البرهان يتمسك بالحسم العسكري وتجريد الدعم السريع من السلاح

تمسك قائد الجيش السوداني بالحسم العسكري قد يزيد من تعقيد فرص استئناف المفاوضات التي تدعو إليها أطراف إقليمية ودولية.

الخرطوم - جدد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق أول عبدالفتاح البرهان، تمسكه بخيار الحسم العسكري في مواجهة قوات الدعم السريع، مؤكدا أن الحرب الدائرة في البلاد لا تحتمل "حلولا وسط أو رمادية"، وأن إنهاء الصراع لن يتحقق إلا عبر القضاء على قوات الدعم السريع وتجريدها من السلاح.

وجاءت تصريحات البرهان، الجمعة، خلال مخاطبته عدداً من المواطنين عقب صلاة الجمعة في مسجد الشيخ أبو قرون بمنطقة شرق النيل في العاصمة الخرطوم، وفق بيان صادر عن مجلس السيادة الانتقالي.

وقال البرهان إن المعركة التي يخوضها الجيش "وجودية"، معرباً عن ثقته في تحقيق النصر، ومعتبراً أن المعاناة التي يعيشها السودانيون ستنتهي بالقضاء على ما وصفه بـ"التمرد"، مضيفا أن الجيش لا يقبل بأي حلول وسط، مشدداً على أن الهدف يتمثل في "القضاء على المليشيا المتمردة واستئصالها من جميع أنحاء السودان".

واتهم البرهان قوات الدعم السريع بارتكاب أعمال قتل وتجويع واستهداف للبنية التحتية في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، خلال الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك محطات الكهرباء والوقود والمياه، معتبراً أن الحرب تستهدف الشعب السوداني وليس الحكومة.

كما رفض أي مسار تفاوضي لا ينتهي بتفكيك قوات الدعم السريع وتسليم أسلحتها، مؤكداً ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون خلال النزاع.

وتشهد ولايات كردفان الثلاث، إلى جانب ولايتي دارفور والنيل الأزرق، مواجهات عسكرية متواصلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في إطار الحرب الأهلية المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023، والتي اندلعت على خلفية الخلاف بشأن دمج قوات الدعم في المؤسسة العسكرية، وأسفرت عن أزمة إنسانية واسعة ونزوح ملايين المدنيين.

وتعكس تصريحات البرهان تشدداً واضحاً في موقف القيادة العسكرية السودانية، إذ تؤكد استمرار الرهان على الحسم العسكري باعتباره الخيار الوحيد لإنهاء الحرب، في مقابل استبعاد أي تسوية سياسية لا تتضمن إنهاء الوجود العسكري لقوات الدعم السريع.

ويشير هذا الخطاب إلى أن المؤسسة العسكرية ترى أن أي اتفاق لا يفضي إلى تفكيك الدعم السريع قد يسمح بعودة المواجهة مستقبلاً، وهو ما عبر عنه البرهان بقوله إن عدم تحقيق النصر العسكري سيتيح للقوات المنافسة إعادة تنظيم صفوفها.

وقد تزيد هذه المواقف من تعقيد فرص استئناف المفاوضات التي تدعو إليها أطراف إقليمية ودولية والتي تركز على وقف إطلاق النار وإطلاق عملية سياسية شاملة. كما أنها تعكس اتساع الفجوة بين مواقف طرفي النزاع في ظل استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية، ما يجعل الوصول إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة في المدى القريب، رغم استمرار الدعوات الدولية لإنهاء القتال وحماية المدنيين.