النعاس النهاري يهدد صحة القلب

دراسة طويلة الأمد تربط بين النعاس المتكرر في النهار وارتفاع خطر الإصابة بضغط الدم، حتى لدى من ينامون جيدا.

واشنطن ـ كشفت دراسة علمية حديثة عن ارتباط لافت بين النعاس المتكرر خلال ساعات النهار وارتفاع خطر الإصابة بضغط الدم المرتفع، مسلّطةً الضوء على أعراض يومية قد تبدو بسيطة لكنها تخفي دلالات صحية بالغة الأهمية.

وأجرى الدراسة فريق بحثي مشترك من كلية الطب بجامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية وجامعة أثينا اليونانية، واعتمد على تحليل بيانات نحو 1700 شخص بالغ ضمن دراسة سكانية طويلة الأمد تُعرف بـ'مجموعة بنسلفانيا للبالغين'. وخضع المشاركون لتقييمات دقيقة شملت أنماط نومهم ومستويات النعاس النهاري، إلى جانب قياسات ضغط الدم والمتابعة الصحية على مدى نحو سبع سنوات ونصف.

ورصد الباحثون فئة من الأشخاص الذين يعانون من نعاس مفرط خلال النهار حتى دون وجود اضطرابات نوم ليلية واضحة، وتوصلوا إلى أن هؤلاء كانوا أكثر عرضة للإصابة الحالية بارتفاع ضغط الدم بنسبة 52 بالمئة ، فيما ارتفع خطر إصابتهم مستقبلا بنسبة 74 بالمئة  مقارنة بأقرانهم الذين لا يعانون من هذا العرض، وذلك حتى بعد استثناء عوامل مؤثرة كالعمر والجنس ومؤشر كتلة الجسم.

وامتدت النتائج لتشمل أيضا من يجدون صعوبة في الاستغراق بالنوم ليلا، إذ تبيّن أن من يحتاجون إلى 30 دقيقة أو أكثر قبل النوم كانوا بدورهم أكثر عرضة للإصابة بالمرض.

ويرى الباحثون أن اضطرابات دورة النوم واليقظة قد تُنشّط الجهاز العصبي الودي المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر، وتؤثر في إفراز الهرمونات المنظِّمة لضغط الدم. كما قد يرتبط النعاس النهاري المزمن بالتهابات خفية أو اضطرابات في عمليات الأيض، مما يُسهم في رفع خطر أمراض القلب والشرايين.

غير أن الباحثين يؤكدون أن الدراسة تُثبت وجود ارتباط قوي لا علاقة سببية مباشرة، إذ قد يكون النعاس في حالات أخرى انعكاسا لقلة النوم أو الضغوط النفسية أو بعض الأمراض المزمنة أو تأثيرات دوائية.

ودعا القائمون على الدراسة الأطباء إلى توسيع نطاق تقييمهم للمرضى الذين يشكون من النعاس النهاري المتكرر، بما يتجاوز البحث المعتاد عن انقطاع النفس الانسدادي خلال النوم، ليشمل مراقبة ضغط الدم وعوامل الخطر القلبية الوعائية. ويبقى الوقاية مرهونة بنوم كافٍ وعميق، ونشاط بدني منتظم، ووزن صحي، وفحوص دورية لضغط الدم.