ترحيب دولي واقليمي باتفاق السلام بين طهران وواشنطن

دول في المنطقة على غرار قطر وتركيا ومصر والسعودية تعتبر الاتفاق خطوة مهمة نحو تحقيق سلام مستدام وتعزيز النمو الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي.

الدوحة - رحبت العديد من الدول بالتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين إيران والولايات المتحدة، ويرفع الحصار الأميركي المفروض على الجمهورية الاسلامية، ويعيد فتح مضيق هرمز، في خطوة يُتوقع أن تسهم في خفض أسعار الطاقة مع استئناف شحنات النفط عبر هذا الممر البحري الحيوي.
وفي هذا السياق، أعربت قطر، الاثنين، عن ترحيبها بالتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لمعالجة القضايا العالقة بينهما، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يشهد اضطرابات منذ مارس/آذار الماضي، معتبرة أن الاتفاق يمثل "خطوة مهمة نحو سلام مستدام". وجاء ذلك في بيانين منفصلين لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني ووزارة الخارجية القطرية.
وقال رئيس الوزراء القطري في منشور عبر حسابه على منصة "إكس" "نرحب بالتوصل إلى اتفاق بشأن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، ونتقدم بالشكر للأشقاء في باكستان، ولكافة الأطراف الإقليمية والدولية التي أسهمت في تهيئة الظروف للوصول إلى هذا التفاهم". وأضاف أن "جميع الأطراف" مدعوة إلى الانخراط في المفاوضات المقبلة بروح إيجابية وبنّاءة بما يعزز هذا التقدم. كما أكد أن "قطر ستظل داعما ثابتا لكل الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي عبر الحوار والوسائل السلمية".
وفي بيان منفصل، ثمنت وزارة الخارجية القطرية الاتفاق معتبرة أن الاتفاق "خطوة مهمة نحو ترسيخ السلام المستدام وتعزيز النمو الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي". كما ثمّنت الوزارة الجهود التي بذلتها باكستان والأطراف الإقليمية والدولية الأخرى في خفض التصعيد وتقريب وجهات النظر، مؤكدة استمرار دعم قطر للمبادرات الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار عبر الحوار.

كما أعربت المملكة العربية السعودية عن ترحيبها بالتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية خلال فترة 60 يوما بهدف التوصل إلى اتفاق دائم. وثمنت المملكة، في بيان صادر عن وزارة الخارجية ونقلته وكالة الأنباء السعودية (واس)، الجهود التي بذلتها كل من باكستان ودولة قطر في إطار الوساطة التي أسهمت في الوصول إلى هذا التفاهم، إضافة إلى تجاوب الولايات المتحدة وإيران مع هذه المساعي الدبلوماسية.

وأكدت المملكة أهمية استعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز على النحو الذي كانت عليه قبل 28 فبراير/شباط الماضي، مشددة على تطلعها إلى أن يسهم الاتفاق في تعزيز فرص السلام والاستقرار في المنطقة والعالم. كما دعت إلى ضرورة التوصل إلى اتفاق دائم يأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية لدول المنطقة، ويقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية بما يضمن معالجة مستدامة للقضايا العالقة بين الجانبين

واعتبرت مصر، الاثنين، الاتفاق "تطورا بالغ الأهمية" لاستعادة الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وإعادة توجيه الاهتمام للأوضاع المأساوية للشعب الفلسطيني بغزة والضفة الغربية.
وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان "نرحب بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران"، مضيفة أنها تعتبره "تطورا بالغ الأهمية من شأنه استعادة الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي".
وأعربت عن أملها في أن يشكل الاتفاق نقطة تحول رئيسية نحو تعزيز الثقة المتبادلة، وإرساء أسس جديدة للتعاون، وتهيئة بيئة داعمة للسلام ودفع الجهود الدبلوماسية الرامية إلى معالجة القضايا الإقليمية المختلفة، بما ينعكس إيجابا على أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط مضيفة أن مصر واصلت خلال الأشهر الماضية، بالتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين، جهودا دبلوماسية للوصول إلى هذه المرحلة وإنهاء الحرب وفتح صفحة جديدة تعزز أمن المنطقة واستقرارها.
وجددت موقفها الداعم للحلول السلمية وتسوية النزاعات عبر الحوار والتفاوض، مؤكدة أن ذلك يمثل نهجا أساسيا لتحقيق السلام وترسيخ الاستقرار وفق مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

كما ثمن رئيس مجلس النواب  اللبناني نبيه بري، اليوم الإثنين، بمذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران ، مثمنا "تضمينها بنداً ملزما لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان".

ورحب في بيان "الجهود والمساعي التي بذلتها باكستان ودولة قطر والمملكة العربية السعودية و مصر للوصول إلى هذا التفاهم الذي يؤسس بما تضمنه من بنود إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة وضمنا لبنان".

كما شكر "الجمهورية الإسلامية الايرانية والولايات المتحدة وقيادتهما على تمسكهما وإصرارهما تضمين المذكرة التي تم التوافق عليها بندا أساسياً وملزماً لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان، كل لبنان، بما يحفظ سيادته على كامل ترابه، وبما لا يناقض استقلالية وحرية قراره الوطني والسيادي وعدم الوقوع في الفخ الذي نصبه المستوى السياسي الإسرائيلي بقيادة نتنياهو".

من جانبه، رحب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بالتوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب بينهما، معتبرا ذلك "مرحلة مهمة" على طريق تحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة. وأعرب في تدوينة على منصة "إن سوسيال" عن أمله في استمرار "المباحثات التكميلية بروح بناءة"، وهنأ الأطراف التي شاركت في هذه الخطوة، بما فيها باكستان وقطر والدول الوسيطة الأخرى. وشدد على ضرورة تبني موقف "يتسم بالحكمة والمسؤولية" لمنع أي محاولات لتقويض الاتفاق، مؤكدا أن تركيا ستواصل دعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
كما نقل متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ترحيب المنظمة الدولية بالإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرا إلى أنه ينص على وقف إطلاق نار فوري ودائم وإعادة فتح مضيق هرمز مع إطار لمزيد من المفاوضات، واصفا ذلك بأنه "خطوة حاسمة نحو حل سلمي للصراع".
وفي السياق ذاته، أكد قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا في بيان مشترك أن إيران "يجب ألا تحصل أبدا على سلاح نووي"، معربين عن استعدادهم للعمل مع واشنطن وطهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية لتحقيق هذا الهدف.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الاتفاق يجب أن يقود إلى إعادة فتح مضيق هرمز فورا، مؤكدة أن الأولوية هي التنفيذ السريع والكامل، وأن "حرية الملاحة دون رسوم" شرط أساسي للاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي. وأضافت أن السلام في الشرق الأوسط يتطلب أيضا معالجة التوترات في لبنان.
من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن حرية الملاحة في مضيق هرمز يجب أن تعود دون أي رسوم، مؤكدا ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي. أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فاعتبر الاتفاق "نتيجة جهد دبلوماسي مهم"، داعيا إلى تنفيذه بشكل سريع وكامل وإعادة فتح المضيق بشكل عاجل وغير مشروط.
بدوره، رحب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بالاتفاق، معتبرا أنه قد يمهد لانتعاش اقتصادي عالمي وتعزيز أمن الشرق الأوسط، مشددا على أهمية الالتزام بتنفيذه بدقة.