ترامب يقترح إسناد مواجهة حزب الله إلى سوريا

الرئيس الأميركي يوجه انتقادات نادرة لإسرائيل، داعيا الى عدم استهداف مبان سكنية مدنية فقط من أجل ملاحقة عنصر من حزب الله.

باريس – كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه اقترح على إسرائيل منح سوريا دورا أكبر في مواجهة حزب الله، معتبرًا أن الحكومة السورية الحالية قادرة على التعامل مع الملف بصورة أكثر فاعلية، في مؤشر لافت إلى رؤيته الجديدة للتعامل مع التطورات الأمنية في المنطقة.

وقال ترامب إن الرئيس السوري أحمد الشرع نجح في إعادة ترتيب الأوضاع الداخلية في بلاده، مشيدًا بأدائه خلال المرحلة الماضية، ومؤكدًا أن دمشق قد تكون أكثر قدرة على احتواء نشاط حزب الله داخل الأراضي السورية واللبنانية.

وأضاف أن إسرائيل إذا لم تتمكن من تحقيق أهدافها العسكرية ضد حزب الله دون التسبب في خسائر بشرية واسعة، فإن سوريا قد تكون الجهة الأنسب لتولي هذه المهمة، مشددًا على أن الحلول الأمنية ينبغي أن تراعي الأبعاد الإنسانية والسياسية في المنطقة، وألا تؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

ولم تقتصر انتقادات ترامب على العمليات العسكرية الإسرائيلية فحسب، بل امتدت إلى توقيت إحدى الغارات الأخيرة على الضاحية الجنوبية لبيروت. وقال إنه أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل واضح استياءه من تنفيذ الهجوم قبل ساعات فقط من الإعلان عن الاتفاق الأميركي الإيراني، معتبرًا أن هذه الخطوة لم تكن مناسبة في ظل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة الأوضاع.

وأشار إلى أن الدعم الأميركي كان ولا يزال عاملًا أساسيًا في أمن إسرائيل، مؤكدًا أن بلاده لعبت دورًا محوريًا في حماية حليفتها الاستراتيجية على مدى عقود. وفي الوقت نفسه، دعا الحكومة الإسرائيلية إلى إظهار قدر أكبر من المسؤولية في تعاملها مع لبنان وتجنب الخطوات التي قد تؤدي إلى تصعيد إضافي.

وكان الجيش الإسرائيلي قد شن، الأحد الماضي، غارة استهدفت شقة سكنية في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، معلنًا أنها استهدفت مواقع مرتبطة بحزب الله. وأسفرت الغارة عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 16 آخرين، بينهم عدد من النساء، ما أثار ردود فعل غاضبة داخل لبنان والمنطقة.

وتزامن ذلك مع إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى مذكرة تفاهم بوساطة باكستانية تهدف إلى إنهاء العمليات العسكرية وفتح صفحة جديدة من التهدئة الإقليمية. وينص الاتفاق على وقف العمليات العسكرية في عدة جبهات، من بينها الساحة اللبنانية، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز ورفع القيود البحرية المفروضة على إيران، على أن يتم التوقيع الرسمي عليه في مدينة جنيف السويسرية خلال الأيام المقبلة.

وفي هذا السياق، وجّه ترامب انتقادًا غير معتاد لإسرائيل بسبب عملياتها العسكرية في لبنان، داعيًا إلى تجنب تدمير المباني السكنية واستهداف المدنيين خلال ملاحقة عناصر حزب الله، وذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات سياسية متسارعة عقب الإعلان عن التفاهم الأميركي الإيراني.

وجاءت تصريحات ترامب خلال حديثه للصحفيين عقب لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، حيث أعرب عن عدم رضاه عن أسلوب تعامل إسرائيل مع الملف اللبناني، معتبرًا أن العمليات العسكرية كان ينبغي أن تُنفذ بصورة أكثر سرعة ودقة.

وقال إن تدمير مبنى سكني كامل من أجل استهداف شخص واحد من حزب الله أمر غير مقبول، مشيرًا إلى أن غالبية سكان هذه المباني مدنيون لا علاقة لهم بالحزب، مضيفا أن على إسرائيل مراعاة وجود المدنيين أثناء تنفيذ عملياتها العسكرية، ومؤكدًا أن سقوط ضحايا أبرياء يزيد من تعقيدات الأزمة ويؤجج التوتر في المنطقة.

وفي ملف آخر، تناول ترامب البرنامج النووي الإيراني خلال لقائه رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مؤكدًا أن هدف الولايات المتحدة لا يتمثل في الاستحواذ على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، بل في تدميره ومنع استخدامه لأغراض عسكرية.

وأوضح أن الضربات التي استهدفت مواقع إيرانية داخل مناطق جبلية تسببت في أضرار كبيرة وأدت إلى صعوبة الوصول إلى المواد النووية المخزنة هناك، مشيرًا إلى أن واشنطن ستعمل على التخلص من أي كميات من اليورانيوم المخصب قد تتمكن من الوصول إليها، في إطار استراتيجيتها الرامية إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

كما أبدى تفاؤله بإمكانية عودة حركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة، معتبرًا أن الاتفاق مع طهران قد يسهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية وخفض مستويات التوتر في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات سياسية وأمنية متسارعة، وسط آمال بأن يسهم الاتفاق الأميركي الإيراني في احتواء التصعيد العسكري وفتح المجال أمام حلول دبلوماسية للأزمات المتعددة التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها الأزمة اللبنانية وتداعيات المواجهة بين إسرائيل وحزب الله.