إيران تحصن نفوذها في العراق بتحالف شيعي واسع يضم الصدر

في طبخة إيرانية بامتياز بدأت تشكيلة الائتلاف الحكومي تتضح، حيث طرحت أسماء ثلاثة مرشحين لمنصب رئيس الوزراء هم حيدر العبادي رئيس الوزراء المنتهية ولايته ووزير الداخلية قاسم الأعرجي المقرب من هادي العامري ومحمد السوداني المقرب من نوري المالكي.



قاسم سليماني مهندس طبخة التحالف الشيعي الواسع


الشيوعيون في سائرون يرفضون التحالف مع الفاسدين


لا يمكن لأي حكومة عراقية أن تكون معادية لإيران ولأميركا

بغداد - يرى خبراء أن الإعلان المفاجئ عن تحالف بين الفائزين في الانتخابات التشريعية العراقية رجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر ورئيس ائتلاف الفتح الموالي لإيران هادي العامري، ناجم عن رغبة إيران في تجميع القوى الشيعية حفاظا على مصالحها.

وللمرة الأولى منذ أول انتخابات تعددية في 2005 بعد سقوط نظام الرئيس صدام حسين وتولي الشيعة الحكم، خاضت القوى الشيعية انتخابات 12 مايو/ايار مشتتة.

ومنذ إعلان تصدر الائتلاف التي يتزعمه الصدر نتائج الانتخابات التشريعية تناور إيران للتأثير على المشهد من خلال إرسال مبعوثها المختص بالشأن العراقي قاسم سليماني الذي حاول في البداية تشكيل تحالف يستبعد فيه الزعيم الشعوبي.

لكنها بحثت عن إمكانية إدخاله في تحالف شيعي واسع لتحييده بعد أن أدركت أن الالتفاف عليه أمر في غاية الصعوبة.

وعقد مؤخرا اجتماع مهم في داخل السفارة الإيرانية في بغداد لدفع الأطراف السياسية التوصل إلى تشكيل تحالف شيعي واسع.

وضم اللقاء من الجانب الإيراني قاسم سليماني ومجتبى خامنئي نجل مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، ومن الجانب العراقي ضم اللقاء هادي العامري ورئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وطالب قاسم سليماني بتشكيل "حكومة قوية" بعيدا عن الضغط الأميركي السعودي والتدخل الأجنبي" مؤكدا أنه سيكون "أول داعم للحكومة القادمة" إذا ما تحقق ذلك، حسبما أفاد مصدر مقرب من المشاركين في الاجتماع.

وأقر المتحدث باسم تحالف الفتح أحمد الأسدي أن ما يحدث في العراق مهم بالنسبة للدول المجاورة والقوى الكبرى خاصة إيران والولايات المتحدة".

وأوضح أن "ممثليها في العراق يتابعون الوضع ويطرحون الأسئلة ويقدمون المشورة".

لكن فنار حداد وهو محلل مختص في شؤون العراق من جامعة ناشنل في سنغافورة، رأى أنه "سواء مقتدى الصدر الذي طالما وجه انتقادات ضد إيران ودافع عن استقلاله السياسي، أو هادي العامري الذي كان يعتبر رجل إيران في العراق، فإن ميزتهما أنهما فضلا في السنوات الأخيرة إتباع نهج براغماتي أكثر منه أيدولوجي".

وتابع "في الواقع لا يمكن لأي حكومة عراقية في الوقت الحالي أن تكون معادية لإيران أو معادية لأميركا خاصة إذا ما تشكلت من تحالف واسع وهو ما يبدو عليه الأمر بالنسبة للحكومة المقبلة".

الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس الايراني
الجنرال قاسم سليماني وحسين همداني مكلفان بادارة الملف العراقي

وبعد أن بدأت تشكيلة الائتلاف الحكومي تتضح، طرحت أسماء ثلاثة مرشحين لمنصب رئيس الوزراء وهم كل من حيدر العبادي رئيس الوزراء المنتهية ولايته ووزير الداخلية قاسم الأعرجي المقرب من العامري ومحمد السوداني المقرب من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وقال مصدر مقرب من المشاركين في الاجتماع في السفارة الإيرانية "سيكون هناك مرشحون آخرون لكن على التحالف الشيعي أن يختار شخصين يعرضان على البرلمان للتصويت".

لكن الأسدي يؤكد أن التحالف المفاجئ الذي أعلن تشكيله العامري والصدر في النجف، "ليس سوى خطوة نحو تحالف أوسع".

وقال الأسدي "نحن دعونا كل القوائم المنتخبة للمشاركة في صياغة البرنامج الحكومي"، مضيفا "نحن لن نستثني أحدا" في تلميح إلى ائتلاف النصر الذي يقوده حيدر العبادي وائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي، إضافة إلى الحزبين الكرديين الكبيرين.

وقبل أقل من أسبوع وقع الصدر اتفاقا مع تيار الحكمة الوطني بزعامة عمار الحكيم ومع ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي ذي التوجهات العلمانية والذي تضم قائمته شخصيات سنّية.

مع ذلك، فإن الرؤية بدت مختلفة بالنسبة للشيوعيين الذين دخلوا مع الصدر في قائمة "سائرون".

ويقول رائد فهمي زعيم الحزب الشيوعي العراقي "نحن نسعى إلى تشكيل تحالف ذي خطة مشتركة للنهوض بالإصلاحات ولدينا الكثير من القواسم المشتركة مع تحالف الفتح".

