركية-الإسرائيلية منعت إيران مرور السفن في مضيق هرمز، إلا بتنسيق معها، ما رفع أسعار الطاقة ومستويات التضخم عالميا.
ويرى ليون أن اتجاهات سوق النفط خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بالتطورات السياسية والأمنية في الخليج أكثر من ارتباطها بقرارات الإنتاج.
وذكر أن فتح مضيق هرمز واستقرار الملاحة قد يسمحان بعودة التوازن إلى السوق وربما فائض في المعروض لاحقا، مع زيادة الإمدادات من دول "أوبك+" ومنتجين آخرين، فيما ستبقى مخاوف الإمدادات العامل الحاسم إذا استمرت التوترات أو تجددت المواجهات العسكرية.
وأظهرت بيانات منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) تراجع إنتاج عدد من الدول المنتجة مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، بما في ذلك السعودية والعراق والكويت والإمارات، فيما تأثرت إمدادات إيران والبحرين بدرجات متفاوتة.
ورغم ظهور مؤشرات محدودة على التعافي، ما تزال مستويات الإنتاج دون المعدلات المستهدفة قبل الأزمة، في ظل استمرار تداعيات التوترات الأمنية على قطاع الطاقة.
وفي تطور سياسي قد يؤثر على الأسواق، ادعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الخميس، أن بلاده قررت إنهاء الحرب مع إيران بعد موافقة طهران على عدم امتلاك أسلحة نووية، فيما نفت إيران التوصل إلى اتفاق نهائي بهذا الشأن.
وتتهم واشنطن وتل أبيب طهران بامتلاك برنامجين نووي وصاروخي يهددان إسرائيل ودولا إقليمية صديقة للولايات المتحدة، بينما تقول إيران إن برنامجها سلمي ولا تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية ولا تهدد دولا أخرى.
ومنذ 13 أبريل/نيسان تفرض الولايات المتحدة حصارا على موانئ إيران، بما فيها الموجودة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، فيما ردت إيران بمنع مرور السفن في المضيق إلا بتنسيق معها.