إيران لا تستعجل حلا نوويا بلا ضمانات استمرار
باريس/فيينا - يقول مسؤولون إن إيران لا تبدو في عجلة من أمرها في مفاوضات فيينا النووية الرامية لإنقاذ الاتفاق النووي للعام 2015 على الرغم من أن سرعة تسوية هذا الملف ستسرع حتما رفع الجزء الأكبر من العقوبات الأميركية خاصة منها العقوبات على قطاعي الطاقة والمصارف.
وتتأنى طهران في تكتيك تسعى من خلاله لانتزاع تنازلات من الولايات المتحدة وضمانات بعدم الانسحاب مستقبلا من أي اتفاق نووي.
قال دبلوماسيون، إن إيران تُقيّد وصول المفتشين النوويين التابعين للأمم المتحدة إلى منشأتها الرئيسية لتخصيب اليورانيوم في نطنز، متذرعة بمخاوف أمنية بعد ما قالت إنه هجوم شنته إسرائيل على الموقع في أبريل/نيسان.
ولا تخرج هذه القيود عن تكتيك الضغط والمناورة لإثارة توجس الجانب الأميركي وشركاء الاتفاق النووي ودفعهم لتسريع رفع العقوبات.
وذكر دبلوماسيون أن الخلاف الذي قال أحد المسؤولين إنه مستمر منذ أسابيع، في طريقه للحل لكنه أثار التوترات مع الغرب مع تأجيل المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بشأن إحياء الاتفاق النووي دون تحديد موعد لاستئنافها.
وقال مبعوث روسيا إلى المحادثات النووية الإيرانية ميخائيل أوليانوف اليوم الخميس إن بعض أطراف المحادثات في حاجة إلى المزيد من الوقت قبل استئناف المفاوضات في فيينا، مضيفا أنه من المستبعد إجراء جولة محادثات جديدة قبل الأسبوع المقبل.
وتجري إيران والولايات المتحدة محادثات غير مباشرة لإحياء الاتفاق النووي بين إيران وقوى عالمية الذي فرض قيودا على أنشطة إيران النووية في مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.
وكتب أوليانوف وهو مندوب روسيا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية على تويتر "محادثات فيينا بشأن خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) ستستأنف فور أن تكون كافة البلدان المشاركة مستعدة لما يفترض أن تكون المرحلة النهائية من المفاوضات".
وتابع "هذا لم يحدث بعد. بعض المشاركين في حاجة لمزيد من الوقت. يبدو أننا لن نجتمع في فيينا قبل الأسبوع المقبل".
ومحادثات فيينا التي بدأت في أبريل/نيسان متوقفة الآن وكان من المتوقع أن تستأنف في أوائل يوليو/تموز. وقال دبلوماسيون من الطرفين إن خلافات كبيرة ما زالت قائمة ويريد كل طرف أن يقدم الآخر تنازلات أكبر قبل استئناف المحادثات.
وقال مسؤول إيراني بارز "بما أن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق، نحتاج ضمانا بعدم تكرار ذلك. هذا أحد الخطوط الحمراء لدى إيران. نحن لم نترك الاتفاق، لذلك يتعين على واشنطن أن تقدم لنا ضمانات بأن ذلك لن يتكرر عندما تتغير الإدارة".
وتابع "لسنا في عجلة من أمرنا"، مضيفا أن استئناف المحادثات الأسبوع المقبل يتوقف على واشنطن. وقال "إذا كانوا مستعدين لاتخاذ قرارات سياسية صعبة سنجتمع الأسبوع المقبل".
وقال دبلوماسي غربي إنه ما زال من الممكن استئناف المحادثات الأسبوع المقبل، بينما ألقي نيكولا دو ريفيير سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة والمفاوض السابق بالمحادثات، الكرة في ملعب إيران أمس الأربعاء.
وقال لمجلس الأمن الدولي "بعد ست جلسات للمفاوضات اتضحت بالفعل معايير العودة لاتفاق، وأصعب القضايا لا تزال بانتظار الحل"، مضيفا "من المهم جدا الآن أن تحدث المقايضات الشجاعة المطلوبة لاستكمال المفاوضات والسماح لجميع الأطراف بالعودة للاتفاق سريعا".
وأوضح أن هذه العملية لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية إذ أن معايير ومزايا العودة للاتفاق لن تظل كما هي بعد انقضاء فترة زمنية معينة.
وأعلن الرئيس الأميركي السابق انسحاب بلاده من الاتفاق في 2018 وردت إيران على ذلك بالبدء في انتهاك بعض القيود النووية في 2019 ولكنها ظلت على قولها بأنها لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية.