إيران تبدأ محادثات سويسرا بتهدئة المخاوف بشأن الملف النووي

تضارب في التصريحات الأميركية والإيرانية بشأن إغلاق مضيق هرمز بسبب استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
بزشكيان: إيران لا تسعى إلى الحصول على سلاح نووي في أي مرحلة
الوفدان الأميركي والإيراني يصلان إلى منتجع سويسري لبدء المحادثات
إيران تقول إنها أغلقت مضيق هرمز بسبب الهجمات الإسرائيلية في لبنان
القيادة المركزية الأميركية: 55 سفينة تجارية عبرت المضيق أمس
ايران: التركيز ينصب على آليات تنفيذ الالتزامات أكثر من مجرد التوقيع على الاتفاق

بورجنشتوك (سويسرا) - تبدأ الأحد محادثات السلام بقيادة جيه.دي فانس نائب الرئيس الأميركي ومحمد باقر قاليباف كبير المفاوضين الإيرانيين صباح الأحد في منتجع ‌جبلي سويسري، إذ يسعى الجانبان إلى إنهاء الحرب بشكل دائم بينما، حيث قدمت طهران تطمينات بشأن ملفها النووي، بينما لا يزال وقف اطلاق النار في لبنان عقدة صعبة الحل نظرا لإصرار إسرائيل على أهدافها.

ورغم تشكيك طهران بالالتزامات الأميركية إلا أنها تحاول اثبات حسن النية وتهدئة المخاوف الغربية بشأن ملفها النووي، حيث أعلن الرئيس مسعود بزشكيان الأحد، أن بلاده وقعت التزامًا بعدم امتلاك سلاح نووي، وذلك بناءً على طلب الولايات المتحدة، مؤكدًا أن هذا الموقف يعكس توجه إيران الثابت في هذا الملف.

وأوضح بزشكيان أن إيران لا تسعى إلى الحصول على سلاح نووي في أي مرحلة، مشيرًا إلى أن هذا ما تم الاتفاق عليه والتوقيع عليه ضمن التفاهمات الجارية مع واشنطن، مضيفا أن هذا الالتزام يأتي في إطار مسار التفاهمات بين الجانبين، مؤكدًا أن موقف بلاده واضح وثابت بشأن رفض امتلاك السلاح النووي.

غير أنها وعلى مسار مواز، تلمح الى ضرورة أن تقدم الولايات المتحدة ضمانات على التزاماتها المبرمة في الاتفاق، حيث أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية الأحد، أن الاجتماعات المرتقبة في سويسرا تأتي في إطار متابعة تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن التركيز ينصب على آليات تنفيذ الالتزامات أكثر من مجرد التوقيع على الاتفاق.

وقال المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي، إن اجتماع بورغنشتوك في سويسرا سيستمر ليوم واحد، ويتضمن عقد جلستين صباحية ومسائية، مشيراً إلى أن الوفد الإيراني سيعقد لقاءات ثنائية مع الوفدين القطري والباكستاني بصفتهما وسيطين في المفاوضات. مضيفا أن اجتماعاً ثانياً سيجمع وفدي إيران وأميركا بحضور ممثلين عن قطر وباكستان، لافتاً إلى أن "تنفيذ أي وثيقة أهم من مجرد التوقيع عليها، وقد تابعنا هذه المسألة منذ البداية".

ورغم أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوما في أثناء سير المفاوضات، أعلن الحرس الثوري الإيراني السبت إغلاق مضيق هرمز، لكن الجيش الأميركي قال إن السفن التجارية واصلت عبور الممر المائي.
ونقلت وكالة فارس للأنباء عن مصدر عسكري إيراني القول الأحد إن مضيق هرمز لا يزال مغلقا، وإن البحرية التابعة للحرس الثوري لم تصدر أي تصريح لعبور أي سفن من المضيق، وذلك حتى إشعار آخر. وقد تؤدي هذه التطورات إلى تعقيد المحادثات التي يسعى فيها الطرفان إلى تنفيذ اتفاق مؤقت توسطت فيه باكستان ووقعه يوم الأربعاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان لإنهاء الحرب التي اندلعت قبل نحو أربعة أشهر.
ووصل فانس إلى منتجع بورجنشتوك الخلاب، بعد هبوط طائرته في قاعدة إمين الجوية في وقت مبكر من الأحد ترافقه السيدة الثانية أوشا فانس.

الوفد الايراني حدد أهدافه
الوفد الايراني حدد أهدافه

ويأمل فانس في تحقيق تقدم بشأن الملف النووي ولبنان، وقال للصحفيين في قاعدة آندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية قبل المغادرة "نرجو أن نحقق تقدما بشأن الملف النووي، وكذلك تقدما بشأن وقف إطلاق النار في لبنان"، مشيرا إلى احتمال عقد "المحادثات على مدى يومين".
واتهم الحرس الثوري الإيراني إسرائيل بارتكاب "جرائم" في لبنان تنتهك التزامات الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار، وحذر من أن السفن ستكون معرضة للخطر إذا اقتربت من المضيق، الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية قبل أن تشن الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير/شباط. وعلى الرغم من إعلان وقف إطلاق النار في لبنان، تبادلت القوات الإسرائيلية وجماعة حزب الله الهجمات السبت.
وقالت القيادة المركزية الأميركية إن 55 سفينة تجارية عبرت المضيق أمس السبت محملة بأكثر من 17 مليون برميل من النفط متجهة إلى الأسواق العالمية. وذكرت أن القوات الأميركية ستضمن استمرار حركة الملاحة التجارية.

وصرح ترامب إنه لن يتم فرض أي رسوم على عبور المضيق خلال فترة وقف إطلاق النار التي تستمر 60 يوما أو بعدها، ما لم تفرض الولايات المتحدة رسوما في حال فشل المحادثات. وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ترك ترامب الباب مفتوحا أمام احتمال فرض الولايات المتحدة رسوم عبور في مضيق هرمز، "مقابل الخدمات المقدمة بصفتها الملاك الحارس لدول الشرق الأوسط" في حال عدم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

بدوره، اتهم محمد مخبر، مستشار الزعيم الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي، الولايات المتحدة على منصة إكس بعدم تنفيذ البند الأول من اتفاقها المؤقت المكون من 14 نقطة مع إيران، والذي يتضمن وقف إطلاق النار "على جميع الجبهات"، بما في ذلك لبنان. وقال إنه ما دام الاتفاق حبرا على ورق، فسيظل تدفق الطاقة في الشرق الأوسط متوقفا.

من ناحية أخرى نقلت وكالة شانا للأنباء التابعة لوزارة النفط الإيرانية عن الوزير محسن ‌باك نجاد قوله الأحد إنه إذا حافظت الأطراف الغربية على الالتزام بمضمون الاتفاق فإن هناك المئات من الفرص الاستثمارية وأطر التعاقد للشراكة الفنية والتشغيلية جاهزة للتنفيذ.

وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن الوفد الإيراني يقوده قاليباف، ويضم وزير الخارجية عباس عراقجي، بالإضافة إلى كبار المسؤولين في قطاعي الأمن ‌والنفط وكذلك البنك المركزي. والمنتجع حيث تعقد المحادثات مملوك لقطر التي تضطلع بدور الوساطة، إلى جانب باكستان.

وبالإضافة إلى فانس، يضم فريق التفاوض الأميركي المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر ترامب. وقالت باكستان إن رئيس وزرائها شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير وصلا للانضمام إلى المحادثات في المنتجع، وشوهدت طائرات هليكوبتر تحلق في المكان. وذكر فانس، أنه واثق من أن وقف إطلاق النار سيصمد وأنه لم ير دليلا على إغلاق مضيق هرمز.

وكان وقف القتال في لبنان أحد الشروط لبدء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى. لكن الدفاع المدني اللبناني قال إن 20 شخصا قتلوا جراء غارات إسرائيلية في لبنان السبت، بعد ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ هناك.

وذكرت إسرائيل إن ضرباتها رد على هجمات شنها حزب الله، في حين أعلن الحزب أنه لن يسمح لإسرائيل "بحرية الحركة" في لبنان.

وتقول إسرائيل إنها ليست طرفا في الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران وإنها ستبقي قواتها في الأراضي اللبنانية التي تحتلها حاليا.