صور اللبنانية تنهض من جديد وسكانها يرفضون الرحيل

النازحون وأهالي المدينة يفضلون مواجهة الخطر على التخلي عن منازلهم وأراضيهم.

بيروت - يتمسك سكان مدينة صور جنوبي لبنان بأرضهم، رافضين أن تتحول التهديدات المتكررة إلى سبب للتخلي عن بيوتهم أو نسيان حلم العودة إلى بلداتهم الجنوبية، رغم هشاشة الوضع. 

وتعد صور واحدة من أهم المدن الفينيقية على سواحل البحر الأبيض المتوسط، لذا عُرفت بـ"ملكة البحار"، فيما لا تزال ترزح تحت وطأة العدوان الإسرائيلي والقصف الذي يستهدفها بين حين وآخر.

ويقطن المدينة حاليا حوالي 90 ألف نسمة، نحو 20 بالمئة منهم من النازحين الذي لجأوا إليها من بلدات جنوبية عدة خصوصا من البلدات الواقعة في قضائها.

بثينة حمود واحدة من هؤلاء النازحين، حيث انتقلت من بلدة مجدل زون إلى مدينة صور، هربا من القصف والغارات المكثفة على البلدة.

وقالت في حديث للأناضول، إنها ستبقى في صور مهما حصل، لأنها تحب هذه المدينة واعتادت العيش فيها، مضيفة "الأرض بالنسبة لنا هي كل شيء ولن نتخلى عنها وسنعود إليها مهما حدث حتى لو اضطررنا إلى نصب خيمة فيها".

بدوره، روى نور خالد وهو من سكان مدينة صور، كيف استهدفت غارة إسرائيلية منزله الذي يملكه في المدينة. وقال إن هذا المبنى الذي دُمر بفعل غارة إسرائيلية بدأنا بإنشائه منذ عام 1956، لافتا إلى أنه في كل مرة كان يقوم بالإخلاء مع كل إنذار إسرائيلي، لكن في إحدى الغارات دُمر المبنى الذي يملكه.

وسبق أن وجه الجيش الإسرائيلي إنذارات عدة خلال شهري مايو/أيار الماضي، ويونيو/حزيران الحالي طلب فيها إخلاء مدينة صور والمخيمات والأحياء المحيطة بها بزعم نيته مهاجمة عناصر لحزب الله.

وخلال هذه الفترة استهدفت سلسلة غارات المدينة ومحيطها، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى، وأضرار مادية كبيرة. وآخر تلك الغارات كان الخميس، حيث استهدفت طائرات إسرائيلية مبنى سكنيا في محيط مستشفى حيرام في المدينة، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 17 آخرين، بينهم 10 من الممرضين والموظفين في المستشفى.

وفي مايو/أيار الماضي، أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية أن الوزير يوسف رجي يجري اتصالات دبلوماسية مكثفة للمطالبة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على مدينة صور التاريخية جنوبي البلاد، والتي طالت أحياءها ومعالمها التراثية.

وتعتبر صور من أقدم المدن المأهولة في العالم، وتضم مواقع أثرية مدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو".

وتواصل إسرائيل هجماتها على لبنان، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 17 أبريل/نيسان الماضي والممدد حتى مطلع يوليو/تموز المقبل.

والخميس، ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي إلى 3 آلاف و711 قتيلا و11 ألفا و483 جريحا.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى توغلت إليها خلال الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما تقدمت خلال العدوان الراهن لمسافة تزيد على 10 كيلومترات، في أعمق توغل لها منذ انسحابها من الجنوب اللبناني عام 2000.