واشنطن تفصل الملف اللبناني عن الاتفاق مع طهران

روبيو يؤكد أن مستقبل لبنان يقرره اللبنانيون أنفسهم وليس أي طرف خارج، وقضية 'وكلاء إيران' في المنطقة ستكون من الملفات المطروحة في المباحثات مع طهران.

أبوظبي- أعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن ملف لبنان منفصل عن مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران، مؤكدا أن ‏الأعمال القتالية في المنطقة لا يمكن أن تنتهي إذا كان "وكلاء ‏إيران" يطلقون الصواريخ، في مؤشر على تعقيد هذا الملف الذي تسبب بتوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة واسرائيل.

وجاءت تصريحات روبيو مع وصوله إلى أبوظبي في مستهل جولة خليجية تشمل الإمارات والكويت والبحرين، حيث شدد على أن مستقبل لبنان يقرره اللبنانيون أنفسهم وليس أي طرف خارج، مضيفا أن واشنطن تتعامل بشكل مباشر مع الحكومة اللبنانية وقضية "وكلاء إيران" في المنطقة ستكون من الملفات التي ستُطرح في الوقت المناسب خلال المباحثات الجارية مع طهران.

وتأتي تصريحات روبيو في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية ضغوطاً دولية متزايدة لتثبيت وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، بعدما هددت المواجهات الأخيرة بتقويض المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بأن جنودا إسرائيليين أطلقوا النار على مجموعة من الأشخاص بالقرب من جرافة تعمل على فتح طريق في حي الدير في بلدة النبطية الفوقا بالجنوب. وأعلن الجيش الإسرائيلي لاحقا أن قواته أطلقت طلقات تحذيرية على أربعة أشخاص كانوا يستقلون جرافة ودراجة نارية، بعد أن دخلوا المنطقة التي لا تزال قواته تسيطر عليها في جنوب لبنان.
ووصفهم الجيش بأنهم "إرهابيون من حزب الله يعملون تحت غطاء مدني". وأضاف أن قواته "أطلقت المزيد من النار لإزالة التهديد" بعد أن استمر الأشخاص في الاقتراب. وفي واقعة منفصلة، قال الجيش الإسرائيلي إنه "هاجم إرهابيين مسلحين شكلوا تهديدا مباشرا" للجنود في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة في المنطقة ذاتها في الجنوب.

وقالت جماعة حزب الله في بيان إن مدنيين قتلا في إطلاق النار بالنبطية الفوقا، واتهم إسرائيل "بانتهاك فاضح لوقف طلاق النار".

وردا على سؤال عن الواقعة، قال مندوب إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني للصحفيين إن أي انتهاك لمذكرة التفاهم في لبنان سيضع تحديات أمام محادثات. وأضاف "لبنان جزء لا شك فيه من الاتفاق، وأي شيء يحدث في لبنان يؤثر على العملية برمتها، والولايات المتحدة هي من عليها أن تستخدم كل نفوذها ضد إسرائيل لإجبارها على وقف هجماتها على لبنان".
وجاء في بيان مشترك صدر في نهاية المحادثات الأميركية الإيرانية في سويسرا أن الطرفين اتفقا على إنشاء "خلية لفض النزاعات" لضمان الالتزام بإنهاء ‌الأعمال القتالية في لبنان.
وأبلغ جيه.دي فانس نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية ماركو روبيو الرئيس اللبناني جوزيف عون في مكالمة هاتفية أنهما ملتزمان بتشكيل الخلية لترسيخ وقف إطلاق النار في لبنان، وأن تفاصيل تشكيلها وكيفية عملها لا تزال قيد المراجعة.

وقال رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاثنين إن القوات تتمتع بحرية كاملة في التصرف لإحباط أي تهديد مباشر أو ناشئ من حزب الله ضدها أو ضد المواطنين الإسرائيليين، وستبقى في لبنان "طالما اقتضت الضرورة". وذكرت وسائل الإعلام اللبنانية الرسمية أن غارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيرة استهدفت سيارة متوقفة في جنوب لبنان بعد ظهر اليوم دون وقوع إصابات.

وفي 18 يونيو/حزيران الجاري، وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم، وشرعتا الأحد في مفاوضات بسويسرا لإبرام اتفاق لإنهاء الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي.

ورغم تأكيد الإدارة الأميركية أن الملف اللبناني ليس جزءاً من التفاهم النووي أو السياسي مع إيران، فإن واشنطن تعتبر أن استقرار لبنان وأمن حدوده يبقيان من القضايا المرتبطة بالأمن الإقليمي الأوسع. وأشار روبيو إلى أن ملف الجماعات الحليفة لإيران سيُناقش لاحقاً، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المناقشات أو توقيتها.

وأكدت الولايات المتحدة، متابعتها تنفيذ مخرجات اجتماعات سويسرا بشأن لبنان، ومن بينها تشكيل خلية ثلاثية لتثبيت وقف إطلاق النار.

وتواصل إسرائيل عدوانها على لبنان، بالرغم من أن المذكرة الأميركية الإيرانية تنص من بين بنودها على وقف القتال في الجبهات كافة ومنها لبنان.

والثلاثاء، بدأت في واشنطن جولة خامسة من مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، ويتردد إعلاميا أنها ستبحث تحديد مناطق لبنانية ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وينتشر فيها اللبناني.

وترهن إسرائيل انسحابها من جنوبي لبنان بنزع سلاح حزب الله وفرض الجيش اللبناني سيطرتها في مناطق جنوبي نهر الليطاني. بينما تنفذ الحكومة اللبنانية خطة لحصر السلاح، بما فيه سلاح الحزب بيد الدولة، لكن الحزب يتمسك بسلاحه، ويشدد على أنه حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي.