10 سنوات سجنا لـ12 متهما بالترويج لاعتداءات إيران على البحرين

المتهمون حصلوا على بيانات حيوية محظورة وإذاعتها، وتصوير أماكن محظور تصويرها، فضلًا عن إذاعة أخبار كاذبة وإشاعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

المنامة – قررت النيابة العامة في البحرين معقابة 12 متهماً بالسجن مدة 10 سنوات، وتغريم بعضهم بمبلغ ألفي ومصادرة المضبوطات التي بحوزتهم إثر ارتكابهم "جرائم تأييد وتشجيع وتحبيذ الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الآثمة على مملكة البحرين"، في خطوة تعكس حزم السلطات في التعامل مع القضايا المرتبطة بالأمن الوطني.

وتأتي هذه الأحكام في إطار سياسة رسمية تقوم على عدم التساهل مع أي ممارسات أو مواقف تُنظر إليها على أنها تبرير أو دعم لأعمال تستهدف أمن الدولة واستقرارها، في ظل اتهامات بحرينية متكررة لطهران بالتدخل في الشؤون الداخلية للمملكة ومحاولة زعزعة استقرارها. ومن هذا المنطلق، تنظر المنامة إلى أي خطاب يبرر أو يشيد بأعمال عدائية ضد البلاد باعتباره تهديداً مباشراً للأمن الوطني وليس مجرد تعبير عن رأي سياسي.

وكشفت النيابة أن المتهمين حصلوا على بيانات حيوية محظورة وإذاعتها، وتصوير أماكن محظور تصويرها، فضلًا عن إذاعة أخبار كاذبة وإشاعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك أثناء الهجمات الإيرانية التي استهدفت البحرين.

وكانت النيابة العامة تلقت بلاغات من إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية برصد حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي اشتملت على صور ومقاطع مرئية وتعليقات تضمنت تأييدًا "للاعتداءات الإيرانية الإرهابية" التي استهدفت مملكة البحرين، ونشر بيانات حيوية وتصوير أماكن حيوية محظور تصويرها، إلى جانب إذاعة أخبار وإشاعات كاذبة تستهدف الإضرار بالروح المعنوية للمجتمع البحريني وإثارة الفزع بين الناس والإضرار بالأمن العام.

وقد أسفرت التحريات عن تحديد هوية القائمين على تلك الحسابات، وباشرت النيابة العامة التحقيق فور تلقي تلك البلاغات، حيث استجوبت المتهمين، واستمعت إلى أقوال الشهود، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة والتي أكدت نتائج فحصها ارتكاب المتهمين للوقائع المسندة إليهم.

وعلى ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، حيث نُظرت هذه الدعاوى على عدة جلسات رُوعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين وتمكينهم من إبداء دفاعهم، إلى أن صدرت بحقهم اليوم الأحكام المتقدمة.

ويرى مراقبون أن الأحكام الأخيرة تحمل رسالة ردع واضحة مفادها أن الدولة لن تسمح باستغلال وسائل التواصل الاجتماعي أو المنصات العامة لنشر خطابات تؤيد الاعتداءات الخارجية أو تشجع عليها. كما تؤكد تمسك البحرين بتطبيق القوانين المتعلقة بحماية الأمن القومي والتصدي لأي نشاط قد يسهم في تأجيج التوترات أو تقويض الاستقرار الداخلي.

وتكتسب هذه الإجراءات أهمية إضافية في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة، حيث تسعى السلطات البحرينية إلى تحصين الجبهة الداخلية ومنع أي محاولات لاستغلال الأزمات الإقليمية في إثارة الانقسامات أو نشر خطاب التحريض. وتعتبر المنامة أن الحفاظ على الوحدة الوطنية يتطلب مواجهة حازمة لأي مواقف تتعارض مع المصالح العليا للدولة أو تمنح شرعية لأعمال تستهدف سيادتها.

وتعكس الأحكام القضائية حرص البحرين على ترسيخ مبدأ أن الولاء للدولة وأمنها يمثلان خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن حرية التعبير لا تشمل الترويج أو التحريض أو الإشادة بأعمال عدائية ضد الوطن. ومن المتوقع أن تسهم هذه الرسالة في تعزيز الردع القانوني تجاه أي محاولات مماثلة في المستقبل.

وتبرز هذه القضية توجه البحرين الواضح في التعامل بحزم مع كل ما يُنظر إليه على أنه دعم أو تبرير للتهديدات الخارجية، في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى حماية الأمن الوطني والحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي للمملكة في بيئة إقليمية تتسم بكثرة التحديات والتوترات.