مصر تقود تحركاً إقليمياً لتعزيز السلام في المنطقة
القاهرة - تكثف مصر تحركاتها الدبلوماسية بالتنسيق مع قوى إقليمية فاعلة في محاولة للحفاظ على الزخم الذي أوجده اتفاق السلام الأميركي الإيراني ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى دائرة المواجهة، في ظل مؤشرات متزايدة على تعثر بعض المسارات التفاوضية وعودة التوتر إلى الخطاب السياسي بين واشنطن وطهران.
وتستضيف مدينة العلمين الجديدة، الأحد، اجتماعاً رباعياً يضم وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا وباكستان، في خطوة تعكس رغبة هذه الدول في تنسيق المواقف إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة. وينظر إلى اللقاء باعتباره جزءاً من جهود أوسع للحفاظ على المكاسب التي تحققت بعد وقف الحرب وتجنب أي انتكاسة قد تعيد المنطقة إلى أجواء المواجهة وعدم الاستقرار.
وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من القلق الإقليمي بعد إعلان الحكومة السويسرية، الجمعة، تأجيل المفاوضات التي كانت مقررة بين إيران والولايات المتحدة بمشاركة قطر وباكستان إلى أجل غير مسمى، وهو ما أثار تساؤلات بشأن مستقبل التفاهمات التي جرى التوصل إليها أخيراً وإمكانية تعرضها لضغوط سياسية قد تؤثر على استمراريتها.
ويقول مراقبون إن القاهرة تنظر إلى الاتفاق الأميركي الإيراني باعتباره فرصة لإعادة بناء مناخ أكثر استقراراً في المنطقة، خاصة أن الحرب الأخيرة أظهرت حجم المخاطر التي يمكن أن تترتب على الانزلاق نحو صراع مفتوح بين القوى الإقليمية والدولية. كما ترى مصر أن نجاح التسويات السياسية من شأنه أن يفتح المجال أمام معالجة ملفات أخرى عبر الحوار والدبلوماسية بدلاً من المواجهات العسكرية.
وفي إطار هذه المساعي، كثفت الدبلوماسية المصرية اتصالاتها مع مختلف الأطراف المعنية، حيث أجرى وزير الخارجية بدر عبدالعاطي مشاورات مع مسؤولين إيرانيين وباكستانيين على غرار وزير الخارجية لايرني عباس عراقجي والباكستاني محمد إسحاق دار تناولت التطورات الأخيرة وسبل دعم التهدئة. وتؤكد القاهرة في اتصالاتها أهمية الحفاظ على قنوات الحوار وعدم السماح للخلافات السياسية أو التصريحات المتبادلة بإضعاف التفاهمات التي تم التوصل إليها بعد جهود وساطة معقدة.
ولا تقتصر دوافع التحرك المصري على الاعتبارات السياسية والأمنية فقط، بل تمتد إلى الجوانب الاقتصادية أيضاً. فمصر، شأنها شأن العديد من دول المنطقة، تأثرت بتداعيات الحرب من خلال تراجع إيرادات قطاعات حيوية وارتفاع تكاليف الطاقة وتأثر حركة التجارة والملاحة البحرية. كما أن استمرار حالة عدم اليقين ينعكس سلباً على خطط الاستثمار والنمو الاقتصادي.
وتتقاطع هذه المخاوف مع مواقف دول إقليمية أخرى ترى أن العودة إلى المواجهات لن تؤدي إلا إلى تعميق الأزمات القائمة وتهديد الاستقرار الهش الذي تحقق بصعوبة. ومن هذا المنطلق، تسعى القاهرة بالتعاون مع الرياض وأنقرة وإسلام آباد إلى تثبيت مسار السلام ومنع أي تطورات قد تدفع الأطراف المعنية إلى التراجع عن الاتفاق، انطلاقاً من قناعة مشتركة بأن المنطقة تحتاج إلى مرحلة من الاستقرار والتعاون أكثر من حاجتها إلى جولات جديدة من الصراع.