لكنه أكد أن "تلك ليست هي الحال مع جميع مكونات التحالف ونحن لا نسعى إلى دخول تحالف شيعي".

وأضاف "نحن نريد أن نحكم مع من يشاطروننا أفكارنا ولا نوافق على التحالف مع نوري المالكي وغيره بعد أن خضنا حملة ضد الفساد ومن أجل تجديد الطبقة السياسية".

لا يتبدد فوز الصدر ولا تخسر إيران

ايران اضطرت للتعامل مع الصدر
ايران اضطرت للتعامل مع الصدر

بغداد - خفت حدة التوتر الذي أعقب انتخابات شابتها مزاعم تزوير في العراق بعد قرار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وزعيم منظمة بدر المدعوم من إيران هادي العامري بالسعي إلى حلول وسط بدلا من المواجهة، وتكوين تحالف بينهما بهدف تشكيل الحكومة المقبلة.
وحققت كتلة الصدر نصرا مذهلا في انتخابات 12 مايو/أيار البرلمانية مستغلة تنامي السخط العام من نفوذ إيران في العراق، وتعهدت بتحقيق ما فشلت فيه الحكومات السابقة، وهو توفير فرص العمل وتحسين الخدمات وإشاعة الاستقرار.
لكن تعتمل تحت السطح مخاوف من أن تفسد إيران فوز الصدر مما يهيئ الساحة لمواجهة ربما تكون دامية. وكانت طهران قد أعلنت قبل التصويت أنها لن تدع الصدر يحكم العراق أبدا.
وفي النهاية ظهر تحالف بين طرفين متنافرين هما الصدر الذي يقدم نفسه على أنه قومي، والعامري أقوى حلفاء إيران في العراق والذي جاء تكتله في المركز الثاني في الانتخابات. وقلل اختيارهما النهج البراغماتي من خطر اندلاع العنف في صفوف الأغلبية الشيعية بالعراق بعد حرب مكلفة مع تنظيم الدولة الإسلامية.
ويتحرك الصدر بحذر، مدركا أن إيران أثرت في السياسة العراقية بما يخدم مصالحها في الماضي ومدركا أيضا نفوذها الهائل في أهم حليف عربي لها.

الصدر يشعر بالضغط الايراني
الصدر يشعر بالضغط الايراني

وفي انتخابات 2010 حصل تكتل إياد علاوي، نائب الرئيس العراقي، على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان إلا أنه لم يتمكن من تولي رئاسة الوزراء، وألقى باللوم في ذلك على طهران.
وقال دبلوماسي غربي في بغداد إن الصدر لن يصمد "إذا أصر على قتال الجميع في وقت واحد. والضغط بشأن إعادة إجراء الانتخابات كان كبيرا جدا".
وهناك دوافع خاصة لطهران التي وطدت نفوذها في العراق بالتوسط بين المتنافسين الشيعة في الماضي.
وتحالف تكتل الصدر وتكتل العامري الذي تم إعلانه في مدينة النجف المقدسة عند الشيعة لإبداء الوحدة بين القادة الشيعة، يمنح طهران مزيدا من النفوذ لدى تشكيل الحكومة العراقية المقبلة.
العامري الذي أمضى نحو عقدين معارضا للرئيس العراقي الراحل صدام حسين من إيران والذي يتحدث الفارسية بطلاقة، من أقوى الشخصيات في العراق.
وتسيطر منظمة بدر التي يتزعمها على وزارة الداخلية، وقد لعب دورا حاسما في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال حسن حسن الباحث في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط إن العامري كانت لديه قوة الدفع وبخاصة في هذه الانتخابات التي تمثل فرصة بالنسبة له، مشيرا إلى أنه يحظى بشعبية طاغية في بعض الدوائر.

سليماني كان في العراق ومن المرجح أن يكون قد نصح العامري بالتحالف مع الصدر الذي اجتمع مع السفير الإيراني في الآونة الأخيرة

والعامري مقرب من الميجر جنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس المسؤول عن العمليات الخارجية بالحرس الثوري الإيراني والذي يتمتع بنفوذ كبير في العراق.
وقال دبلوماسي غربي ثان في بغداد إن سليماني كان في العراق هذا الأسبوع وإن من المرجح أن يكون قد نصح العامري بالتحالف مع الصدر الذي اجتمع مع السفير الإيراني في الآونة الأخيرة.
وقال الدبلوماسي إن الإيرانيين رأوا أنه لا مناص من القبول بالصدر، وإنه أدرك بدوره أن عليه العمل مع العامري لتأمين فوزه.
وربما كان من شأن تجنب العامري أن يصعب الأمور على الصدر، إذ لا يزال خصمه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في الصورة رغم إرغامه على ترك السلطة واتهامه بالتسبب في سيطرة الدولة الإسلامية على ثلث العراق.
وفي عام 2008 أمر المالكي بحملة على القوات الموالية للصدر.
وقال الدبلوماسي الأول الذي التقى بالصدر في الآونة الأخيرة إن الصدر شعر بالضغوط عليه وخشي أن يتبدد فوزه.
وعقب حديث رئيس الوزراء حيدر العبادي عن خروقات جسيمة خلال الانتخابات، قرر البرلمان العراقي الذي يضم العديد من النواب الذين أخفقوا في الاحتفاظ بمقاعدهم إعادة فرز الأصوات على مستوى البلاد. وطالب بعض الساسة بإعادة الانتخابات.